مجلة أكتوبر

22/7/  2007

 

رئيس مجلس الإدارة

 ورئيس التحرير

 إسماعيل منتصر

 

23يوليو: يوم النهضة العمانية  و عيد الثورة المصرية

 مع احتفالات مصر بأعياد الثورة 23 يوليو تحتفل سلطنة عمان بيوم النهضة العمانية حينما تولى السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مقاليد الحكم لتبدأ فى السلطنة أهم مراحل تاريخها المعاصر.

وقد أرست سلطنة عمان منذ مطلع السبعينات أسسا قوية لعلاقات وثيقة مع دول العالم فى إطار تحرك ايجابى نشط للدبلوماسية العمانية على الساحات الخليجية والعربية والعالمية.

على صعيد العلاقات العمانية المصرية حقق التعاون الثنائى بين البلدين نقلة نوعية متميزة حيث يحرص  السلطان قابوس والرئيس حسنى مبارك   على التشاور المستمر لتنسيق مواقف البلدين ودعم العلاقات الثنائية التى امتدت لتشمل جميع المجالات السياسية والدبلوماسية والاعلامية والثقافية والاقتصادية والتعليمية والسياحية.  و تم تقنين ذلك فى العديد من اتفاقات وبروتوكولات التعاون المشترك. كما قرر السلطان قابوس والرئيس حسنى مبارك   تشكيل اللجنة العليا المصرية -العمانية لتحقيق مزيد من الدعم للعلاقات الثنائية خاصة فى المجال الاقتصادى ولاتاحة فرص العمل المشترك لرجال الاعمال والقطاع الخاص فى البلدين فى اتجاه مواز للتعاون الرسمى بين الوزارات والمؤسسات الحكومية، كما يسجل الميزان التجارى بين البلدين نموا مستمرا.

 

وعلى الصعيد الداخلى، شهدت السلطنة منذ مطلع السبعينات تنمية شاملة فى جميع المجالات وبدأت فى العام الماضى الخطة الخمسية السابعة التى تستمر حتى 2010.

نستطيع القول أن عام 1970 كان البداية للتحول الأهم فى تاريخها الحديث لاقامة صرح الدولة العصرية وفى اطار حقيقة مهمه وضعتها الحكومة وفق رؤيتها الاستراتيجية المستقبلية للتطوير والتحديث وهى: توفير مناخ الأمن والسلام والاستقرار وعملت على ترسيخه فى سياستها الخارجية مع مختلف الدول فضلا عن الانضمام إلى عضوية العديد من المنظمات التى تعمل من أجل ارساء السلام مع تفعيل التبادل الحضارى بين شعوب وأمم الأرض كافة.

وقد حصلت السلطنة على شهادات دولية تؤكد أنها الدولة الأولى الأكثر أمنا فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا وقد أبرزت هذه الشهادة دراسة جديدة اعدها مؤشر السلام العالمى «جلوبال بيس انديكس» فى لندن.

وقد شملت الدراسة 121 دولة واستخلصت النتائج استنادا إلى «24» مؤشرا تشمل مستويات السلام الداخلى والخارجى بالنسبة للشعوب وعدم انتشار العنف والجريمة المنظمة وارتفاع معدلات التنمية الاجتماعية- وقد نال هذا المؤشر دعم شخصيات دولية مرموقة على رأسها- الدالاى لاما- والرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر- والخبير الاقتصادى جوزف ستجليتز الحائزين على جائزة نوبل للسلام.

وقد عكست توجهات السياسة الخارجية للسلطنة العمل على اقامة علاقات وثيقة مع مختلف الاقطار ودعم التعاون الدولى فى كل المجالات وعلى اسس الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وعدم التدخل فى الشئون الداخلية وحل المنازعات بالطرق السلمية.

وعلى مدار «37» عاما نجحت السلطنة فى تحويل هذه السياسات إلى واقع عملى فتوصلت إلى اتفاقيات لترسيم الحدود مع الدول المجاورة لها وقدمت بذلك نموذجا يحتذى به فى مجال ادارة ملفات قضايا الحدود بأسلوب حضارى.

وفى اتجاه آخر تنفذ السلطنة برامج استراتيجية متكاملة لحماية البيئة مع دعم التعاون المشترك فى المجالات الرامية إلى مكافحة التلوث ويشهد العام الحالى الاعلان عن الهيئة الدولية الفائزة بجائزة السلطان قابوس لصون البيئة ولمراكز الابحاث العالمية او للمشروعات التى تحقق انجازات متميزة فى المجالات البيئية 

   

مجلة أكتوبر

17/6/2007

رئيس مجلس الإدارة

 ورئيس التحرير

 إسماعيل منتصر

في إطار متابعته المستمرة لجهود إزالة آثار ما بعد الإعصار:

السلطان قابوس يؤكد أن سلامة المواطنين والقاطنين على أرض السلطنة 

هي الأهم  فالعنصر البشري هو ثروة البلد

*إنشاء لجنتين :  - الأولى لتقييم وحصر الأضرار فى المنازل والممتلكات- الثانية تختص بإصلاح البنية الأساسية

* الجهود المتضافرة والمتميزة التي قامت بهاجهات عسكرية ومدنية سوف يتم تكريمها ماديا ومعنويا

مسقط - مراسل أكتوبر :تشهد سلطنة عمان أياما حافلة بأسمى قيم الانتماء الوطنى والتكافل الاجتماعى والانسانى من اجل تجاوز مرحلة ما بعد آثار الإعصار المدارى «جونو».فى هذا الإطار ترأس السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان اجتماعا لمجلس الوزراء وقد استهله بالتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالشكر والحمد له جلت قدرته فيما لطف بالبلاد والعباد من جراء الإعصار الذى تعرضت له السلطنة مؤخرا. ووجه تقديرا عاليا لكل الجهود التى بذلت للتخفيف من وطأته، مؤكدا أن سلامة المواطنين والقاطنين على أرض السلطنة تعتبر هى الأهم. فالعنصر البشرى هو ثروة هذا البلد والركيزة الأساسية لما تحقق، مشيرا الى أن الجهود المتضافرة والمتميزة التى قامت بها جهات عسكرية ومدنية سوف يتم تكريمها ماديا ومعنويا.وأصدر السلطان قابوس أوامره بإنشاء لجنتين.
*يترأس الأولى وزير ديوان البلاط السلطانى وتختص بتقييم وحصر الأضرار التى ألمت بمنازل المواطنين وممتلكاتهم لما لذلك من أهمية قصوى.
*الثانية برئاسة وزير الاقتصاد الوطنى نائب رئيس مجلس الشئون المالية وموارد الطاقة وتختص بإعادة إصلاح البنية الأساسية من طرق وجسور وتوصيلات الكهرباء والمياه وكافة الخدمات الأخرى التى تأثرت مع اعطاء هذا الأمر الأولوية فى تنفيذ تلك المشاريع على أن يؤخذ فى الحسبان التهيؤ لمثل هذه الظروف عند إعادة الإعمار. واستجابة للراغبين فى التبرع وجه السلطان قابوس بإنشاء صندوق للتبرعات، وقد تم رصد مبلغ سبعة ملايين ريـال عمانى كبداية له والصندوق مفتوح لمن يريد أن يتبرع من خلاله وسوف تستخدم موارده كمساعدات سريعة وعاجلة للمتضررين.كما أمر بأن يتم الاهتمام ببناء سدود حماية إلى جانب ما هو قائم من سدود تغذية وذلك لتخفيف الأضرار المناخية التى قد تتعرض لها البلاد لا قدر الله.وحول الامتحانات النهائية هذا العام : كلف السلطان قابوس الجهات المختصة بتهيئة الظروف المناسبة لتمكين الطلاب من تخطى هذه المرحلة
.
استئناف الحياة الطبيعية

على ضوء توجيهات السلطان قابوس فإن الحقيقة المؤكدة أن مظاهر الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها منذ اللحظات الأولى التى أعقبت تراجع ارتفاع الأمواج وانحسار المياه.
وبكل المقاييس فقد نجحت سلطنة عمان فى إدارة الأزمة باستخدام آليات عصرية ووفقا لتخطيط استراتيجى وبإتباع منهج علمى يرتكز على السياسات والمبادئ العامة التى أرسى أسسها السلطان قابوس والتى يتابع تنفيذها يوما بيوم.
لقد واجهت السلطنة الموقف بحكمة وشجاعة وباقتدار وبمستوى يضارع بل ويتفوق على ما حققته العديد من الدول الكبرى التى تعرضت لأحداث مماثلة.
وهكذا قدم العمانيون القدوة للعالم كله فى كيفية التصدى للتحديات وضربوا المثل الأعلى لأنجع الأساليب فى التعامل مع المواقف الحرجة. تمكنت السلطنة من تحقيق هذا الاستحقاق غير المسبوق فى ظل هذه الوقفة التاريخية بعد ان تم فى وقت مبكر وبتوجيهات من السلطان قابوس اتخاذ حزمة من الإجراءات ضمن منظومة ضمت الكثير من الاحتياطات والتدابير الوقائية والاحترازية المكثفة التى أدت الى نجاح الجهود الرامية إلى السيطرة على الموقف والحد من التأثيرات السلبية للإعصار وحصرها فى أضيق نطاق ممكن مع منح أولوية قصوى لحماية الأرواح أيا كانت التضحيات المادية. أما ما بعد مرحلة المواجهة فإن كافة الأيدي تكاتفت من أجل متابعة الخطط التى تتضمنها إستراتيجية التنمية الشاملة التى لم تتوقف مسيرتها مطلقا منذ عام 1970.
استخدام كافة الإمكانيات المتاحة
*وقد أكد الفريق مالك بن سليمان المعمرى المفتش العام للشرطة والجمارك على أهمية وفاعلية جهود الأجهزة الحكومية لمواجهة الموقف. وقال فى تصريح لتليفزيون سلطنة عمان إنه تم تقديم الخدمات الطبية اللازمة للمصابين وتحويل الحالات الحرجة إلى مستشفى شرطة عمان السلطانية لتلقى العلاج المناسب. وأضاف أن الخدمات الأخرى كالماء والكهرباء والهاتف يتم إعادتها وإصلاح الأجهزة التى تأثرت بأعطال من جراء الإعصار.
وأشاد بجهود بلدية مسقط من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها وذلك بتسخير كافة الإمكانيات المتاحة لديها وخاصة فتح الطرق التى تأثرت من جراء الفيضانات التى سببتها الأودية الجارفة منوها بالجهود الطيبة التى قامت بها مختلف الأجهزة كقوات السلطان المسلحة ووزارات الإسكان والكهرباء والمياه والبلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه والصحة والتنمية الاجتماعية والداخلية وكافة القطاعات الأخرى التى ساهمت فى هذا الجهد من القطاعين العام والخاص والمواطنين.
سلامة المنشآت النفطية
من جانبه أعلن الدكتور محمد بن حمد الرمحى وزير النفط والغاز ان جميع المنشآت والحقول النفطية لم تتأثر بالإعصار وتعمل بصورة طبيعية جدا ولا توجد أية مشاكل حول هذا الجانب موضحا أن صادرات النفط توقفت فقط يومى الأربعاء والخميس نتيجة الإعصار إلا أن كل الصادرات استؤنفت يوم الجمعة الثامن من يونيو.
*كما أكدت الدكتورة راجحة بنت عبد الأمير وزيرة السياحة أن القطاع السياحى بخير ولم تتأثر إلا بعض المرافق البسيطة التى سيتم إصلاحها فى القريب العاجل.
وقالت إن الفنادق وسائر المنشآت باشرت عملها طوال أيام الإعصار وقامت بعملها على أكمل وجه من خلال تقديم الخدمات بالشكل المطلوب مما عكس انطباعا جيدا لدى السائحين.
*من ناحية أخرى وفى ظل تكاتف الجهود الحثيثة بدأت حملة شاملة لتجاوز آثار ما خلفه الإعصار.

 

عقيدتى10/4/2007

 

رئيس التحرير :مجدي سالم

 

 

 

 

 

 

 

                          

 

 

                    معالى حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام:

جلالة السلطان  المعظم

 كرس سياسة اللقاء المباشر مع المواطنين ومنها تحقق الكثير من الانجازات

*عُمان دخلت الإسلام طوعاً ونشرته في أفريقيا وآسيا بالحسني

* لم نعرف التطرف في الدين

لأننا ملتزمون بالوسطية
*لم نضع حواجز أمام الإعلام الغربي

 لأننا نثق في مجتمعنا
*من حق أي دولة الأخذ بالعلوم الحديثة ومنها الطاقة النووية السلمية

سلطنة عمان - مجدي سالم :

ككل  شيء في سلطنة عمان.. الهدوء والحكمة هما السمة الأساسية في التعامل.. في السياسة والاقتصاد والاجتماع.. والإعلام.. التسامي دائما عن الصغائر والنظر إلي الأمام وإلي ما يحقق مصلحة الشعب العماني.. هذه السياسة التي وضع أسسها وطبقها جلالة السلطان قابوس بن سعيد منذ عام 1970 ولم يحد عنها أبدا هي التي وصلت بعمان اليوم إلي ما هي عليه.. دولة عصرية تأخذ بكل سبل التقدم والنمو والرقي مع التمسك بأصالتها وتاريخها وتراثها بكل ما فيه من قيم ومبادئ وأخلاق.. مجتمع متوازن لم يفرط ولم يُفرط. والإعلام في عمان مرآة تعبر بصدق عن المجتمع العماني. ولذلك كان هدفي الأول من زيارة سلطنة عمان الالتقاء مع معالي وزير الإعلام حمد بن محمد الراشدي وكان معه هذا الحوار.
* في البداية أحب أن اتعرف علي فلسفة العمل الإعلامي في عمان.
** الإعلام رسالة كما تعرفون ومهمة الرسل هي التبليغ.. لكن نبلغ عن ماذا؟.. نبلغ عن الصواب.. نبلغ عن الحق وننقل الصورة الحقيقية للوقائع وهي الوقائع المرتبطة بكل شيء.. مرتبطة بالتراث والثقافة والنمو والاقتصاد.. مرتبطة بالمجتمع وهذه هي مجالات حركة الإعلام العماني منذ تأسس علي يد باعث النهضة جلالة السلطان قابوس المعظم حفظه الله وأراد له كما يجب أن يكون إعلاماً ينقل الكلمة الصادقة والصورة الواضحة عن عمان إلي العالم وكذلك يكون نافذة للعالم لمن يتابع الإعلام لما يجري من احداث وتطورات وفي نفس الوقت هناك المجالات التي يخدمها الإعلام العماني في التعليم والتثقيف والترفيه وفي الإعلام بشكل عام وتغطية الأحداث والمناسبات بالشكل الذي يحقق الإشهار المطلوب لهذه الأحداث ويحقق كذلك التواصل مع كل فعاليات المجتمع وأفراده والانسجام والتوافق والتجاوب ومن ثم التفاعل مع هذه الفعاليات وهذا مايعبر عما يمكن أن تسميه فلسفة أو اتجاهاً أو توجهاً أو اساسيات الإعلام أو العمل الإعلامي العماني.

المجتمع العماني .. متحرك

* المجتمع العماني أعتقد انه مجتمع محافظ فيه تراث من العادات والتقاليد التي يتمسك بها.. كيف يواجه الإعلام العماني الإعلام أو الغزو الإعلامي الغربي؟.
** نحن لسنا في مواجهة مع أحد ولكن نتكلم عن التفاعل والتعايش الفكري والوجداني والحضاري مع الجميع نحن نعطي مالدينا ونأخذ ما لدي الآخر ومايفيد كذلك والمجتمع العماني في العصر الحديث وحتي في العصور السابقة مجتمع يأخذ بالتفاعل والأخذ والعطاء اقتصادياً واجتماعياً ومعرفياً والإنسان لا
يمكن أن يعيش تحت مظلة مسميات زائفة.. حتي كلمة مجتمع تقليدي أو مجتمع محافظ قد تعني الانعزالية.. نحن مجتمع متحرك وحراكه مع حركة التاريخ وحركة العصر وحركة الحضارة.. نتكيف معها.. نأخذ ونعطي.. نؤثر ونتأثر ونعطي بقدر ما نأخذ كذلك.. هذا هو التفاعل وهذا هو الاثراء وهذا هو النمو.. إعلامنا ينمو كما تنمو كل قطاعات المجتمع الأخري وبالتالي أي شيء قادم من الخارج ننظر إليه بمنظار يمكن الاستفادة منه وإذا وجدنا أن مافيه غير مفيد نتركه.. لدينا الذخيرة الكافية من المعرفة الطيبة التي تحصننا من أي تأثير سلبي.. ولا نفرض علي الناس أو الآخرين شيئاً طوعاً لا يريدونه لأننا علي يقين بأن الناس طوعاً يرفضون كل ماهو ضار.. نحن عندما نكتب أو ننتج برامج.. نحن لا نجعل من أنفسنا أوصياء علي أحد.. نحن نوفر المادة الكافية.. نوفر المعرفة وهم يأخذون منها ولنا ثقة في الناس بأنهم يأخذون ماهو مفيد كما لدينا ثقة بأن ماننتجه هو ماينفع الناس.

الثقة هي الأساس

* إذن الثقة في المجتمع وقدرته علي الاختيار لها دور كبير في هذا المفهوم؟
** نعم.. ونضرب لذلك مثلاً بالبث الفضائي الذي يصل إلي كل مكان.. نحن منذ البداية سمحنا للناس ولم نمنع الناس من مشاهدة القنوات التي يعرضها.. ولم يكن الأمر مسألة تربية أو مسألة تحصين.. اعتمدنا علي أن الأب مسئول عن أسرته وعن أولاده وهكذا وهو علي معرفة وعلي يقين ويعرف ويستطيع أن يفرق بين السمين والغث في كل شيء لأنه كما قلت رصيده كبير جداً من المعرفة التي تحصنه تجاه أي شيء وله مرجعيته كذلك.. المرجعية الفكرية والمحلية ومجتمعه وأهله وعشيرته قدمت كل هذه الأشياء مفردات تقود هذا الفرد في الاتجاه الصحيح.. المدارس لها دور والمؤسسات التعليمية والمعاهد وأيضاً العشيرة والقيم الإنسانية والعائلية لها دور.

التطرف غريب عن عمان

* ننتقل لما هو أخطر.. عاني العالم الإسلامي لفترة طويلة من موجات التطرف الفكري الذي مد أطرافه إلي مجتمعات كثيرة في العالم العربي والإسلامي وكان لعمان نصيب ضئيل من هذا الأمر.. كيف عالجتم هذه القضية؟
** التطرف عندنا غير موجود لأنه مرفوض وإن أصابنا بعض الشظايا لكنه كان نبتة غير طيبة والأرض العمانية دائماً نبتها طيب ولا تقبل إلا الطيب.. والإسلام نبذ التطرف يقول سبحانه وتعالي "وجعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء علي الناس" والوسطية هي أساس الإسلام الصحيح والعمانيين دخلوا الإسلام طوعاً ولم يدخلوا بحرب وساهموا في نشر الإسلام بغير حرب أيضاً في شرق آسيا وشرق أفريقيا وكان لهم دور كبير في نشر الإسلام هناك بالتجارة والتعايش مع الناس وبالخلق ولو كانوا متطرفين أو يتسمون بالغلو ما استطاعوا أن ينشروا الإسلام.
وبالتالي إذا كان قد أصابنا شيء من هذا فقد كان غريباً.. والغريب لا يدوم أبداً فالتطرف منبوذ أصلاً وعلينا أن نحاربه بكل ما أوتينا من قوة لأن التطرف الفكري يقود إلي تطرف سلوكي وعلينا أن نتأكد أن مانبثه للناس لا يزرع فيهم التطرف.
وللأسف هناك اقلية إعلامية موجودة تخالف هذا وبالتالي تغذي هذا الاتجاه بالتشدد وتعتقد أنها تتحدث بالدين ومتمسكة به وأنها تتحدث باسم رب العالمين والإسلام براء من هذا والقيم العليا في الإسلام والمثل العليا تقود الإنسان لأن يكون فاعلاً في مجتمعه وتقول إن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف واليد العليا خير من اليد السفلي.
وكيف يكون الإنسان معطياً وهو مكبل بأفكار تقوده للخلف وتقول له إن أجدادك أفضل منك وأن السابق أفضل من الآن.. كيف؟!
.. المجتمع العماني ليس مجتمعاً كامل الأوصاف ولكن نتحدث عن الغالب فيه.. نتكلم عن الفكر الذي نؤمن به كمجتمع.. الذي يأخذ بيد الناس نحو الحياة الأفضل.. نحو المستقبل الواعد.. نحو الفاعلية والعطاء..
هذا معناه أنك تأخذ بتلابيب العلم والمعرفة.. متي تقدم المسلمون متي كان أثرهم الحضاري أكثر.. عندما أخذوا بأساليب العلم والمعرفة وتأخروا عندما تمسكوا بأهداب الشعوذة والرهبنة وكل شيء ينسب إلي الغلو في الدين..

الاستقرار اساس التقدم

* نتحول إلي السياسة العمانية التي تتميز بأنها سياسة توافقية تتجنب الخلافات بل تقوم بدور المصلح بين الإخوة إذا اختلفوا.
** جلالة السلطان قابوس كان دائماً مع زيادة الاستقرار وزيادة السلم وزيادة التعايش بين الشعوب ومبادئ عمان في السياسة الخارجية هي عدم التدخل في الشئون الداخلية للآخرين وعدم قبول تدخل أحد في شئونها الداخلية وأيضاً العمل من أجل الاستقرار والتعاون الإقليمي والدولي وحل المشاكل أينما كانت والمساهمة في حلها بحيث ألا تكون هذه المساهمات مدعاة لمشاكل أخري وعدم إعطاء الفرصة لتفاقم الأمور والعمل من أجل الحوار والتواصل الدبلوماسي.
هذه أطر عامة ومرتكزات أساسية للسياسة والدبلوماسية العمانية وكان دورها الفاعل واتصالاتها وعلاقاتها الثنائية ومن خلال المنظمات التي تشترك فيها سواء كانت إقليمية أو دولية كله قائم علي هذه الأسس ولذلك كسبت عمان صداقة الجميع واحترامهم ومجتمعهم.
نحن ندرك أن الأصل هو التعايش والسلام وأن الإنسان لا يستطيع أن يتقدم وأن ينمو إلا في ظل الاستقرار وأسبابه حيث يستطيع الإنسان أن يتقدم وأن يكون دوره فاعلاً ومؤثراً كدولة وكأمة. أما إذا كنت مشغولاً بمشاكل ومواجهات.. أموالك وجهدك كله مكرس لجوانب عسكرية وغيرها بدلاً من أن تبني جيشاً حول ذلك لبناء معاهد تخرج الموارد البشرية التي تعتمد عليها لبناء المستقبل. كيف تستطيع أن تستخرج خيرات الأرض إلا من خلال كوادرك المتعلمة الواعية الفاهمة.. وكيف تستطيع أن تحقق شيئاً إذا كانت الثقة غير موجودة؟.. ويجب أن تحافظ علي علاقات متوازنة مع الجميع قائمة علي المصالح والصداقة المتوازنة وليس علي العواطف أو الانفعالات.

الطاقة النووية حق للجميع

* ورغم هذا هناك أزمات قادمة لا فكاك منها وخاصة أن الخليج جزء من المنطقة.. كيف ترون الوضع في ظل الأزمة الإيرانية الأمريكية؟
** نحن نراه من منظور نأمل فيه الخير وأن نجنب المنطقة المزيد من التوتر والمزيد من الحروب لذلك جهود السلطنة تصب في هذا الاتجاه مع كل الأطراف من خلال وسائل متعددة لأنك عندما تريد أن يسود الاستقرار لابد أن تعمل من أجل ذلك.. هناك أزمات متفاعلة في المنطقة في فلسطين وفي العراق ولسنا في حاجة إلي أزمات جديدة سوف يتأثر بها الجميع.
* هل أنتم مع إيران في بحثها عن الطاقة النووية السلمية؟
** الطاقة النووية السلمية من حق أي دولة وإيران من حقها ذلك ولا نستطيع أن نمنع أي دولة من امتلاك ناصية من ناصيات التقدم وواحدة من دول مجلس التعاون أقرت في اجتماع المجلس الأعلي الخليجي أقرت أن ترتاد هذا الجانب وهو الطاقة النووية للأغراض السلمية هذا حق من حقوق الدول الناظرة للتقدم والساعية إليه.

بالتحاور يتم الحل

* لكن هناك شك وعدم ثقة عند الأمريكان بأن إيران تسعي لهذا من أجل شيء آخر.
** هذه مشكلة الأمريكان يجلسون مع الإيرانيين ويبحثون هذا الأمر.
* هذا يعني أنك مع التحاور للوصول إلي حل لهذه المشكلة بشكل مباشر وبدون وسطاء؟.
** نعم.. وإذا كان يمكن أن يؤدي الوسطاء إلي نتيجة.. فلماذا لا لأن البديل للتحاور.. كارثة للجميع.
* كلمة من معالي وزير الإعلام العماني للإعلام المصري.
** هي كلمة تحية وتقدير.. فنحن مع الأشقاء في تواصل وتفاعل وتعاون إيجابي مثمر علي كل الأصعدة سواء كان الإعلام الرسمي أو الإعلام الأهلي والأشقاء في مصر نعتني بعلاقتنا معهم ودورهم وإسهامهم في الإعلام العماني.. وخاصة أن الإعلام المصري يخدم كل الدول العربية.

التخصص الديني .. انزواء

* ألا ترون أن عمان يمكن أن تكون في حاجة إلي صحافة دينية متخصصة؟
** نحن لا نتقول بالدين.. حتي كلمة رجال الدين هذه ليست من الإسلام.. والكلام عن الصحافة الدينية يؤدي إلي الانزواء وأن هؤلاء الناس يعرفون الله وغيرهم لا.. كلنا نعرف الله.. نحن عندما نذيع نشرة أخبار فهل هذا يعني أننا لسنا مع الدين.. حتي كلمة حديث ديني أنا أرفضها من التليفزيون فليس هناك حديث ديني.. ونحن لا نخرج عن ملة الإسلام.
فهذا انزواء يقود إلي رهبنة ويقول إن هؤلاء هم الواسطة بيننا وبين الله.. ونحن نري أن الدين في كل مانتعامل به ومع ذلك فنحن عندنا مجلة التسامح وهي مجلة معنية بنشر ثقافة التسامح وهي مجلة فكرية ولدينا الصفحات في الجرايد التي تنشر الوعي الفكري والثقافة الدينية المتعلقة بالعبادات ولدينا أيضاً برامج القرآن الكريم وتجويده وعلوم القرآن الكريم الأخري.

أسلوب مميز للحكم

* لفت نظري شيء له أثر كبير وهو صورة لجلالة السلطان قابوس وهو يتحدث مع أحد المواطنين وقد نشرت عقيدتي هذه الصورة في وقت سابق.. وسؤالي حول الجولة التي يقوم بها جلالة السلطان في مختلف مناطق السلطنة.. ماذا تعني للشعب العماني؟
** هذه الجولة أسلوب مميز من أساليب الحكم. فصاحب الجلالة كرس سنة استنها الحكام السابقين بأن يسعي إلي المواطن بنفسه بحيث لا حاجز بين الحاكم والمحكوم وقال من البداية إن سياستنا هي التقريب بين الحاكم والمحكوم.. يستمع للمواطن ويتابع والوزير المسئول واقف وكثير من المشاريع تم تنفيذها بسبب هذه الجولات لأن الوزراء المعنيين يرون الاحتياجات بأنفسهم من الواقع الميداني ويتم اتخاذ قرار بشأنها فوراً.

مجلة المصور

 

15/6/2007

 

رئيس مجلس الإدارة

 ورئيس التحرير

عبد القادر شهيب

 

 

مجلة المصور

 

 8/6/2007

 

رئيس مجلس الإدارة

 ورئيس التحرير

عبد القادر شهيب

للإسهام فى إحلال السلام العالمى وتفعيل العلاقات الثنائية :

مباحثات عمانية عابرة للقارات والمحيطات

مسقط ـ مراسل المصور:

شهدت الأسابيع القليلة الماضية مراحل جديدة من المباحثات التى تجريها سلطنة عمان مع دول  العالم  فى إطار المواقف السياسية والمبادئ الثابتة التى تتبناها منذ تولى السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مقاليد الحكم فى مطلع عقد السبعينيات.

 وقد شملت مجموعة من البلدان المهمة منها على سبيل المثال لا الحصر :  دولة الإمارات ، وقطر، وسوريا فى الأمة العربية  . وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية ،و إيران ، وروسيا ، وألمانيا والصين واليابان وكوريا ، والهند .وهكذا فان جهود السلطنة كانت عابرة للقارات . وقد توالت لتحقيق عدة أهداف إستراتيجية فى مقدمتها المشاركة فى الجهود الرامية إلى احلال  السلام.

 

فى هذا الإطار شهدت سلطنة عمان  فى  الأسبوع الأخير من  شهر مايو الماضي مباحثات مهمة بين  السلطان قابوس و الشيخ خليفة بن زايد  رئيس دولة الإمارات خلال زيارته  للسلطنة  .

 

من جانبه أدلى الشيخ خليفة لدى وصوله بتصريح تضمن  مجموعة من الحقائق المهمة على رأسها:

      -  إن حكمة السلطان قابوس تجاه القضايا الدولية لها مكانتها وتأثيرها الإيجابي في المحافظة على الاستقرار في المنطقة وتعزيز وترسيخ السلام في العالم، وهذه الزيارة مناسبة للتباحث حول الأوضاع السائدة .

 

- ان اللقاء مع السلطان قابوس سيحقق إضافة جديدة في سجل التعاون والتكامل وستكون له كذلك آثاره الإيجابية والفعّالة في تطوير مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية .

 

 - تتيح الزيارة المجال للاطلاع على ملامح التطور والنهضة التي تشهدها السلطنة بقيادة السلطان قابوس، وكذلك للتعرف عن كثب على رؤيته المستقبلية لمسيرة التقدم والرخاء والازدهار .

- يتم مواصلة  العمل  لاستكشاف السبل الكفيلة بتحقيق المزيد من التنسيق والتعاون للوصول إلى شراكة إستراتيجية . 

 

اجتماع مهم فى دمشق

 

على ضوء هذه الكلمات المهمة فان تحليل مسار الأحداث يؤكد أن الدور العمانى الحيوى لا يقتصر على منطقة الخليج وحدها ، إنما يمتد ليشمل الساحة العربية التى تشهد تقديرا مماثلا لقائد السلطنة . على سبيل المثال فان الرئيس بشار الأسد ثمن  دورها السياسي الإيجابي بقيادة السلطان قابوس ، مؤكدا انه  أثمر عن المزيد من التقارب والتلاحم بين الدول العربية في إطار العمل المشترك.

اعرب الرئيس الاسد  عن هذه الرؤية خلال استقباله  حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام العمانى إبان الزيارة التى قام بها لسوريا  ، حيث  أشاد  أيضا بتجربة السلطنة بقيادة السلطان قابوس في تحقيق الرخاء والاستقرار للمجتمع في سياق النهضة الشاملة. وتطرق  إلى الدور الذي يجب ان تضطلع به وسائل الإعلام في تنمية العلاقات بين الدول العربية بما ينسجم وطبيعة العصر لما يخدم التنمية والنهوض بالمجتمع ويرتبط بالثوابت الأساسية والقيم المتعارف عليها

 

دعم  وحدة العراق واستقراره

 

* وفى اتجاه المساعدة على حل المعضلات العراقية : فقد عقد السلطان قابوس فى شهر ابريل الماضى جلسة مباحثات مع   نوري المالكي رئيس وزراء العراق  الذى أعرب بدوره عن سعادته بزيارة السلطنة ، وقال أن هدفها توثيق العلاقات وشد أواصر التعاون بين الدول العربية لمواجهة استحقاقات قد تكون خطيرة مؤكدا أنه بالحكمة والعقل والسياسة المتزنة ستخرج المنطقة من أزماتها ولا يمكن أن تبقى في أزمات متوالدة ، موضحا أن هناك عقلاء قادرين على انقاذ الشعوب العربية ان شاء الله  .ومن جانبها فان السلطنة تؤكد دعمها  لكل ما يمكن أن يحقق وحدة العراق واستقراره .

 

علاقات تاريخية

 

فى خطوة تالية اجتمع  السلطان قابوس بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذى أكد  في ختام زيارته للسلطنة أن العلاقات الثنائية  تاريخية ومتجذرة وعميقة جدا، مشيرا إلى أنها  تتنامى يوما بعد آخر .

كما أكد  يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسئول عن الشئون  الخارجية  فى سلطنة عمان ان البلدين تربطهما علاقات  عميقة في التاريخ وقوية في الحاضر.

وأشار إلى حرصهما على العمل بكل الوسائل الممكنة لمنع أي توتر للوصول بالمنطقة إلى حالة من الاستقرار والأمن وإشاعة التعاون بالإضافة الى النظر للمستقبل نظرة العمل المشترك والتفاهم بين جميع الدول.

حول موضوع الملف النووي اشار الى إن المباحثات كانت في إطار عام ولم يكن هناك بحث في التفاصيل . وأضاف ان  السلطنة تدرك ان إيران تسعى من أجل إيجاد حل سلمي لما عرف بالملف النووي الإيراني وان جهودها ما زالت مستمرة حوله ، وهناك اتصالات ومفاوضات،  وأعرب  عن أمله في ان تؤتي تلك الجهود ثمارها وان تتمكن إيران والدول الكبرى من الخروج من هذا المـأزق  .   

جامع السلطان قابوس الأكبر

 

وقد قام رئيس إيران بتفقد  جامع السلطان قابوس الأكبر بولاية بوشر ، حيث  استمع إلى شرح مفصل عن أقسامه وما يضمه هذا الصرح من منشآت تابعة له تؤدى دورا مهما في نشر الثقافة الإسلامية و  الوعى الديني، وكذلك ما يتميز به من فنون معمارية .

من جهة أخرى فانه استقبل: فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشئون مجلس الوزراء ، و التقى أيضا مع  الشيخ عبدالله بن علي القتبي  رئيس مجلس الشورى.  كما استقبل بمقر إقامته بضيافة قصر العلم الشيخ أحمد بن حمد الخليلي   المفتي العام للسلطنة و الذى أكد أن الحديث تناول قضايا الوحدة الإسلامية وجمع كلمة المسلمين والفطنة لما يدور الآن في العالم ضد الأمة الإسلامية ووحدتها وإضعاف قوتها  وأضاف أن حديث الرئيس نجاد كان واعيا ومدركا  و متنبها لكل ما يدور على الساحتين الإقليمية والدولية

 

 

دفعه جديدة للتعاون  العربى

 

*فى اطار الاهتمام بتفعيل و تطوير  التعاون  العربى  جاءت زيارة حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام العمانى لسوريا. و كان   استقبال  الرئيس الأسد له  في قصر الشعب بدمشق احد مراحل برنامجها الحافل . كما استقبله المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء السوري ، وتأكيدا على الحفاوة التى لقيها فقد   استقبله أيضا وليد المعلم وزير خارجية سوريا  .

وقد  أعرب عن شكره وتقديره على هذه الدعوة لزيارة سوريا  والالتقاء مع الأشقاء فيها مؤكدا  ان علاقات السلطنة بالشقيقة سوريا هي ليست امتدادا جغرافيا او سياسيا  او إعلاميا فحسب إنما هي امتداد تاريخي وإنساني   وعبر عن اعتزازه بالرؤية الثاقبة للقيادة السياسية لتضامن مشترك من أجل مصلحة البلدين والشعبين الذي يصب في النهاية بمسار العمل العربي . 

*كما شهدت  دمشق المباحثات الإعلامية  حيث ترأس الجانب السورى الدكتور محسن بلال وزير الإعلام . و قد أكد حمد بن محمد الراشدي أن مثل هذه اللقاءات تعزز مسيرة التعاون الإعلامي سواء في مجالات الإذاعة والتليفزيون ووكالتي الأنباء  و الصحافة مؤكدا  على أهمية رسالة الإعلام في التعريف بحضارة وتراث الشعبين مشيرا إلى ان هناك مقومات حضارية وتراثية وبيئية يتمتع بها البلدان يجب إبرازها.

فى ختام  حوارات مثمرة عبرت عن رؤى إستراتيجية بعيدة المدى  للدور المهم لوسائل الاتصال : تم التوقيع على محضر المباحثات وتضمن عددا من أوجه التعاون بين وزارتي الإعلام في مجالات الإذاعة والتليفزيون ووكالتي الأنباء ، والصحافة والسبل الكفيلة بتعزيزه من خلال وضع آليات لتنفيذه وتنشيطه  و تم الاتفاق على أن يواصل الجانبان تبادل الزيارات بين الوفود الإعلامية وتبادل بث البرامج التليفزيونية والإذاعية والإخبارية  .

 

من جانبه  اكد  د.  محسن بلال ان السياسة الحكيمة التي تنتهجها سلطنة عمان  على المستويين العربي والدولي تحظى بكل الاحترام والتقدير  ونوه عن أن سوريا قيادة وحكومة وشعبا تكن للسلطنة البلد العربي الحضاري العريق كل المحبة والتقدير ، مشيرا إلى أهمية الزيارة  وأضاف: أن للعرب والمسلمين رسالة واحدة هي العدل والتسامح والحق وما نريده هو العزة والكرامة والسيادة لأوطاننا وأن ترقى امتنا إلى درجة عالية من التقدير والاحترام.

 

محادثات في  واشنطن و موسكو

 

إن الاتصالات العمانية المكثفة التى تتابعت مؤخرا  تميزت بأنها كانت عابرة للمحيطات بامتداد آفاق السماوات المفتوحة، فقد عبرت  خطوط   الطول والعرض على مدار الكرة الأرضية  .وشملت على مدار ساعات معدودة دولا كبرى هى  أمريكا وروسيا والصين، بالإضافة الى قطر فى منطقة الخليج  .تم ذلك فى شهر مايو الماضى   .

فقد قام يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية بزياره للولايات المتحدة الأميركية عقد خلالها سلسلة من اللقاءات مع كبار  المسئولين . حيث استقبله ريتشارد تشيني نائب الرئيس الأمريكي بمكتبه فى البيت الأبيض  ، كما اجتمع مع كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية و نيكولاس بيرنز وكيل وزارة الخارجية للشئون السياسية والأدميرال وليام جي فالون قائد القيادة المركزية الأميركية، و حضرت اللقاءات السفيرة حنينة بنت سلطان المغيرية سفيرة السلطنة المعتمدة لدى أمريكا.

 

*فى عاصمة أخرى بدأت فى نفس ذلك اليوم بموسكو المحادثات السياسية بين السلطنة وروسيا الاتحادية حيث اجرى  بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي وكيل وزارة الخارجية العمانية مشاورات مهمة  مع القيادات الروسية  .

*اما على الصعيد الاقتصادي والذي يرتكز بالضرورة على أرضية سياسية صلبة ومتينة، تم أيضا فى توقيت مقارب عقد الاجتماع الثاني عشر للجنة العمانية القطرية .

الرخاء لكل الشعوب

 

* كما قام وفد رفيع المستوى برئاسة احمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني و مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة بجولة موسعة شملت كلا من كوريا الجنوبية واليابان وفيتنام

 و الصين ، وهى تمثل حلقة أساسية من حلقات التحرك العماني النشط والواسع النطاق من اجل زيادة معدلات التعاون الاستثماري المتبادل في كل المجالات مما يدفع التنمية الوطنية نحو تحقيق الأهداف

المحددة لها اقتصاديا واجتماعيا وتدريبيا . ومن ثم تتكامل الجهود على مختلف المستويات من اجل توفير  أفضل مناخ ممكن من الاستقرار والأمن والرخاء لكل الشعوب سواء  في الحاضر أوالمستقبل .

 

*فى نفس المسار : فإن اجتماعات لجنة التشاور الاستراتيجي بين سلطنة عمان  و الهند التي عقدت مؤخرا في السلطنة جاءت  استمرارا لتبادل وجهات النظر حيث ترتبطان بعلاقات وثيقة ومتعددة الجوانب وبما يعزز في النهاية من المصالح المشتركة وبما ينعكس ايجابيا على دعم الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم والتي تشهد تطورات متسارعة على أكثر من مستوى .

 

* كذلك استقبلت السلطنة صباح يوم 30 مايو  وفدا ألمانيا برئاسة مايكل غلوس وزير الاقتصاد والتكنولوجيا وضم فى عضويته   مجموعة   من رجال الاعمال لبحث الحماية المتبادلة للاستثمارات فى البلدين .

***

على ضوء كل هذا فان المراسلين الصحفيين والمعلقين السياسيين يلهثون وهم بصدد متابعة الجهود العمانية ذات الزخم الهائل والتأثيرات الاستراتيجية العميقة . الا ان ذلك لايسبب لهم العنت انما يثير لديهم الحماس وينشط حواسهم الصحفية لأنهم يترقبون دائما نتائج ايجابية غير مسبوقة ، لاسيما أن مجرد استعراض ورصد الاتصالات التى تجريها سلطنة عمان، خلال أى مرحلة زمنية  ولو وجيزة ، يقدم مؤشرات عديدة تغنى عن أى تعليق أو تحليل .

***

واليوم فان الحقيقة المؤكدة ان السلطان قابوس يقدم القدوة ويضرب المثل للدور الذى يمكن ان يضطلع به الزعماء الحكماء ليصف التاريخ من يقوم منهم بذلك بأنه رجل دولة من الطراز الأول .**

 

كلام الصور

1*السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان

 

2 *السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مع الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات

 

3*استقبل  الرئيس بشار الأسد في دمشق حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام العماني


 

 

مجلة أكتوبر

10/6/2007

 

رئيس مجلس الإدارة

 ورئيس التحرير

 إسماعيل منتصر

 

فى ظل الإعداد لانطلاق مهرجان خريف 2007 : سلطنة عمان واحة خضراء للأمن والسلام

*احدث الدراسات الدولية التى شملت 121 بلدا :السلطنة الدولة الأولى الأكثر أمنا في الشرق الأوسط وإفريقيا

 سلطنة عمان – مراسل اكتوبر : بحفاوة بالغة وابتسامة ترحيب صادقة صادرة من القلب يستقبل أشقاؤنا في سلطنة عمان   زوارها  وفقا للتقاليد العربية العريقة والمورثات الحضارية التاريخية التى يتمسكون  بها حيث تسود قيم الشهامة وكرم الضيافة .

 لقد عايش  كاتب هذه السطور على مدار  زياراته المتعددة كل هذه المعاني النبيلة و لمس عن قرب عمق المشاعر الإنسانية   ، كما  أدرك وشاهد رأى العين مصداقية الحقيقة التى تؤكد انه  على امتداد خريطة السلطنة تتعدد المواقع السياحية والأثرية التى تضارع ارقي المزارات والمنتجعات على المستوى العالمى،  فضلا عن أنها  تتميز أيضا ببيئات  طبيعية رائعة إذ حباها الله عز وجل بمعطيات جغرافية ومناخية متباينة يندر ان تجتمع فى بلد آخر،  مما أضاف المزيد الى رصيدها ، خاصة  وأن هذه المعالم تضمها ولايات ومدن عصرية حديثة تنتشر  فى جميع مناطقها ومحافظاتها نتيجة إستراتيجية التنمية التى بدأ تنفيذ خططها منذ تولى السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مقاليد الحكم فى عام 1970 .

 يتضافر مع كل ذلك مناخ الأمن والأمان السائد    فى ربوعها  فهو  يعد من العوامل المشجعة على الإقبال السياحى على زيارتها  .

المركز الأول

 من هنا لم يكن من قبيل المفاجآت  ان  يتم الإعلان في لندن  ،فى مطلع شهر يونيو الحالى ، عن نتائج دراسة جديدة أعدها مؤشر السلام العالمي- جلوبال بيس انديكس - وأوضحت  أن السلطنة تعد الدولة الأولى الأكثر أمنا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث أنها جاءت  فى المركز الأول .شملت الدراسة 121 دولة واستخلصت نتائجها استنادا إلى 24 عاملا تشمل مستويات السلام الداخلي والخارجي بالنسبة للشعوب ،وعدم انتشار العنف والجريمة المنظمة  وارتفاع معدلات التنمية الاجتماعية.

 تبين للباحثين أن البلاد التي جاءت في مراتب متقدمة  تتوفر لها مرتكزات متميزة عديده   وعلى رأسها أنظمة ديمقراطية ولديها شفافية  كاملة ونظام تعليمي جيد.

و قد نال هذا المؤشر دعم شخصيات دولية مرموقة على رأسها :

 الدالاي لاما ، والرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، والخبير الاقتصادي جوزف ستيجليتز الحائزين على جائزة نوبل للسلام.

استعدادات مكثفة

على خلفية هذه الحقائق : تابعت خلال زيارتى الأخيرة للسلطنة استعدادات مكثفة تمهيدا  لانطلاق فعاليات مهرجان الخريف الذى يقام كل عام فى محافظة ظفار  وتتوالى خلاله اسابيع حافلة بالإبداع الثقافى  و الفنى ، وثرية  أيضا بوسائل الترفيه الراقى الذى ينعش الوجدان ويجدد الطاقات الإنسانية الخلاقة  لذلك تتوافد عليها أفواج ضخمة سواء من مختلف  أنحاء السلطنة او من أقطار  العالم .

 ومن جانبها فان  الحكومة تهتم بتفعيل النشاط السياحي من أجل استثمار إمكانات السلطنة في هذا المجال مع زيادة إسهامه في خطط  تنويع مصادر الدخل القومي وفقا لسياسات الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني حتى عام   2020.

 تنفيذا لهذه الرؤى تم وفقا لمنظومة متكاملة إقامة العديد من المشروعات العملاقة التى شملت دعم مرافق البنية الأساسية السياحية ، كما تقرر التوسع فى إنشاء مجموعة ضخمة  من  احدث المنتجعات والمدن السياحية المتكاملة و الفنادق و الشواطئ وكذلك الحدائق والمنتزهات.

على ضوء كل هذا فان سلطنة عمان أصبحت تضم الكثير من مراكز الجذب السياحى على مدار فصول العام .

مشاهد لا مثيل لها

واذا كانت السلطنة  تحفل بالعديد من المعالم ذات الهوية المتفردة ، فان ظفار كسائر المناطق والمحافظات الأخرى تتميز بنوعية خاصة من المشاهد التى لا مثيل لها على مستوى العالم والتى لا تقع عليها العين الا فى سلطنة عمان . على سبيل المثال :تندفع  هناك  شلالات المياه بقوة من  اعالى الجبال    و  تهطل الأمطار الخفيفة وكأنها حبات من اللؤلؤ او قطرات  من الندى  ،بينما  تتوالى عبر الأفق موجات من َالسحب المنخفضة وتتحول السهول والجبال الى حدائق وواحات مفتوحة تضم  مروجا خضراء تحفل بالزهور   والنباتات ذات الألوان الزاهية  .بينما يغلف  الضباب القمم  الشامخة  وسائر المرتفعات . أما الشواطئ المترامية التى لا تدرك الأبصار منتهاها فتداعبها أمواج هادئة  وتكسوها الرمال الناعمة  .

أهم وأضخم موسم سياحى

تم تحديد موعد افتتاح أنشطة المهرجان في الخامس عشر من يوليو المقبل، على ان تختتم فى نهاية شهر  أغسطس القادم،  وهى تواكب ذروة أوج أهم وأضخم موسم سياحى فى المنطقة  ،فطوال الفترة من يوم 21 يونيو- و حتى 21من  شهر سبتمبر- من كل سنة تشهد سلطنة عمان مرحلة متميزة وفريدة تكون محورها محافظة ظفار التى تعد صلالة أهم ولاياتها،  فهذه الأسابيع  تمثل أيام  الربيع الحقيقى هناك ،و التى تتتابع بينما يستمتع المواطنون وضيوفهم من  السائحين  بتأمل مجموعة من المشاهد البانورامية للطبيعة الغناء و معالم البيئة الرائعة وفى خلفيتها منشآت عصرية تضمها المدن الحديثة.

وما ان أهلت بشائر وطلائع الفصل الجديد حتى بدأت تباشير مقدمات اعتدال الطقس حيث يسود فى المحافظة مناخ معتدل للغاية نتيجة انخفاض درجات الحرارة  التى لا يتجاوز حدها الأقصى  خلاله 22 درجة مئوية ، بينما يبلغ فصل الصيف أوجه فى سائر أنحاء منطقة الخليج و شبه الجزيرة العربية والعديد من دول العالم .

برامج على مدار 48 يوماً

 تقرر هذا العام تطوير برامج المهرجان كماً وكيفاً لتقدم على مدار 48 يوماً عروضا متميزة ، فى مقدمتها حفل الافتتاح الذي يعتبر التدشين الفعلي لفعالياته  وسوف يشتمل على 11 لوحة غنائية استعراضية سيتم تسجيل موادها  في أفضل الاستوديوهات بإشراف نخبة من الفنانين و الفنيين العمانيين الموهوبين  . كما تتضمن أجندة  الاحتفاليات  : أمسيات شعرية لكبار الأدباء  ، ومسابقات للنجوم العرب على مسرح المروج ،و حفلات غنائية لألمع الفنانين .الى جانب احدث الابتكارات العالمية فى مجالات السيرك والألعاب الكهربائية التي تعتمد على الإبهار وخفة الحركة،  كما سيتم إقامة معرض للعلوم الفلكية .

 مراجع تاريخية

لقد دفعنى الانبهار بهذه المعالم الرائعة إلى الاطلاع على مجموعة من المراجع التى كتبها المؤرخون حول تاريخ الحضارات.

تسجل صفحاتها أن ظفار لها   أهمية ومكانة بارزة قديما وحديثا  على حد سواء ، شأنها فى ذلك شأن جميع المحافظات والمناطق الأخرى، و يصفها علماء الجغرافيا السياسية  بأنها   تمثل همزة الوصل بين السلطنة وشرق أفريقيا من جهة ، كما تعد  بوابة عمانية ضخمة تطل على المحيط الهندي من جانب آخر، وكانت تاريخيا معبرا لطريق القوافل القديم في جنوب شبه الجزيرة العربية .ومن المزارات  الشهيرة بها مدينة سمهرم التى تقع  في ولاية طاقة ،  و هى  من أعرق و أهم المواقع  الأثرية  العالمية، فهى تنتسب لحضارة  الألف الثالث قبل الميلاد ، ويعد مينائها من أقدم الموانئ ، وكان يتم استخدامه في تصدير المنتجات والسلع إلى بلدان العالم . كان يأتى في مقدمة صادراتها اللبان الذى  وصلت تجارته إلى مصر الفرعونية ، خاصة في عصر الملكة حتشبسوت في القرن الخامس عشر قبل الميلاد . ولقد تأكدت  من مصداقية  هذه الحقائق الموثقة بعد ان شاهدت في أحد المعابد بوادي الملوك بمدينة الأقصر نقوشا  لسفينة فرعونية راسية  في ميناء سمهرم  .لقد كان   اكتشافها   دليلا  آخر على ان العلاقات العمانية المصرية نبتت جذورها القوية منذ حقب بعيدة .

معالم  طبيعية خلابة

لقد اختتمت جولاتى برحلة بحرية على سواحل المحافظة و هى مصيف بالغ الجمال والروعة وتمتاز بشواطئ  جذابة وفريدة حيث الأخوار المائية التى اتخذت منها طيور الفلامنجو موطنا لها ، وكذلك الكهوف ذات المداخل المتعددة. وأهم  شواطئها :المغسيل وريسوت ، و تمتاز بنقاء رمالها و جمال صخورها ، كما تعد مقصدا مهما للرياضيين والرحالة حيث يمارسون بأمان تام هواياتهم المفضلة ومنها رياضات الغوص والسباحة والتزحلق على الماء .من معالمها الشهيرة الاخرى : كهف المارنيف الضخم ، وعلى بعد خطوات منه النافورات الطبيعية التى تندفع عبرها المياه الى ارتفاعات كبيرة نتيجة حركة أمواج البحر إثر اصطدامها بالصخور  وتلك إحدى روائع ظفار.كلام الصور : *السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان

 *مشاهد طبيعية خلابة حيث الجبال تكسوها الخضرة  كما اخترقتها الطرق الحديثة لتربط مابين أنحاءمحافظة ظفار  فى إطار مشروعات التنمية

 

********************************************************************************************************

مجلة أكتوبر- 29/4/2007

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير: إسماعيل منتصر

فى مصر: افتتاح مجمع ثقافي وإعلامي عماني متكامل

 

 

 

 

فى مصر: افتتاح مجمع ثقافى وإعلامى عمانى متكامل

فى القاهرة أقام السفير عبدالعزيز بن عبد الله الهنائى سفير سلطنة عُمان لدى مصر والمندوب الدائم للسلطنة لدى جامعة الدول العربية احتفالية تضمن برنامجها المراسم الرسمية لافتتاح مقر المجمع الثقافى فى مصر، وذلك تحت رعاية السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدى وكيل وزارة الخارجية العمانية.وصرح السفير عبد العزيز بن عبد الله الهنائى: ان مصر أصبحت تضم أول مقر لمجمع ثقافى وإعلامى وعلمى وتعليمى عمانى متكامل يقام خارج حدود السلطنة، إضافة الى انه ناد للطلبة العمانيين الدارسين فى مصر ويقومون فيه بأنشطتهم الثقافية والعلمية والرياضية والاجتماعية، مشيـرا إلى أن اختيـار مصر لم يكن من قبيل المصادفات إنما كنتيجة منطقية لطبيعة الصلات الوثيقة التى تربط البلدين

ويؤكد ذلك خصوصية وقوة العلاقات الثنائية فى ظل حرص السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان والرئيس محمد حسنى مبارك على تفعيل التعاون المشترك والذى اتسع نطاقه ليشمل كافة المجالات والمحاور السياسية والاقتصادية والإعلامية والعلمية والثقافية والتعليمية والرياضية والفنية. كما أكد السفير عبد العزيز بن عبد الله الهنائى أن العلاقات بين سلطنة عُمان ومصر تمثل نموذجا يحتذى به على الصعيدين العربى والعالمى انطلاقا من روابط الإخوة الوثيقة والمتميزة التى تجمع بينهما على جميع المستويات الرسمية والشعبية. الجدير بالذكر ان المبنى يضم: الملحقية الثقافية ونادى الطلبة واستوديو تليفزيون سلطنة عمان.وقد ألقى الدكتور عبد الله بن محمد الصارمى وكيل وزارة التعليم العالى فى سلطنة عُمان كلمة أكد فيها أن افتتاح المقر الجديد للملحقية الثقافية ونادى الطلبة العمانيين فى مصر يأتى تتويجا لجهود وزارة التعليم العالى المستمرة لتقديم خدماتها لطلبة السلطنة فى مصر معربا عن أمله فى أن تسهم الملحقية والنادى فى دعم وتوطيد العلاقات الثقافية والأكاديمية بين السلطنة ومصر.واشار الى إن المقر الجديد مهيأ أكثر لممارسة الأنشطة الطلابية والفعاليات الثقافية التى تعرف بالمنجزات الحضارية فى السلطنة وتساعد فى صقل مهارات الطلبة العمانيين فى العديد من المجالات.

أستوديو تليفزيونى

** يضم المبنى الجديد مقر استوديو إخبارى يتبع تليفزيون سلطنة عمان ويشرف عليه المستشار الإعلامي بسفارة سلطنة عمان بالقاهرة. وقد اهتمت وزارة الإعلام العمانية بتجهيزه على أعلى مستوى فنى وتقنى.

وتم اختيار مصر مركزا له لدورها العربى والعالمى الفاعل والمؤثر بإيجابية فى صنع الأحداث، ولموافاة تليفزيون السلطنة بتقارير موسعة عن الفعاليات المهمة ليتابعها الشعب العماني،لحظة بلحظة. ويعبر ذلك عن الحرص على توطيد التعاون الإعلامى المشترك. وبذلك سيكون الاستوديو بمثابة قناة اتصال مباشر ما بين أبناء الشعبين العمانى والمصرى. وصرح سالم بن سعيد الحبسى المستشار الإعلامى بسفارة سلطنة عمان بأن تفعيل نشاط الاستوديو يأتى فى إطار اهتمام وزارة الإعلام العمانية بالتطوير المستمر لوسائل الاتصال والإعلام والتوسع فى التحديث المستمر لمؤسساتها لتواكب العصر خاصة وأنها نجحت فى الانفتاح على العالم مع القيام بدور رائد فى المنطقة بفضل منهج ولغة الخطاب الاتصالى الراقى الذى تستخدمه ويعبر بموضوعية ومصداقية عن مبادئ ومواقف السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان.

سـلام من ضفاف سلطنـة عمـان

فى احتفالية الافتتاح ألقى: الشاعر العمانى الدكتور محمود السليمى مدير عام البعثات بوزارة التعليم العالى بسلطنة عمان قصيدة جاء فيها:

سلاما ضفاف النيل قد جئت شاديا

أعيد صدى أمس الذى كان زاهياً

أناغى به قيثارة الشعر والهوى

وأنفض عنه ما يريب اللياليا

فلا تنكرى ظلى ولا نعمتى ولا

وقوفى فعهدى تكرمين التلاقيا

وإلا فمدى لى بساطى واسمعى

نشيد عمان يستفز المآقيا

فوحدك فسطاطا يمد ضلاله

لكى يسع الدنيا هدى وتآخيا

ووحدك من بين الكنائز ترتجى

وليس سوى ربى يسدد راميا

أتينا وبدرا نقطع الشوط بالجوى

لنعمر دارا كى تطيل التدانيا

يثلث عبد الله ركب مودة

ووجه به يلقى الأحبة حانيا

ولست بناس أن رمز عماننا

يرف بأركان السفارة عاليا

وإن كنت أدرى أن مصر لنا حمى

فمصر عمان أكرم الأرض واديا

فيا أم دنيانا ويا بنت حارتى

ويا أخت ماريا وجارة آسيا

سلاما مندى من عمان وأهلها

يضاعف عندى الشوق حتى أتى بيا

وعلمنا قابوس أن شعب أمتى

سواء فمن دان يقرب قاصيا

وعلمنا كيف القلوب نمدها

جسورا تبارى من هواها الأياديا

فجئت وما بين الشفاه رسالة

وفى العين تفسير لما كان خافيا

تسابقنى حينا وأسبقها مدى

يكاد الهوى ينساب كالنيل جاريا

أحار فلا أدرى أبلغت نصها

إلى مصر أم أديت عنها معانيا

فإن قصرت فالعذر أن سريرتى

تضج هوى قد يملأ الكون صافيا

أقمنا هنا رسما على الأرض شاخصا

يشير لذا أن قطعة من عمانيا

ليبقى على مر الزمان تواصل

وخيمة لقياكى نطيل التناجيا

وهذى يد من مصر بيضاء فضلها

سيبقى حديثا طاب متنا وراويا

وحسب الذى يعتز بالضاد صوته

وشائج تحيى ما تصر ماضيا

سلاما ضفاف النيل عوذت أهله

بسورة (سبح) إذا أوشي دعائيا

وصلوا على المختار لم شتاتنا

فأكرم به من زلة الدرب هاديا

 

مجلة أكتوبر4/3/2007
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير:
اســــــماعيل منتصر

السلطان قابوس : اكتشافـات مشجعة وجيـدة لمصادر المياه فى سلطنة عمان
عقد السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان لقاء جديدا مع المواطنين خلال جولته السنـوية فى ولايات السلطنة التى بدأها فى شهــر ينايـر الماضى انطلاقا من محافظة مسقط.
ففى إطار جولة العام الحالى: التقى السلطان قابوس فى سيح اليحمدى بولاية إبراء مع شيوخ وأعيان ووجهاء وأبناء ولايات المنطقة الشرقية وتناول فى كلمة وجهها خلال اللقاء مجموعة من القضايا المهمة ليس بالنسبة للسلطنة فحسب وإنما على الأصعدة الإقليمية والدولية. أيضا فيما يتعلق بالاهتمامات العمانية الاستراتيجية: نوه عن التوصل إلى اكتشافات مشجعة وجيدة لمصادر المياه فى سلطنة عمان، فى الصحراء التى تقع بين المنطقة الوسطى وبين محافظة ظفار على تخوم الربع الخالى وأوضح إنه سيتم المحافظة عليها كاحتياطى للبلد ولن توجه للاستهلاك والاستعمال.. وأشار السلطان قابوس إلى أن العجز فى المياه ظاهرة عالمية وسببها أن سكان العالم فى نمو مستمر، كما أن احتياجاته ومتطلباته فى ازدياد مشيرا إلى أن المياه ليست للشرب والنظافة والزراعة فقط إنما تستهلك كميات كبيرة منها فى الجانب الإنشائى، مؤكدا أن العجز سيتقلص إن شاء الله مع ترشيد الاستهلاك فى الجانب الزراعى وشدد على أن الماء مادة حيوية أكثر من أى شىء آخر.
وجدد خلال اللقاء التركيز على حيوية موضوع المياه وقال: إن الماء هو من اهتماماتنا جميعا على مستوى السلطنة وقد تحدثت فى هذا الموضوع خلال الاجتماع الذى عقد فى شهر فبراير أيضا بسيح الراسيات مع شيوخ ووجهاء وأعيان ورشداء المنطقتين الداخلية والوسطى. وأضاف: ولكن لا مانع من أن نؤكد أن اهتمامنا كبير جدا بمصادر المياه ومتابعة الاستكشافات الخاصة بها مشيرا إلى استمرار برامج استكشافية للمياه فى جميع مناطق السلطنة. وأضاف لا بد من وضع الخطط والبرامج مشددا على ترشيد الاستهلاك. وأكد السلطان قابوس على أهمية وفائدة ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعى وتنظيم سوق العمل التى اختتمت مؤخرا، وأشار إلى أنها خرجت بتوصيات مفيدة نسأل الله سبحانه وتعالى أن تجد طريقها للتنفيذ من الجميع، وقال: سنراقب ما خرجت به تلك الندوة عن كثب وسوف نقيم النتائج أولا بأول وأعلن عن إقامة ندوة أخرى تهدف إلى تقييم ما خرجت به الندوة السابقة وتطرق إلى إنتاج الطاقة والغاز واستثماراتهما موضحا أن ذلك يتم للاستخدام المحلى والتصدير لما له من مردود جيد على خزينة الدولة كما تحدث عن تنمية الثروات الطبيعية وكذلك مشروع الربط الكهربائى والمائى بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مشيرا إلى أن هناك خطة جماعية فى المجلس تتعلق بالربط المائى وقال: نحن وضعنا هذه الفكرة ولقيت القبول من الجميع، مشيرا إلى أن هناك دراسة متعمقة فى هذا الإطار وأوضح أنه شىء جيد أن يكون هناك ربط بين دول المنطقة فى المجالين الكهربائى والمائى، مما يوثق ويربط أيضا بين المصالح المشتركة فى هذه الدول وهذه المنطقة.
كان السلطان قابوس قد عقد فى الخامس من فبراير لقاء آخر بالمخيم السلطانى بسيح الراسيات فى ولاية سمائل مع شيوخ ووجهــاء وأعيان ورشداء المنطقتين الداخلية والوسطى

مجلة المصور 16/3/2007

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير:

عبدالقادرشهيب

لقاءاتها تعقد دائما فى الهواء الطلق :

السلطان قابوس يجري حوارات مفتوحة مع المواطنين

 خلال جولاته السنوية في ولايات سلطنة عمان

مسقط - مراسل المصور: باهتمام كبير تابع أبناء الشعب العماني الشقيق مراحل الجولة السنوية التي بدأها

 السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، في الأسبوع الأخير من شهر يناير الماضي، والتي يشمل برنامجها زيارات ميدانية تفقدية لمختلف المحافظات والمناطق في السلطنة حيث يعقد السلطان قابوس لقاءات موسعة مع المواطنين.

يجلس أثناءها قريبا منهم دون أن تفصله عنهم أية حواجز رسمية أو إجراءات بروتوكولية، إنما يتحدث إليهم وجها لوجه، ويستمع إلي كل أحتياجاتهم، ويناقش معهم بصراحة وحرية كاملتين مختلف الأمور والموضوعات خاصة المتعلقة باستراتيجية التنمية الشاملة. لذلك تكتسب الجولات أهمية بارزة إذ تعد من قنوات الاتصال والتواصل المباشر بين القائد وأبناء الشعب.

ومن السمات المميزة لها أن لقاءاتها تعقد دائما فى الهواء الطلق، وفى أجواء تظللها مبادئ الشورى والمشاركة، فى مناخ دافئ يعكس كل عناصر الاعتدال والوسطية، والفهم المستنير والوعى العميق.

على سبيل المثال: وفى إطار حوار مفتوح عقد السلطان قابوس فى شهر فبراير الماضى لقاء مع أبناء ولايات المنطقة الشرقية وتناول فى كلمة وجهها مجموعة من القضايا المهمة ليس بالنسبة للسلطنة فحسب وإنما على الأصعدة الإقليمية والدولية أيضا فأشار إلى أن العجز فى المياه ظاهرة عالمية وسببها أن سكان العالم فى نمو مستمر، كما أن احتياجاته ومتطلباته فى ازدياد، مؤكدا أن العجز سيتقلص إن شاء الله نتيجة ترشيد الاستهلاك.

تنمية الاحتياطي الاستراتيجي

فى اتجاه مواز تناول السلطان قابوس أهمية وفائدة ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعى وتنظيم سوق العمل التى اختتمت أخيرا، وأشار إلى أنها توصلت إلى توصيات مفيدة نسأل الله سبحانه وتعالى أن تجد طريقها للتنفيذ من الجميع، وقال: سنراقب ماخرجت به تلك الندوة من كثب وسوف نقيم النتائج أولا بأول.

وأعلن عن إقامة ندوة أخرى تهدف إلى تقييم الندوة السابقة.

وتطرق إلى إنتاج الطاقة والغاز واستثماراتها موضحا أن ذلك يتم للاستخدام المحلى، وكذلك للتصدير لما له من مردود جيد على خزينة الدولة.

كما تحدث عن تنمية الثروات الطبيعية وكذلك مشروع الربط الكهربائى والمائى بين دول مجلس التعاون لدول الخليح العربية مشيرا إلى أن هناك خطة جماعية فى المجلس تتعلق بالربط المائى، وقال نحن وضعنا هذه الفكرة ولقيت القبول من الجميع، مشيرا إلى أن هناك دراسة متعمقة فى هذا الإطار.

وخلال جولة العام الحالى عقد السلطان قابوس فى الأسبوع الأول من فبراير، لقاء آخر بالمخيم السلطانى بسيح الراسيات فى ولاية سمائل مع شيوخ ووجهاء فى المنطقتين الداخلية والوسطى حيث استعرض العديد من القضايا المحورية . وفيما يتعلق بالاهتمامات العمانية الاستراتيجية:  نوه عن التوصل إلى اكتشافات مشجعة وجيدة لمصادر المياه، وستتم المحافظة عليها كاحتياطى للبلد ولن توجه للاستهلاك والاستعمال.

الانتاج والتسويق

كما ركز على العديد من الرؤى الأخرى وعلى رأسها:

- ليس الهدف هو التركيز على التوسع فى الزراعة فحسب بل المحافظة على الانجازات القائمة التى تحققت وعلى الإنتاج المفيد.

- وفى تسلسل منطقى للأولويات أكد على أهمية حماية الموارد الطبيعية والتعامل العلمى مع عناصرها دون أن يتم إلحاق أى أضرار بها.

- ومن أجل طرح نموذج عملى محدد دعا إلى عدم التوسع فى استخدام الأسمدة الكيمائية، وغيرها من المواد التى قد تؤدى إلى زيادة معدل انتاج المحاصيل لفترة قصيرة، ثم تتعرص التربة للتلف، وتصبح غير صالحة للإثمار.

فى هذا السياق تناول أيضا ضرورة الاهتمام بزراعة أجود أنواع النخيل، لتطرح أفضل أصناف التمور، موضحا أن النوعية والجودة هما دائما موضع الاهتمام، وليس الكميات الكبيرة التى لايجنى زارعها من ورائها الفائدة المتوخاة.

-          أوضح أيضا أن أى منتج بدون سوق يستوعبه هو إنتاج غير مفيد، وأن مايتم إنتاجه لابد أن تكون له أسواق تستوعبه، أو حاجة إليه فى السوق المحلى

ثقافات التكنولوجيا والمعرفة

فى عبارات مبسطة يستقبلها العقل بيسر لخص السلطان قابوس العديد من المفاهيم والقضايا التى كثر الجدال حولها على مستوى البشرية.

على سبيل المثال طرح مجموعة من الأفكار الموجزة فى مقدمتها:

- الثقافة تتجدد فى الكثير من الأمور، فالثقافة التى كانت سائدة قبل 50 سنة لم تعد هى السائدة الآن فى العالم الذى تجدد بدوره وتغير تماما.

- فى ظل اختلاف الثقافات وتنوعها لابد أن نكيف أنفسنا لأن نقبل منها ماهو مفيد، ونترك ماهو غير مفيد. نتركه بهدوء وليس بإثارة البلبلة. مشيرا إلى أن كل ممنوع مرغوب.

- المهم أن تتفتح للثقافات الجديدة ثقافات التكنولوجيا والمعرفة.

- العالم أصبح متداخلا أكثر من ذى قبل، لأن التواصل بين مختلف البلدان والشعوب كان من الصعوبة بمكان، والله سبحانه وتعالى قال فى كتابه العزيز «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».

- كل مجتمع له ثوابت دينية ومعرفية وأخلاقية، إن الثوابت معروفة، وهى تبقى يتعلمها الجيل بعد الجيل، وهى موجودة فى داخل الأسر وفى داخل البيوت، لكن لايعنى ذلك الانغلاق غير المرغوب. إن من ينغلق على نفسه مثل المكتئب الكئيب الذى يعزل نفسه عن المجتمع وعن العالم.

من يعزل نفسه فى هذا الزمن عن بقية العالم يظل معزولا وبالتالى متقهقرا ومتأخرا اقتصاديا ومعرفيا وإلى آخره.

- نبه إلى أن العالم أصبح الآن يتغير بسرعة هائلة جدا فإذا لم نكن على مستوى هذا التغير السريع فكريا وعقليا واستيعابا فلن تكون لنا مكانة.

- المكانة أصبحت الآن للمعرفة وللاستيعاب والارتقاء إلى المستوى المطلوب، وهو أن نواكب المتطلبات العصرية.

- بسط فى حديثه مفاهيم الانفتاح على الثقافات وعلى العالم فأشار إلى أن دلالاتها أن نعرف ما لدى الآخر نستفيد منه، والآخر يطلع على ما لدينا ويستفيد منه وهكذا.

مشروعات جديدة

بعد حديثه استمع السلطان قابوس إلى احتياجات المواطنين فيما يهم المصلحة العامة مؤكدا استمرار التنمية الشاملة فى سلطنة عمان لتحقيق الرفاعية لأبناء الشعب، واعدا بأن هناك المزيد من المشاريع القادمة سيتم تنفيذها فى مختلف ربوع السلطنة.

وأسدى توجيهاته للوزراء المرافقين له فى الجولة بمتابعة متطلبات المواطنين كل فى مجال اختصاصه.

كما استمع السلطان قابوس إلى قصيدة شعرية ألقاها أحد الشعراء بولاية سمائل وأشاد فيها بإنجازات النهضة.

1 - السلطان قابوس يجرى حوارا ديمقراطيا مع مواطن جلس أمامه بينما وقف أحد الوزراء لمتابعة الحوار

2- السلطان قابوس مع أحد أبناء الشعب خلال الجولة السنوية

 


 

مجلة أكتوبر

 13/5/2007

 

رئيس مجلس الإدارة

 ورئيس التحرير

 إسماعيل منتصر

شئون عربية - رسالة دمشق
الرئيس بشار الأسد خلال استقباله
حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام العماني :
دور سياسي ايجابي لسلطنة عمان بقيادة السلطان قابوس
سلطنة عمان وسوريا تتفقان على تعزيز التعاون في مجالات الإذاعة والتليفزيون والصحافة

دمشق ـ مراسل أكتوبر: شهدت العلاقات العمانية السورية المزيد من الخطوات المهمة انطلاقا من الحرص على مواصلة تفعيل التضامن العربى من جهة ، و فى إطار الاتصالات التى تجريها السلطنة مع مختلف دول العالم من جانب آخر . فى هذا الإطار استقبل الرئيس السوري بشار الأسد في قصر الشعب بدمشق حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام العمانى خلال الزيارة التى قام بها لسوريا . في بداية اللقاء ثمن الرئيس بشار الدور السياسي الإيجابي للسلطنة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان والذي أثمر عن مزيد من التقارب والتلاحم بين الدول العربية في إطار العمل العربي المشترك والرؤى المتجانسة حيال التعامل مع القضايا العربية. وأشاد الرئيس الأسد بتجربة سلطنة عمان بقيادة السلطان قابوس في تحقيق الرخاء والاستقرار للمجتمع العماني في سياق النهضة الشاملة ، وتطرق الى الدور الذي يجب ان تضطلع به وسائل الإعلام في تنمية العلاقات بين الدول العربية بما ينسجم وطبيعة العصر.
* ضمن البرنامج الحافل للزيارة : استقبل المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء السوري: حمد بن محمد الراشدي .ومن جانبه أشاد رئيس الوزراء بالنهضة الشاملة التي تعيشها السلطنة في ظل قيادة السلطان قابوس ، والتي شملت مختلف مجالات التنمية و حققت الرقي للمواطن العماني.
*وتأكيدا على الحفاوة التى لقيها :فان وليد المعلم وزير الخارجية السوري استقبل أيضا وزير الإعلام العمانى ، وتم خلال المقابلة استعراض القضايا السياسية الإقليمية والعربية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
المباحثات الاعلامية
وقد أعرب معالي حمد بن محمد الراشدي عن شكره وتقديره على هذه الدعوة لزيارة سوريا والالتقاء مع الأشقاء فيها مؤكدا ان علاقات سلطنة عمان بالشقيقة سوريا هي ليست امتدادا جغرافيا او سياسيا او إعلاميا فحسب إنما هي امتداد تاريخي وإنساني بين البلدين والشعبين. وأعرب في تصريح لدى وصوله عن اعتزازه بالرؤية الثاقبة المشتركة للقيادة السياسية في البلدين لتضامن مشترك من أجل مصلحة البلدين والشعبين الذي يصب في النهاية بمسار العمل العربي المشترك بشكل عام.
وقد رحب الدكتور محسن بلال وزير الإعلام السوري بالزيارة مؤكدا انها تأتي في إطار العلاقات الأخوية والتي من شأنها ان تعزز التعاون في المجالات الإعلامية بين وزارتي الإعلام.وقال انها تعد فرصة لإجراء حوار وتشاور ثنائي يخدم القضايا العربية بصفة عامة ، موضحا ان مثل هذا الحوار البناء يعمق الحوار الجدي والنظرة المشتركة للأحداث وللمستقبل حيال قضايا منطقتنا العربية التي تشهد أحداثا ساخنة تتطلب تبادل الرأي والمشورة.
*ثم شهدت دمشق أولى الجلسات التى عقدها الجانبان برئاسة وزيرى الإعلام ، وقد أكد حمد بن محمد الراشدي على عمق العلاقات بين سلطنة عمان وسوريا والتي ترسخت بفضل التوجه السديد للقيادة السياسية في البلدين. وقال : ان مثل هذه اللقاءات تعزز مسيرة التعاون الإعلامي سواء في مجالات الإذاعة والتليفزيون ووكالتي الأنباء و الصحافة مؤكدا على أهمية رسالة الإعلام في التعريف بحضارة وتراث الشعبين مشيرا إلى ان هناك مقومات حضارية وتراثية وبيئية يتمتع بها البلدان يجب أبرازها. و عبّر الدكتور محسن بلال عن تقديره للسلطنة قيادة وحكومة وشعبا مشيرا الى تطور العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات ودعا إلى تعاون إعلامي يرقى إلى الطموحات المرجوة. وتم خلال المباحثات استعراض عدد من قضايا التعاون الإعلامي بين المؤسسات المختلفة وسبل تعزيزها وتنميتها بما يخدم المصالح المشتركة إضافة الى عدد من القضايا الإعلامية على الساحتين العربية والدولية.
رؤى إستراتيجية بعيدة المدى
* تتويجا لمناقشات مثمرة عبرت عن رؤى إستراتيجية بعيدة المدى للدور المهم لوسائل الاتصال : تم التوقيع على محضر المباحثات وتضمن عددا من أوجه التعاون بين وزارتي الإعلام في مجالات الإذاعة والتليفزيون ووكالتي الأنباء ، والصحافة والسبل الكفيلة لتعزيزه من خلال وضع آليات لتنفيذه وتنشيطه. و تم الاتفاق على أن يواصل الجانبان تبادل الزيارات بين الوفود الإعلامية وتبادل بث البرامج التليفزيونية والإذاعية والإخبارية .
كما تم بحضور وزيرى الإعلام في البلدين: توقيع مذكرتي التفاهم بين وكالة الانباء العمانية والوكالة العربية السورية للانباء.وقعها عن الجانب العماني مجيد بن محمد الرواس مدير عام ورئيس تحرير الوكالة وعن الجانب السوري د. عدنان محمود مدير عام ورئيس تحرير الوكالة. وتتضمن ان يمنح كل من الطرفين الطرف الآخر حق استقبال نشراته الإخبارية والمصورة والاستفادة منها وإعطاء الأولوية للأخبار المتعلقة بالبلدين وتبادل الخبرات وتنظيم برامج تدريب سنوية .
كلام الصور السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان
* استقبل الرئيس بشار الأسد في دمشق حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام العمانى

 

عقيدتي

رئيس التحرير :مجدي سالم

2/5/2007

 

سماحة الشيخ الخليلي مفتي سلطنة عُمان لرئيس تحرير عقيدتي:
الفتوي بغير علم من أكبر الكبائر وتجرؤ علي الله
لا إيمان بلا عمل يجسده والاعتصام بحبل الله سبيلنا للخروج من حالة التشتت والفرقة
المتطرفون حملوا الإسلام ما ليس فيه بسبب الهوة القائمة ما بين المبادئ والواقع
 

علي أرض سلطنة عُمان الطيبة التقيت بسماحة مفتي عُمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي.. قبل اللقاء أرتسمت في ذهني صورة لسماحته يغلب عليها طابع الصرامة.. الذي يمكن أن نراها في صورته المنشورة في الصحف ولكني وجدته رجلاً بشوشاً بسيطاً يمتلك قلب وعقل محدثه بسرعة غريبة.. وجدته منطلقاً واضحاً.. أيضاً وجدته محباً وبشدة.. لمصر وأهلها التي بادرني بالسؤال عنها وعن شعبها قبل أن أبدأ حواري معه بالسؤال التالي:
* تعاني الأمة الإسلامية في عصرنا من الكثير من الهموم.. ما رأي سماحتكم في أحوال المسلمين اليوم؟
** حال الأمة الإسلامية اليوم يدعو الي الحسرة والأسف والاعتذار والاستعذار.. الأمة أصبحت مشتتة كأنما ليست بينها جامعة توحدها وتربط بين فئاتها وتشد علي قلوبها مع ان الأمة الإسلامية بحمد الله لها ما يجمع شملها ويوحد صفها من عقيدة توحد بين أتباعها ومن منهج يوحد بين الأتباع الذين يسيرون عليه.
والعقيدة الإسلامية جامعة غير مشتتة فهي تدعو الي اتحاد الناس في ظل العبودية الي الله سبحانه وتعالي كما تدعو الناس الي ان يوحدوا الله سبحانه وتعالي بعبادتهم إياه وكذلك تدعوهم الي ان يتحدوا في ظل هذه العبادة والله سبحانه وتعالي كما أمر بتوحيده أمر بتوحد عباده.. عندما قال: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" والله سبحانه وتعالي وصف أمتنا بأنها واحدة حيث يقول: "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" وفي ظل هذه التوجيهات الربانية نجد ما يؤيد أسباب الوحدة في هذه الأمة فالله تعالي تكفل بتحقيقها. ولذلك يتبين ان المنهج الذي يوحد هذه الأمة ويؤلف بين قلوبها هو عبادة الله سبحانه وتعالي وتقواه فعندما تلتقي في ظلال التقوي لا ريب ان القلوب تكون كقلب رجل واحد كما جاء في الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم "تري المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالحمي والسهر" علي أن هناك أسبابا لعدم سريان الوحدة وما يدعو الي تفككها واختراق هذه الأمة وهي ألا تتآمر بالمعروف وتتناهي عن المنكر ولذلك في هذا السياق عندما أمر الله سبحانه وتعالي عباده بأن يتحدوا وحذرهم من التفرقة وامتن عليهم بالوحدة التي شملتهم بعدما كانوا متفرقين أمرهم أن تكون منهم فئة تدعو الي الخير وتأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر ثم اتبع ذلك بتحذير من ان تكون هذه الأمة كالأمم التي سبقتها والتي تفرقت واختلفت من بعد ما جاءتها البينات من ربها فقال "واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم علي شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون" ثم قال: "ولتكن منكم أمة يدعون الي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" ثم أتبع ذلك بقوله "ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"
وفي هذا ما يوجب من أن الأمة عندما تتحد إذا أخذت بهذا التقرير الذي جاءها من الله سبحانه وذلك بأن تعتصم بحبل التقوي وتحرص علي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحفظ أصول الدين وتحافظ علي ما يجمع شمل هذه الأمة.. فنري أن الله سبحانه وتعالي يبين معالم الولاية التي تجمع شمل المؤمنين والمؤمنات وتشد بعضهم الي بعض يقول "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" وماهي معالم الولاية "يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله" فقد ذكر هذه المعالم وبدأها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقدم ذلك حتي علي إقام الصلاة وايتاء الزكاة لأن المحافظة علي إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وجميع الدين إنما هو بهذا السياج الذي يحفظ الدين. هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لذلك فالأمة الآن هي في حالة يرثي لها بتركها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولذلك ضاعت وتشتت وأصبح العدو يتربص بها ويطمع فيها لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحصن.. من آوي الي ركنهما واعتصم بحبل الله نصره الله القائل "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور"
* لا يذكر الإيمان إلا ومعه ركن مهم وهو العمل الصالح.. فلا يذكر الإيمان إلا ومعه العمل الصالح.. فهل يصلح الإيمان بلا عمل؟
** علي أي حال ان يجري الإيمان حيث اللغة وفي الأصل بمعني التصديق.. لأن المصدق أمن محدثه أن يكذبه فلذلك قال: آمن المؤمن بمعني صدق يصدق كما قال تعالي في سورة يوسف عليه السلام "وما أنت بمصدق لنا" والإيمان الشرعي يستمد معناه من الإيمان اللغوي.. ولكن مع هذا يراعي مقتضيات هذا الإيمان. فليس هذا التصديق تصديقا مطلقا إنما هو تصديق بحقائق معينة. التصديق بها يؤدي الي التفاعل معه بحيث يبقي الإنسان المصدق ممارسا لحياته في ظل ما يقتضيه هذا التصديق. فالإيمان الشرعي كما جاء في حديث جبريل عليه السلام "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله"
هذا التصديق يقتضي التفاعل بالنظر الي كل ركن من هذه الأركان. فالإيمان بالله ليس أمرا نظريا إنما هو ايمان بالخالق العظيم الذي "خلق فسوي وقدر فهدي" والذي سخر الوجود كله لمصلحة الإنسان.. فإذا الإنسان الذي آمن بالله وجب عليه أن يتفاعل مع هذا الإيمان بحيث يأتمر بما أمره به وينتهي عما نهاه عنه ولأن منقلبه الي الله سبحانه وتعالي لذلك فإنه يراعي في إيمانه هذا ان يكون في كل جزئية من جزئيات أعماله مرتبطا بمقتضيات الإيمان.
كذلك إذا جئنا الي الإيمان باليوم الآخر وهو رديف الإيمان بالله.. كثيرا ما يذكر الإيمان بالله واليوم الآخر معا لأجل حفز الهمم للخير أو تحذيرها من الشر "ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر" وغيرها فالإيمان بالله والإيمان بالمبدأ.. وبالخالق العظيم الذي أخرج الانسان من العدم وأصبغ عليه نعمه. والإيمان بأن الله سبحانه وتعالي هو مصرف كل شيء ومالك كل شيء.
ولكن الإنسان قد تتنازعه دوافع في النفس من أهوائه ورغباته وشهواته وهذا كله مما يؤدي به الي مخالفة مقتضي الإيمان إلا أنه عندما يكون مؤمناً حقا فان إيمانه هذا يتحكم في شهواته ورغباته حتي يكون في كل جزئية من جزئيات أعماله وفق مقتضي مصلحته في الدار الآخرة.
وعلي أي حال فالإيمان بالكتب يقتضي التفاعل مع هذا الإيمان بحيث يجسد إيمانه في سلوكه. وكذلك الإيمان بالملائكة وبالرسل وبالقدر خيره وشره.. يقتضي ان يكون الإنسان واثقا بالله حريصا علي مرضاته وألا يتجاوز حدوده في أي شيء ونجد تصوير حقيقة الإيمان في القرآن الكريم من خلال بيان صفات المؤمنين فالله سبحانه وتعالي يبين لنا في محكم كتابه ان الإيمان يقتضي ان يكون الإنسان حريصا علي طاعة ربه وعدم معصيته "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلي ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا"
وكذلك نجد أيضا ان الله سبحانه وتعالي يقول "إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله يقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن. ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به" لكن بعد ذلك بين لهؤلاء المؤمنين الذين استحقوا ذلك عندما قال: "وبشر المؤمنين" وقال "التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله" ثم قال "وبشر المؤمنين" فهؤلاء هم الذين وعدوا هذا الوعد وهم المبشرون بهذه البشارة العظيمة.. كذلك وعد الله تعالي عباده المؤمنين بالفلاح فقال "قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. والذين هم علي صلواتهم يحافظون أولئك الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون" فإذن هؤلاء هم المبشرون.
كذلك يقول تعالي: "إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون"
كذلك إذا جئنا إلي الأحاديث النبوية الشريفة نجدها تجسد حقيقة الإيمان فيقول صلي الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وستون شعبة وفي رواية وسبعون شعبة. أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذي عن الطريق.. والحياء شعبة من شعب الإيمان" فالحديث ينبه علي ان الإيمان يشمل العقيدة والعمل والأخلاق كذلك يقول النبي صلي الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان.. ان يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما. وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله. وان يكره ان يقذف في الكفر كما يكره ان يقذف في النار" فبين أن من شأن المحب أن يسارع في هوي محبوبه حتي تذوب ارادته في ارادته ويذوب هواه في هواه.. فلإن كان ذلك في حب المخلوق لمخلوق فكيف إذا كان ذلك العبد محبا لربه؟ مع ان الحب يحصل في أمرين اثنين.. إما ان يحب الانسان غيره بسبب انه يفوقه في خصائصه وإما ان يحبه بسبب ما أصبغ عليه من آياته. ومع ذلك فان حب الله تعالي يجب ان يفوق حب جميع الخلق لأن الله تبارك وتعالي هو رب العالمين.. فهو من حيث الصفات لا تضارع صفاته صفات العباد.
وإذا جئنا الي الرسول صلي الله عليه وسلم هو الفائق عن سائر البشر بما أودعه الله من خصائص ليست في غيره من الناس حتي ان رسالته كانت رحمة للعالمين.. ثم مع هذا فالنبي صلي الله عليه وسلم جاءنا بالخير كل الخير علي يديه. ولذلك وجب ان تفوق محبته محبة الناس أجمعين.. ومن شأن المحب ان يتبع محبوبه.
فتاوي الفضائيات
* رأي سماحتكم فيما يحدث في الفضائيات من فتاوي يثيرها من ليسوا هم مؤهلين؟.. ماهي شروط من يتصدي للفتوي؟
** أولا وقبل كل شيء يجب علي من يقول أي شيء مبلغا عن الله سبحانه وتعالي ودقيقا في معلوماته متحربا لمرضاة الله سبحانه وتعالي حريصا.. ونحن نري ان الحق تبارك وتعالي يقرن بين التقول عليه والاشراك به "إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا علي الله ما لاتعلمون" ويبين ان هذا من ايحاء الشيطان "إنما يأمر بالسوء والفحشاء وأن تقولوا علي الله ما لا تعلمون" فالانسان عليه ان يتحري فيما يقول. وان يكون قوله طبق ما أمر به الله عز وجل. لأن التقول علي الله يؤدي الي أن يحل الانسان الحرام ويحرم الحلال.. والله تعالي حذر من ذلك أيما تحذير "ولاتقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا علي الله الكذب" فالتجرؤ علي الله بغير علم من أكبر الكبائر والعياذ بالله.
فالمفتي كالطبيب. فنحن نري ان النظر في النظر الي النصوص القرآنية والأحاديث النبوية يجب ان يكون مراعاتها بحسب الظروف والأحوال وعدم التفريط والصحابة والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم اجتهدوا في فهم هذه النصوص بحملها علي م حاملها وتطبيقها حسب ما يريده الله سبحانه وتعالي وحسب مقاصد الشرع.
ومن يفتي ويتصدي للافتاء عليه ان يكون خبيرا بالأحكام الشرعية والتي تفهم من النصوص الشرعية وهذا الفهم يتوقف علي أمور عدة: اللغة العربية لغة القرآن ولغة النبي صلي الله عليه وسلم.. فهي وعاء لشرع الله. ومن أراد ان يحافظ علي شيء فلابد ان يحافظ علي وعائه. ثم لابد ان يكون خبيرا بالفتاوي التي كانت في عهد الصحابة ولذلك لابد ان يكون خبيرا بأصول الفقه حتي يعرف كيف يتصرف في الأدلة الشرعية بحيث لا تتعارض عنده.
ولابد ان يكون خبيرا بمقاصد الشريعة.
* الإسلام مظلوم من ابنائه بسبب ظهور فئة من المارقين الذين حملوا الإسلام ما لا يحتمل؟ وظهور الفكر المتطرف عند البعض؟ كيف ترون إساءة أولئك للإسلام؟ وكيف يمكن مواجهتهم؟
** الجواب علي هذا السؤال يجب ان ينقسم إلي شقين فهؤلاء لا ريب حملوا الإسلام ما لا يحتمل..ذلك لأن الإسلام هو دين العدالة والرأفة ونجد النصوص القرآنية تفرض العدالة والرأفة بين الجميع بدون تفرقة بين قريب وبعيد. فالناس كلهم سواسية "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوي" ويقول أيضا: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي أنفسكم أو الوالدين والأقربين"
ولم يكن ذلك أمرا نظريا فحسب بل كان تطبيقيا في واقع حياة الأمة فالله تعالي علم عباده كيفية تطبيق هذه العدالة عندما وقعت حادثة سرقة في المدينة وأراد السارق ومن يدافع عنه ان يلصقها بيهودي فنزل القرآن مبرئا ذلك اليهودي من هذه التهمة مع ان اليهود أشد عداوة للذين آمنوا "إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله.." ثم يقول: "ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا"
فالتعدي علي حدود الله والخروج عليها أمر لا يقر من قبل الإسلام.
ولننظر الي الجهاد في الإسلام كيف شرع وفيما شرع؟ "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين" فالعدالة حتي في ساحات الحرب.. فمن كانت تثور فيه غريزة الانتقام يكبح ويؤمر المؤمن بالحرص علي عدم الاندفاع وراء هذه الغريزة فهذا هو الإسلام هذه هي عدالته.
وعلينا ان ننظر في الأسباب والمسببات ولا نعالج المسببات بدون معالجة الأسباب. فهذا هو الدين الحنيف "فطرة الله التي فطر الناس عليها. لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم".
ونحن نري أن الذين وقعوا في هذا الفخ وأدي بهم الأمر إلي هذا الانحراف هم كانوا علي الفطرة.. كانوا راغبين في الاستجابة لداعي الفطرة لكنهم ما وجهوا هذه الرغبة.. نظروا إلي مباديء الإسلام ونظروا إلي واقع الأمة فوجدوا هنالك فجوة وجفوة ما بين مباديء الإسلام وواقعه.. نظروا إلي الواقع السياسي.. والإعلامي.. والتعليمي.. والاقتصادي.. ووجدوا أن كل ذلك لا يجسد الإسلام.. فأعتقدوا أن ردم هذه الهوة ما بين المباديء والواقع هو أنجع علاج لهذه المشكلة.
.. علينا أن نراجع أنفسنا ونحاسب أنفسنا.. سياسياً واجتماعياً وأدبياً وثقافياً واقتصادياً وتعليمياً حتي تكون حياتنا تجسيداً لواقع الإسلام عندئذ لا ريب أن هذه النفوس التي نفرت والتي شذت سترجع إلي صوابها إن شاء الله.
* هذا يعني أن التفريط أدي إلي الإفراط؟
** نعم.. نعم.
* أعلم أن سماحتكم من دعاة التقريب بين المذاهب فكيف ترون حدوث هذا في ظل وجود الخلافات السياسية التي تؤثر في محاولات التقريب؟
** يجب أولاً أن يكون دعاة التقريب متحررين من التأثير السياسي لأن محاولات التقريب من أجل وجهة نظر سياسية معينة منتهاه الفشل بكل تأكيد.
ولكن إذا كان التقريب من أجل الحرص علي مصلحة الأمة والحرص علي جمع شتاتها ورأب صدعها وانتزاع الخلافات والأحقاد والضغائن التي فرقتها وشتتها.. عندما يكون السعي للتقريب من أجل هذه الغاية فأنا متفائل وأرجو إن شاء الله أن يكون من سائر الاتجاهات الإسلامية من يسعي إلي هذا المسعي ويهدف إلي هذه الغاية بعيداً عن الاعتبارات السياسية.

 

مجلة آخرساعة 7/3/2007 *رئيس التحرير: محمدالشماع


جولات السلطان قابوس :مؤسسة متكاملة تدعم ممارسة الشورى والمشاركة و الحوار الديمقراطي
*إستراتيجية وطنية لتطوير الثروة الزراعية
بعد اعتماد نتائج وتوصيات ندوة التنمية المستدامة
للقطاع الزراعي وتنظيم سوق العمل به
* الجولة انطلقت هذا العام من محافظة مسقط
فى اتجاه ولايات المناطق الداخلية والوسطى   والشرقي
ة

مسقط ـ مراسل آخر ساعة :
مع حلول الشهر الأول من العامين الميلادى والهجرى الحاليين استهل السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان جولته السنوية انطلاقا من محافظة مسقط . وتشمل الجولات التى يقوم بها مختلف أنحاء السلطنة حيث يعقد لقاءات جماهيرية مع أبناء الشعب العماني الشقيق ويتحدث إليهم حول كل القضايا التي تهم المجتمع . كما يجرى معهم حوارات مستفيضة يستمع خلالها إلى وجهات نظرهم ويستطلع رؤيتهم ثم يناقش أفكارهم ومقترحاتهم .
على مدار فترة الجولة تتوالى أيام حافلة بالعطاء الوطنى و زاخرة بالكلمات الراقية التى تعبر عن مبادئ الشورى الأصيلة و تعكس كذلك أداء ديمقراطيا نموذجيا يليق بالحضارة التاريخية العمانية العريقة والتى تجددت اثر تولى السلطان قابوس مقاليد الحكم فى مطلع عقد السبعينيات .يمثل هذا المناخ المثالى اصدق تعبير عن الاهتمام بتعميق ممارسة نهج وقيم المشاركة التى تعتبر إحدى المرجعيات المهمة فى السلطنة من جانب ، كما تعد إحدى السمات الأساسية المميزة للحياة فيها فى هذه الجولات تتجلى أروع المشاعر الإنسانية التى تعبر عن المحبة الصادقة والمتبادلة بين القيادة والشعب وهي في مضمونها تجسد أدق وأوضح ممارسات ومشاهد و صور الديمقراطية فى سلطنة عُمان .ففى كل عام يقوم بجولة مماثلة تتكامل فلسفتها ورسالتها مع أدوار ومهام مؤسسات الدولة التى تتيح المشاركة الواسعة للمواطنين في صنع القرار وصياغة وتوجيه التنمية الوطنية من خلال مجالس : عمان و الدولة و الشورى.كما تشهد الولايات على مدار أيام السنة جولات أخرى متعددة للسلطان قابوس تعمق من مفاهيم دولة المؤسسات
.توثيق جولات الخير
ومن اجل توثيق هذه المناسبات الوطنية التاريخية قامت وزارة الإعلام فى سلطنة عُمان بإعداد مجموعة أفلام تسجيلية حولها و من أبرزها الفيلم الوثائقى : جولات الخير .
على هذا الأساس فإن السلطنة تقدم وفقا للخصوصية العمانية آلية فريدة تعكس تطبيقات متعددة تجمع بين أعرق الأساليب المنطلقة من المفاهيم التى تدعو إلى تفعيل نهج الديمقراطية التقليدية المباشرة من جهة ،وبين العمل تحت مظلة مرجعية أساسها مبادئ وقيم الشورى المستمدة من الشريعة الإسلامية من جانب آخر.
وهكذا جمعت سلطنة عمان ما بين الأصالة والمعاصرة وحققت التطبيق النموذجى الذى يرتكز على محورين هما: الاطروحات العصرية للأداء الديمقراطي من جهة ، ومناهج التشاور والتراحم الإسلامية والعربية من جهة اخرى فى ظل التوازن ما بينهما .
لقد أصبحت هذه الجولات بحكم انتظامها، واستمراريتها، وامتدادها لعدة أسابيع ، وشمولها لمختلف محافظات ومناطق السلطنة بمثابة مؤسسة متكاملة قائمة بذاتها فى إطار صياغة و صيغة عمانية لترسيخ المشاركة من خلال تيسير سبلها أمام المواطنين وعبر حوارهم المباشر مع السلطان قابوس حيث يتم طرح جميع الموضوعات التي تهمهم بصراحة كاملة ودون أية قيود فى لقاءات أشبه ما تكون بجلسات برلمانيه.
ومما يميزها أيضاً أنها تؤكد وتجدد العلاقة المباشرة بين الإنسان وقيادته دون قيود ، وتسهم بشكل فعال في تحقيق الفهم المشترك والرؤية الأوضح والتفاعل الأعمق بين قطاعات المجتمع ومؤسساته المختلفة تنفيذية وتشريعية حيث يحرص السلطان قابوس على التعرف على آراء المواطنين حول مختلف الأمور ،ولذلك فإن السيوح التي يحل فيها المخيم السلطاني تتحول إلى مراكز نشطة يلتقي فيها مع أعضاء مجلسي الدولة والشورى ، وكذلك الشيوخ والوجهاء والأعيان والمواطنين من الولايات المحيطة بالمخيم . كما يستقبل فيه أيضاً القادة وكبار المسئولين من الدول الشقيقة والصديقة الذين يزورون السلطنة.
الزراعة فى عُمان الخضراء
فى إطار جولة العام الحالى: وصل السلطان قابوس بن سعيد ، فى منتصف شهر فبراير، الى سيح اليحمدى بولاية ابراء بالمنطقة الشرقية قادما من سيح الراسيات بولاية سمائل ،بعد أن عقد لقاء موسعا مع شيوخ وأعيان ولايات المنطقتين الداخلية والوسطى .
خلال ذلك اللقاء سلطت الكلمات المضيئة للسلطان قابوس الضوء على قضايا الزراعة ورسمت النهج السليم لمعالجتها والذي يكفل تحقيق استدامة التنمية مع حماية الموارد الطبيعية والتعامل العلمى مع عناصرها دون أن يتم إلحاق اى إضرار بها . ان دلالات حديثه تعنى انه يتم التعامل معها بوصفها من قبيل الاحتياطى الاستراتيجى. تعبيرا عن ذلك شدد على ضرورة المحافظة على الثروة الزراعية ، منوها عن أنها ليست ملكا للجيل المعاصر وحده وإنما للأجيال القادمة أيضا وقال بصريح العبارة :
انها ليست لنا نحن اليوم ولكن لمن سيأتي من بعد. و كما جاء في الأثر انه حتى لو شهد الإنسان قيام القيامة وهو يغرس غرسا فليغرسه ولا يتأخر عنه .
* وفى رحاب الجولة عقدت تنفيذاً لأوامر السلطان قابوس ،بالمخيم السلطاني بسيح الراسيات بولاية سمائل ،أعمال ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي وتنظيم سوق العمل به . وقد اعتمد السلطان قابوس نتائج وتوصيات أعمالها التى استمرت ثلاثة أيام .
خرجت الندوة بإستراتيجية تعد خطة عمل متكاملة خلال الفترة المقبلة، للحفاظ على الموروث الاقتصادي بكافة مفرداته ، وتوصلت إلى مجموعة من أطر العمل الوطني أوضحها البيان الختامي لها.
ركزت التوصيات على أهمية تنمية وحماية الأراضي وتحسين نمط استخدامها. والإسراع في نقل مزارع الحشائش إلى النجد بمحافظة ظفار. وأكدت على أهمية تحسين التركيب المحصولي بهدف زيادة العائد الاقتصادي ، وعلى ضرورة مراجعة وتحديث الأنظمة واللوائح الملائمة لضمان ترشيد معدلات استهلاك الموارد المتاحة ودراسة إمكانية الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة.
كما دعت الى الاستمرار في دعم وتشجيع المواطنين على إدخال أنظمة الري الحديثة وحماية مصادر المياه من التلوث والملوحة.
وفي مجال تنظيم استقدام وتشغيل القوى العاملة طالبت الندوة بالعمل على صياغة إطار عام لسياسات التعمين في القطاع والبدء في تنفيذها بالتدريج والاستمرار في تطبيق الضوابط المعمول بها حول استقدام القوى العاملة الوافدة
.اكتشافات جديدة
لقد توالت اجتماعات الندوة بعد عدة أيام من اللقاء الذى عقده السلطان قابوس وألقى فيه كلمة مهمة ، فجاءت مناقشاتها وكأنها بمثابة رجع الصدى للأفكار والرؤى والمفاهيم المستنيرة التى طرحها . ففى حديثه الى الشعب الذى وجهه، عبر أبناء المنطقتين الداخلية والوسطى،أكد السلطان قابوس على مجموعة من المرتكزات فى مقدمتها:
- ليس الهدف هو التركيز على التوسع في الزراعة فحسب بل المحافظة على الانجازات القائمة التى تحققت وعلى الإنتاج المفيد .
- شدد على ضرورة عدم هدر الموارد المائية بدون تعقل ،وعلى عدم إتلاف التربة بكثرة استخدام الأسمدة الكيماوية وغيرها التي قد تعطي محصولا لمدة قصيرة وبعد ذلك تتلف التربة وتصبح غير صالحة .
- أشار في كلمته التوجيهية الى انه سبق وان تحدث من قبل عن أهمية التمور والنخلة، مؤكدا أن النوعية والجودة دائما موضع الاهتمام وليس الكمية الكبيرة التي لا يجني صاحبها من ورائها الفائدة المتوخاة.
- عدد النخيل في عمان معلوم ، فإذا حافظنا على هذا الرقم أو أضفنا عليه رقما جديدا حسب المياه والمساحة المتاحة ، فإن الفائدة ستكون أكبر.
- أوضح أن مسألة الحشائش التي أهدرت المياه هدرا ظالما فيما مضى ، قد تم التصدي لها.
- زف الى الشعب بشرى مهمة فأعلن عن اكتشاف مصادر مائية جديدة ووفيرة ، مؤكدا على انه سيتم المحافظة عليها وتنميتها لصالح الأجيال القادمة .
الإنتاج والتسويق
كما ركز على العديد من الرؤى الأخرى وعلى رأسها :
- حالة الماء في البلاد الآن و الحمد لله أصبحت مستقرة وجيدة ، و ليست كما كانت عليه قبل بضع سنوات .
- المياه المكتشفة في أماكن مختلفة من السلطنة- الحمد لله - تبشر بالخير،و تم اكتشاف حوض كبير للماء، ما بين المنطقة الوسطى ومحافظة ظفار، وهو بمثابة مخزون جيد ، لن يتم استغلاله في الوقت الحاضر ليبقى هذا الماء احتياطيا لعمان و سيتم حفر الآبار و مد الأنابيب منها و سيتم توصيلها عند الحاجة.
- دعا إلى المحافظة علي هذه الثروات والى إتباع السبل الجيدة للاستفادة منها وتنميتها لأهميتها البالغة واستشهد فى هذا الصدد بقول الله سبحانه و تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي).
- فيما يتعلق بتحديث الزراعة وتطويرها لا بد من الأخذ بنصائح الخبراء .
- أوضح أن أي منتج بدون سوق يستوعبه هو إنتاج غير مفيد . وأن مايتم إنتاجه لابد أن تكون له أسواق تستوعبه، أو حاجة إليه في السوق المحلي، إضافة إلى ضرورة أن يتم طرحه بتكلفة تجعل منه منتجا منافسا لأن العالم أصبح كله الآن سوقا حرا مفتوحا يعتمد على المنافسة.
- تطرق إلى التأهيل والتدريب مؤكدا أنه يحظى دائما باهتمامه الكبير معربا عن رضائه عما تحقق من إنجازات في هذا المجال وقال: الحمد الله هذه الأمور الآن ماضية في طريقها السليم وتؤتي ثمارها .
أهمية العلم التطبيقى
- تحدث عن التوسع في مجال التعليم العالي وهو التوسع المفيد وقال : انه سيخدم أبناءنا ذكورا وإناثا ليؤمنوا مكانتهم في المجتمع ويكونوا على قدر المسئولية في القطاعين العام والخاص موضحا ان كل هذه المعطيات جعلت العالم الآن يتسلح بسلاح المعرفة.
- ركز على عبارة سلاح المعرفة وليس سلاح العلم .مؤكدا على أهمية العلم التطبيقى ، لأن المعرفة تتحقق عندما يعرف الإنسان كيف يدير الأمور، و كيف يقوم بالشيء. كيف يفعله. ويكون قادرا على العمل المفيد ، وان يكون على دراية وعلى بصيرة. أما المعلومة فإنها تأتي حتى من التليفزيون أو الإذاعة .
- على هذا الأساس فان المعرفة التطبيقية هى التي تؤهل كل إنسان لكى يصبح قادرا على العمل والإنتاج ، وتحمل المسئولية. فليس كل علم مفيد أبدا، وكما قيل علم بلا عقل كزرع بلا ثمر .
مشروعات تنموية
- عن السياحة في السلطنة وتطورها ومساهمتها في الناتج المحلي أشار إلى أن انفتاح البلد الآن أكثر من ذي قبل ،و ليس المهم من يأتي إلى هنا للسياحة ، وإنما المهم هو الاستفادة التي تصل إلى أبنائنا ذكورا وإناثا وأن يعملوا في هذا المجال ويقدموا الخدمات المطلوبة .
- فى اطار دعوته الى نشر القيم الإنسانية السامية والدعوة الى الخير والأمر بالمعروف وانتهاج السلوك القويم : أشار الى انه يجب فى المجتمعات المتحضرة تجنب بعض الأمور، ومنها القيل والقال ، مؤكدا على ان السلطنة - والحمد لله - ليس فيها شيء من هذا القبيل .
ان دلالات كلماته تعبر عن التمسك بالمبادئ الرفيعة وتحلى الشعب العمانى بالأخلاق الحميدة واحترام كل فرد لخصوصيات الآخرين وتفرغه للعمل والإنتاج وتلقى العلم والنهل من منابع الثقافة ، مع استثمار أوقات الفراغ فى الترويح عن النفس عبر وسائل الترفيه المشروعة والمفيدة التى تتعلق بممارسة الرياضات خاصة التراثية ، وكذلك تنمية المواهب ومنها قرض الشعر .

حوار مفتوح
*فى إطار حوار مفتوح عقد السلطان قابوس في يوم 25 فبراير لقاء مع أبناء ولايات المنطقة الشرقية وتناول في كلمة وجهها مجموعة من القضايا المهمة ليس بالنسبة للسلطنة فحسب وإنما على الأصعدة الإقليمية والدولية ايضا .فأشار الى أن العجز في المياه ظاهرة عالمية وسببها أن سكان العالم في نمو مستمر، كما ان احتياجاته ومتطلباته في ازدياد مشيرا إلى أن المياه ليست للشرب والنظافة والزراعة فقط إنما تستهلك كميات كبيرة منها في الجانب الإنشائي ، مؤكدا أن العجز سيتقلص إن شاء الله مع ترشيد الاستهلاك في الجانب الزراعي وشددا على ان الماء مادة حيوية اكثر من أي شيء آخر. وأكد على أهمية وفائدة ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي ، وأشار الى أن توصياتها مفيدة نسأل الله سبحانه وتعالى أن تجد طريقها للتنفيذ من الجميع ، وقال : سنراقب ماخرجت به تلك الندوة عن كثب وسوف نقيم النتائج أولا بأول وأعلن عن إقامة ندوة أخرى تهدف إلى تقييم ما خرجت به الندوة السابقة.
وتطرق إلى انتاج الطاقة والغاز واستثماراتها موضحا أن ذلك يتم للاستخدام المحلي والتصدير لما له من مردود جيد على خزينة الدولة.كما تحدث عن تنمية الثروات الطبيعية وكذلك مشروع الربط الكهربائي والمائي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مشيرا الى ان هناك خطة جماعية في المجلس تتعلق بالربط المائي وقال : نحن وضعنا هذه الفكرة ولقيت القبول من الجميع، مشيرا الى ان هناك دراسة متعمقة في هذا الاطار . واوضح انه شيء جيد ان يكون هناك ربط بين دول المنطقة في المجالين الكهربائي والمائي ، مما يوثق و يربط أيضا بين المصالح المشتركة في هذه الدول وهذه المنطقة.

مسابقات للرياضات التقليدية

*فى اتجاه آخر و بمناسبة انطلاق الجولة الحالية أمر السلطان قابوس بإقامة مسابقات للرياضات التقليدية العمانية أثناء الجولات السنوية .
تنفيذا لذلك انطلقت يوم 31 يناير، ولمدة اسبوع المرحلة الأولى من منافسات دوري المناطق للألعاب التقليدية بسيح الراسيات بولاية سمائل. كما تضمن برنامج التصفيات مرحلة ثانية في ولاية إبراء خلال الفترة من 21 وحتى 28 فبراير.
***
على ضوء كل هذا تمثل الجولات السنوية إحدى المرتكزات المهمة لقاعدة الانطلاق الحضارى الذى بدأ فى عام 1970 ، ومايزال مستمرا ، كما سيتواصل إن شاء الله عز وجل .
كلام الصور * السلطان قابوس يتحدث إلى الشعب

 *السلطان قابوس فى احد اللقاءات التى يعقدها مع المواطنين
 

مجلة أكتوبر

11فبـــرايـــــر2007

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير:

 اســــــماعيل منتصر

 

السلطان قابوس خلال جولته فى ولايات سلطنة عُمان:

التأكيد على أهمية التعليم المفيد

وعلى ثقافات التكنولوجيا والمعرفة

سلطنة عُمان- مراسل أكتوبر :
فى سلطنة عُمان : يواصل السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان جولته السنوية في ولايات السلطنة التى بدأها انطلاقا من محافظة مسقط. فى هذا الإطار عقد السلطان قابوس لقاء مع شيوخ وأعيان ووجهاء وأبناء ولايات المنطقتين: الداخلية والوسطى. أعلن فيه عن عقد ندوة حول التنمية الزراعية المستدامة فى رحاب المخيم السلطانى بسيح الراسيات بولاية سمائل موضحا أن مواضيع الندوة ذات أهمية بالغة.
وهى تدور حول أمور الزراعة والمزارعين. وأكد أن الحديث لايتركز على التوسع فى الزراعة بل على المحافظة على ما لدينا وعلى الإنتاج المفيد، مشددا على ضرورة عدم هدر الموارد المائية بدون تعقل، وعلى عدم إتلاف التربة بكثرة استخدام الأسمدة الكيماوية وغيرها التى قد تعطي محصولا لمدة قصيرة وبعد ذلك تتلف التربة وتصبح غير صالحة للزراعة، مشيرا إلى أن الندوة ستعالج كل هذه المعطيات خلال الثلاثة أيام التى ستعقد فيها وستخرج بنتيجة مفيدة للجميع مؤكدا فى الوقت نفسه على أهمية التطبيق والمراقبة. وأضاف: سوف نوجه الجهات المعنية إلى أن تتأكد من أن ما يتفق عليه وما هو مفيد يطبق على أرض الواقع.
أهمية التمور والنخلة
أشار السلطان قابوس فى كلمته التوجيهية إلى أنه سبق وأن تحدث من قبل عن أهمية التمور والنخلة. مؤكدا أن النوعية والجودة دائما موضع اهتمامه وليس الكمية الكبيرة التى لا يجنى صاحبها من ورائها الفائدة المتوخاة. وقال: إن عدد النخيل فى عمان معلوم، فإذا حافظنا على هذا الرقم أو أضفنا عليه رقما جديدا حسب المياه المتاحة والمساحة المتاحة وغير ذلك، فان الفائدة ستكون أكبر.
وأوضح السلطان قابوس: أن مسألة الحشائش التى أهدرت المياه هدرا ظالما تم التصدى لها.
اكتشاف مصادر مائية جديدة
وزف إلى الشعب بشرى مهمة فأعلن عن اكتشاف مصادر مائية جديدة ووفيرة مؤكدا على أنه سيتم المحافظة عليها وتنميتها لصالح الاجيال القادمة، بوصفها من قبيل الاحتياطى الاستراتيجى .
وقال إن المياه المكتشفة فى أماكن مختلفة من السلطنة- الحمد لله - تبشر بالخير. منوها عن انه تم اكتشاف حوض كبيرللماء، ما بين المنطقة الوسطى ومحافظة ظفار، وهو بمثابة مخزون جيد، لسنا بصدد استغلاله فى الوقت الحاضر، فتوجيهاتنا للحكومة أن يبقى هذا الماء احتياطيا لعمان. سيتم حفر الآبار ومد الأنابيب من هذه الآبار وسيتم توصيلها عند الحاجة.وقال الحمد لله: إن حالة الماء فى البلاد الآن أصبحت مستقرة وجيدة، وليست كما كانت عليه قبل بضع سنوات. ودعا إلى المحافظة عليها وإلى اتباع السبل الجيدة للاستفادة من هذه الثروة وتنميتها لأهميتها البالغة واستشهد فى هذا الصدد بقول الله سبحانه وتعالى (وجعلنا من الماء كل شىء حى). وفيما يتعلق بالزراعة: لا بد من الأخذ بنصائح الخبراء .
المحافظة على الثروة الزراعية
* كما شدد على ضرورة المحافظة على الثروة الزراعية، وقال لن أسمح أبدا بالتلاعب بها منوها عن أنها ليست ملكا للجيل المعاصر وحده وإنما للأجيال القادمة أيضا وقال بصريح العبارة: إنها ليست لنا نحن اليوم ولكن لمن سيأتى من بعد. كما جاء فى الأثر أنه حتى لو شهد الإنسان قيام القيامة وهو يغرس غرسا فليغرسه ولا يتأخر عنه.
الانتاج والتسويق
*أوضح السلطان قابوس أن أى منتج بدون سوق يستوعبه هو إنتاج غير مفيد. وأن ما يتم إنتاجه لابد أن تكون له أسواق تستوعبه، أو حاجة إليه فى السوق المحلى، إضافة إلى ضرورة أن يتم طرحه بتكلفة تجعل منه منتجا منافسا لأن العالم أصبح كله الآن سوقا حرا مفتوحا يعتمد على المنافسة.
كما تطرق السلطان قابوس بن سعيد إلى التأهيل والتدريب مؤكدا أنه يحظى دائما باهتمامه الكبير معربا عن رضاه عما تحقق من إنجازات فى هذا المجال وقال: الحمد لله هذه الأمور الآن ماضية فى طريقها السليم وتؤتى ثمارها.
التأكيد على أهمية التعليم المفيد
وتحدث عن التوسع فى مجال التعليم العالى وهو التوسع المفيد وقال: إنه سيخدم أبناءنا ذكورا وإناثا ليؤمنوا مكانتهم فى المجتمع ويكونوا على قدر المسؤولية فى القطاعين العام والخاص مضيفا: إن كل هذه المعطيات جعلت العالم الآن يتسلح بسلاح المعرفة.
وشدد على كلمة سلاح المعرفة وليس سلاح العلم. مؤكدا على أهمية العلم التطبيقى، لأن المعرفة تتحقق عندما تعرف كيف تدير الأمر، وكيف تقوم بالشىء. كيف تفعله. كيف تكون قادرا على أن تعمل المفيد، وأن تكون على دراية وعلى بصيرة. أما المعلومة فإنها تأتى حتى من التليفزيون أو الإذاعة.
على هذا الأساس فإن المعرفة التطبيقية هى التى تؤهل الإنسان لأن يصبح قادرا على العمل والإنتاج، وتحمل المسؤولية ليس كل علم مفيداً أبدا. وكما قيل علم بلا عقل كزرع بلا ثمر.
ثقافات التكنولوجيا والمعرفة
وقال السلطان قابوس: إن الثقافة تتجدد فى الكثير من الأمور. فالثقافة التى كانت سائدة قبل 50 سنة لم تعد هى السائدة الآن فى العالم. موضحا أنه قد تجدد وتغير تماما.
وخلص إلى القول بأن: الثقافة أصبحت مختلفة ولذلك لا بد أن نكيف أنفسنا لأن نقبل منها ما هو مفيد، ونترك ما هو غير مفيد. نتركه بهدوء وليس بإثارة البلبلة. مشيرا إلى أن كل ممنوع مرغوب.
المهم هو أن نتفتح للثقافات الجديدة ثقافات التكنولوجيا والمعرفة.
وأشار إلى أن العالم أصبح متداخلا أكثر من ذى قبل، لأن التواصل بين مختلف البلدان والشعوب كان من الصعوبة بمكان، والله سبحانه وتعالى قال فى كتابه العزيز «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ».
* بسط فى حديثه مفاهيم الانفتاح على الثقافات وعلى العالم فأشار إلى أن دلالاتها أن نعرف ما لدى الآخر نستفيد منه. والآخر يطلع على ما لدينا ويستفيد منه وهكذا.
المكانة أصبحت للمعرفة وللاستيعاب
وأوضح: أن الثوابت معروفة. وكل مجتمع له ثوابت دينية وعرفية وأخلاقية.
وهذه الثوابت تبقى يتعلمها الجيل بعد الجيل. وهى موجودة فى داخل الأسر وفى داخل البيوت، لكن لا يعنى ذلك الانغلاق غير المرغوب إن من ينغلق على نفسه مثل المكتئب الكئيب الذى يعزل نفسه عن المجتمع وعن العالم. ومن يعزل نفسه فى هذا الزمن عن بقية العالم يظل معزولا وبالتالى متقهقرا ومتأخرا اقتصاديا ومعرفيا.
ونبه السلطان قابوس إلى أن العالم أصبح الآن يتغير بسرعة هائلة جدا فإذا لم نكن نحن أيضا على مستوى هذا التغير السريع فكريا وعقليا واستيعابا فلن تكون لنا مكانة.
فالمكانة أصبحت الآن للمعرفة وللاستيعاب والارتقاء إلى المستوى المطلوب وهوأن نواكب المتطلبات العصرية.
وتحدث السلطان قابوس عن السياحة فى السلطنة وتطورها ومساهمتها فى الناتج المحلى مشيرا إلى أن انفتاح البلد الآن أكثر من ذى قبل، وأعنى بهذا الذين يأتون للسياحة، وليس المهم هو من يأتي إلى هنا، وإنما المهم هو الاستفادة التي تصل إلى أبنائنا ذكورا وإناثا وأن يعملوا فى هذا المجال ويقدموا الخدمات المطلوبة.
احتياجات ومتطلبات المواطنين
بعد ذلك استمع السلطان قابوس بن سعيد إلى احتياجات ومتطلبات المواطنين فيما يهم المصلحة العامة للوطن والمواطن مؤكدا استمرار التنمية الشاملة فى سلطنة عمان وتحقيق الرفاهية لأبناء الشعب، واعدا بأن هناك المزيد من المشاريع القادمة سيتم تنفيذها فى مختلف ربوع السلطنة.
وأسدى توجيهاته للوزراء المرافقين له فى الجولة لمتابعة متطلبات المواطنين كل فى مجال اختصاصه.