جريدة الجمهورية 19/ 12/2006

 رئيس التحرير : محمد على إبراهيم

ملتقى ومهرجان وجمعية للعود تعبيرا عن الاهتمام برعاية الثقافةوالفنون و تجديد التراث فى سلطنة عُمان

معالى حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام:

الحضارة العربية والإسلامية امتد إشعاعها إلى مختلف بقاع المعمورة

* فى ملتقى العود الدولي :

فريق من أشهر المبدعين والفنانين والخبراء العمانيين والعرب والعالميين يعزفون الحان الأصالة والمعاصرة على إيقاع حوارات علمية وفى إطار فعاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية

 مسقط ـ مراسل الجمهورية :

على مدار أربعة أيام حافلة بالإبداع صدحت الأجواء فى سلطنة عُمان    وترنمت بعزف شجي  على إيقاع حوارات هادئة أشبه ما تكون بالأنغام والمعزوفات الرائعة .

كان الحديث  يدور خلالها وكأنه جمل موسيقية  يؤديها فريق من أشهر المبدعين والفنانين والخبراء والمتخصصين العمانيين والعرب والعالميين. جميعهم يجيدون تماما اختيار النغمة الصحيحة التي تصدر عن  أوتار مرهفة ، حيث قدموا ألحانا من الأفكار والرؤى التي تعبر عن الإلهام الراقي والعلم الغزير والإتقان الشديد والتفكير العلمى و كأنهم تنادو ليؤدوا انشودة  الأصالة والمعاصرة.

ففي الاسبوع الأول من شهر ديسمبر استضافت سلطنة  عُمان   ، ممثلة فى وزارة الإعلام ، ملتقي  العود الدولي الذي تحول إلى مهرجان فني حاشد شهد تظاهرة ثقافية غير مسبوقة فى المنطقة .

لقد أقيمت فعالياته  فى توقيت بالغ الدلالة فى ظل تتويج السلطنة راعية للشأن الثقافي العربي حيث توالت طوال العام الحالي احتفاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية   من جهة، و  كذلك  فى فترة تواكب احتفالات العيد الوطني السادس والثلاثين من جانب أخر .

حوار الحضارات

ان ذلك المهرجان العالمي يمثل إضافة  رائدة و مبتكرة تستهدف الإسهام فى تفعيل الدور العماني فى حوار الحضارات باستخدام لغة الفنون وكذلك فى المحافظة علي التراث و حماية وجدان الشباب العربي من الإبداع الزائف والفن الهابط .

ففي سلطنة عُمان   تتواصل جهود مكثفة ترمى الى إضافة أبعاد جديدة وعميقة للمشهد الثقافي ، ومنذ بدايتها فى مطلع السبعينيات فانها تشهد يوما بعد يوم المزيد من التفعيل . فى هذا السياق فإن عقد الملتقى يعد بمثابة نداء ودعوة عمانية متجددة موجهة إلي أبناء الأمة العربية تحثهم علي الإعداد والاستعداد الجيدين للمستقبل في كل المجالات ومن بينها الفنون علي أساس انه لابد من العمل علي حماية وجدان الأجيال من الزيف الفني من ناحية ،إلي جانب التمسك بالموروث الراقى من ناحية أخري مع الاهتمام بتطوير النشاط  الإبداعي علي مختلف المحاور . يأتي ذلك تعبيرا عن الاهتمام العميق في السلطنة برعاية الثقافة والفنون والآداب والذى  بدأ منذ تولى  السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان   مقاليد الحكم فى مطلع عقد السبعينيات .

لقد  غمرت الذين شاركوا فى أعمال الملتقى  مشاعر مشتركة مع الذين تابعوه عبر الفضائيات وفى مقدمتها القناة الفضائية العمانية .

تركز جانب من خواطرهم، ما بين جلساته ، على استرجاع ذكرياتهم عن  أحداث مهمة آخري ،وكأنهم عادوا بالذاكرة الى الماضي القريب فى لقطات أشبه ما تكون بالفلاش باك فى لغة السيناريو والحوار. فهذا الملتقى الذي حقق نجاحا كبيرا سبقته خطوات مماثلة فى هذا المجال خاصة خلال الشهور القليلة المنصرمة ، وبلغت ذروتها فى العام الماضي- 2005 – حينما  أمر السلطان قابوس بإنشاء جمعية تسمى  جمعية هواة العود وتتبع ديوان البلاط السلطاني تأكيدا على حرصه على إبراز الموروث الثقافي للسلطنة على مختلف الأصعدة . وهى تهدف الى رعاية المهتمين بالعزف وتوفير الأدوات والآلات اللازمة لممارسة هواياتهم في مقرها

.و تقوم أيضا بتنظيم  المحاضرات والندوات والدورات التدريبية والعروض الفنية وذلك فى إطار العمل على تحقيق التنمية الثقافية ورفع مستوى التذوق الفني.

والجمعية تضم أعضاء أساسيين ومنتسبين وكذلك أعضاء فخريين ضمن شروط محددة لتحقيق أهدفها.

الأوركسترا السيمفونية السلطانية العمانية

* كما شمل السلطان قابوس برعايته فى  السنة الماضية ايضا مهرجان مسقط العربي للعود الذى أقيم بفندق قصر البستان وتضمن برنامجه ثلاث حفلات على مدار ثلاثة أيام،  وشارك في فعالياته نخبة من الفنانين والموسيقيين من أفضل العازفين في سلطنة عُمان   و الوطن العربي 0 كما شاركت فيه الأوركسترا السيمفونية السلطانية العمانية بشكل فعَّال وهام تأكيداً على دورها فى الأعمال الأوركسترالية العربية الجادة من جهة وكذلك لإظهار إمكانية تحقيق حلم تكوين أوركسترا من مواطنين عمانيين من جانب أخر .

 على ضوء ذلك حقق المهرجان لأول مرة اكتفاء ذاتيا عربيا في المجال الأوركسترالي ، فجميع الفنانين الذين قدموا فقراته كانوا من المبدعين العرب . سواء المؤلف  أو قائد و أعضاء الفرق وذلك في جميع الأعمال التى تم تقديمها 

طيلة أيام المهرجان الذى انفرد أيضا، لأول مرة، بمشاركة كبار الفنانين المشهورين كعازفين  فقط بدون مجموعة موسيقية.

                             أوسمة لفنانين مصريين

فى ختام الاحتفاليات تفضل السلطان قابوس  فأنعم بوسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون من الدرجة الأولى على كل من : الدكتور عصام الملاح المنسق العام للمهرجان 

 و الموسيقار عمار الشريعي. كما أنعم بوسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون من الدرجة الثانية على كل من: حسن عطية شرارة مايسترو المهرجان

و الملحن عطية شرارة و الملحن ممدوح الجبالي و سعيد الشرايبي والعازف سالم بن علي المقرشي و الفنانين: عبادي الجوهر وصفوان بهلوان واحمد فتحي وعلاء حسين صابر وذلك  تكريما لهم لمشاركتهم وحضورهم المتميز    .

* ثم تم هذا العام عقد الملتقى الدولى كخطوة تالية لذلك    المهرجان الذى كان يعد الأول من نوعه على مستوى العالم  ،وقد عبرا معا عن  توجهات الفكر العماني في عصر النهضة الحديثة والتي تجمع ما بين الأصالة و التجديد الذي لا يتعارض مع المفاهيم والمبادئ والقيم الرفيعة السائدة فى  المجتمع العماني.

وبذلك فقد تبنت وزارة الإعلام مبادرة متميزة تعبر عن الاهتمام بتطوير دور الفنون ووسائل الاتصال وتكريس وتفعيل إسهامها الايجابي ضمن استراتيجيات التنمية التي تستهدف رعاية الفنون وتيسير السبل أمام المبدعين وأصحاب المواهب.

حقائق ثقافية و تاريخية مهمة

فى  احتفالية افتتاح الملتقى :   تضمنت كلمة حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام عبارات بليغة  كما كانت عميقة الدلالة ، فقد استعرض العديد من الرؤى المهمة  والكثير من الحقائق الثقافية و التاريخية 0فى مستهل حديثه :  رحب  وزير الإعلام بالمشاركين  مثمناً دور مركز عُمان   للموسيقى التقليدية في الحفاظ على الموسيقى ، وأضاف : إنه لمن دواعي السرور والاعتزاز، أن نرحب بهذا الجمع الكبير من المبدعين الموسيقيين في مدينة مسقط العامرة التي أنعم الله عليها بالخير والمحبة والسلام في هذا العهد الزاهر للسلطان قابوس بن سعيد .

وأشار  إلى أن المركز يعمل منذ تأسيسه في عام 1984 على التعريف بالموروث الموسيقي العماني والعربي عموما.

وأكد وزير الإعلام ان تنظيم هذا اللقاء يندرج في صلب هذا التوجه،فالاحتفال بآلة العود في الملتقى الدولي يأتي في إطار هذا الجانب، وذلك ضمن فعاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية  2006 ،وهو ملتقى متفرد بنوعية أنشطته التي تهدف إلى إبراز أهمية هذه الآلة العريقة في الحضارة العربية والإسلامية التي امتد إشعاعها إلى مختلف بقاع المعمورة، موضحا أن الاهتمام بآلة العود هو اهتمام بمسيرة الفن الموسيقي العربي الإسلامي عبر مراحل تطوره المتعاقبة حيث يمثل العود دون سواه المرجع الرئيسي، سواء على المستوى النظري أو التطبيقي  ومن هنا كان الحرص علي أن تتكامل في هذا اللقاء مجالات البحث والفن والصناعة، وذلك بإصدار كتاب شامل حول آلة العود ، مع جمع ثلة من أبرز العازفين والصناع والمختصين الذين ينتمون إلى مختلف المدارس والتوجهات الفنية المعروفة.وأوضح  ان المشاركين في هذا الملتقى يمثلون أربعة عشر بلداً عربياً وإسلامياً وأوروبياً، إلى جانب نخبة من الفنانين العمانيين الذين أثروا الساحة الموسيقية في عُمان   بإبداعاتهم معتمدين في مسيرتهم على آلة العود عزفا وغناء وتلحينا .

الدراسات الأكاديمية

 

من جانبه أعرب علي بن حمود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني الذي رعى حفل الافتتاح عن سروره تجاه هذه الفعالية الدولية المهمة التي تقام على أرض السلطنة، وقال: إن المعرض المصاحب للملتقى يشرح بصورة تفصيلية مراحل تطور هذه الآلة العالمية، والتي تمثل ألحانها وما تقدمه من موسيقى شجيه لغة عالمية يفهمها كل أبناء المعمورة في مختلف الأقطار.

وعن الواقع الذي تعيشه هذه الآلة اليوم ، ثمن  عناية المهتمين بها ، حتى أخضعت إلى الدراسات الأكاديمية، بالإضافة إلى الاهتمام بجانبها النظري كنوع من الممارسة التقليدية منذ القدم، مؤكدا أنها آلة عالمية وتحظى بمحبة مختلف دول العالم.

موسوعة مصورة

بمناسبة انعقاد الملتقى : أهدت وزارة الإعلام إلى المكتبة الفنية الثقافية العربية والعالمية موسوعة بين دفتي كتاب وثائقي يحمل مسمى :

آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن.

 وقد  أصدره مركز عُمان   للموسيقى التقليدية، في ثلاثة أبواب مشفوعا بملاحق مصورة عن العود كفن وآلة ورمز حضارة.

تشع صفحاته بضياء العلم والمعرفة . كما أن حروفها و كأنها نغمات ناطقة مدونة فى نوتة موسيقية. وتضمن هذا المرجع المهم مجموعة من الملفات تناولت العديد من الموضوعات من أبرزها :  

الأصول التاريخية لآلة العود ، والمد الحضاري لمدنيات الشرق. والعود بين النظرتين المثالية والمادية في رحاب الحضارة العربية الإسلامية ، وكذلك العود من خلال المصادر المكتوبة، ثم تنوع الوتريات ،و انتشار هذه الآلة في الحضارات الغربية والشرقية، واستخداماته في الموسيقى العربية الحديثة،وأيضا الثوابت

 و المتغيرات التي صاحبت تاريخه.

أكد الكتاب الموسوعي فى مقدمته أن الإشعاع الذي يبثه العود، جعله من اهم الآلات الموسيقية وأكثرها وقعا في النفوس وأوسعها انتشارا ليس في العالم العربي - الإسلامي فحسب، بل وفي العديد من التقاليد الموسيقية الأخرى شرقا وغربا حيث كان له دور حاسم في تغيير العقلية الموسيقية بما جلبه معه من إمكانيات جديدة أهمها تحديد مواضع النغم المثبتة بواسطة الدساتين وهو ما يعد ،في حد ذاته، كسبا عظيما بالنسبة للموسيقيين. فالأوروبيين مثلا كان استعمالهم يقتصر على الوتريات المفتوحة وبالتالي لم تكن لديهم غير آذانهم لتهديهم إلى الصوت الصحيح ، ثم دخل العود العربي أوروبا حيث لقي ترحيبا واسعا بدء من أواخر القرون الوسطى ليصبح طوال عصر النهضة وحتى القرن الثامن عشر، الآلة المفضلة والأساسية في الحياة الفنية .

فيلم وثائقي

فى احتفالية الافتتاح  تم عرض فيلم وثائقي عن صناعة العود سلط الضوء على مسيرة هذه الآلة منذ القدم ومراحل تطورها وأنماطها وإشكالها المستخدمة في العديد من الحضارات وتاريخ اكتشافها .

 ثم عزف الفنان العماني عوض حمد فقرة غنائية بمصاحبة ضابطي الإيقاع حكم عايل ومحمد حليس.

فى مساء يوم الافتتاح تم أيضا تنظيم أمسية عمانية أطلق عليها لقاء الأجيال وشارك فيها نخبة من فناني السلطنة ..

 

 كلام الصور

1- السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان 

2- مشهد من مهرجان العود الذى استضافته سلطنة عُمان 

*********************************************************************جريدة الأخبار 17/12/2006

رئيس التحرير : محمد بركات

افردت جريدة الأخبار القاهرية صفحتها الأخيرة لنشر موضوع أشادت فيه بمواقف حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه تصدرته عناوين تقول : *علي خلفية فعاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية:

سلطنة عُمان مركز عالمي للإشعاع الحضاري

*فى اطار مواقفه الإستراتيجية الداعية الى دعم التعايش السلمي وتفعيل حوار الحضارات:

السلطان قابوس وجه كلمة  تاريخية  الى شعوب العالم

 فى احتفال اليونسكو بعيدها الستين  أكد فيها على منظومة مبادئ مهمة

ملتقى العود الدولي مهرجان فني ناجح

بمشاركة المبدعين العمانيين

وممثلي الدول العربية والإسلامية والأوربية

*منذ صباح اليوم الأول من العام الحالي وعلى مدار أيامه :

تنفيذ احتفاليات متنوعة  بالعواصم العربية والعالمية

وفى ولايات المحافظات والمناطق علي امتداد خريطة سلطنة عُمان

تتضمن مؤتمرات ومهرجانات  و معارض للكتب والفنون و إقامة المتاحف

انطلاقا من سلطنة عُمان  : تتوالى منذ فجر التاريخ إشعاعات الفكر المستنير والحضارة الرائدة التي أضاءت للبشرية طريقها نحو التقدم.  وفى العصر الحديث :  أسهم الشعب العماني الشقيق بنصيب وافر فى إثراء الحركة الثقافية فى الأمتين العربية  و الإسلامية  منذ مطلع السبعينيات اثر تولى السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مقاليد الحكم فى السلطنة . ان الأمر الذى لاشك فيه، والذي يرصده الجميع فى جولاتهم سواء عبر مختلف محافظات ومناطق السلطنة أو فى انحاء العالم ، أن التألق العُمانى لا يقتصر على الأصعدة العربية والخليجية فحسب  ،إنما له انعكاساته الدولية ايضا ، كما يتجاوز كذلك حدود ونطاق المجالات السياسية والاقتصادية ليشمل أيضا الساحات الفنية و الإبداعية التى يحمل العمانيون مشاعل تضيئها. من هنا كان من المنطقي ان تحقق السلطنة زخما غير مسبوق خلال العام الحالى فى ظل تتويجها راعية للشأن الثقافي العربي. فمنذ  حلول  شهر يناير الماضي و علي مدار أيام 2006 توالت برامج  مسقط عاصمة الثقافة العربية  وفي خلفيتها انجازات عديدة تحققت  نتيجة نجاح إستراتيجية التنمية الشاملة التي انطلق العمل وفقا لها  وكان من اهم ركائزها ومحاورها : المجال الثقافي الذى يشمله السلطان قابوس برعايته في إطار العمل علي رفع مستويات الوعي ، والمحافظة علي الهوية العمانية المستقلة من جهة ، مع الانفتاح الواعي علي العالم وإقامة جسور للتواصل مع شعوبه من جهة أخري .

لذلك تعد السلطنة منارة للعلم والمعرفة وتبوأت مكانة متميزة علي خريطة جهود التنوير والاستنارة خاصة وأنها تمكنت وباقتدار من التوصل إلي نهج نموذجي ومثالي يحتذي به إذ يضمن تحقيق التوازن بين الأصالة والمعاصرة معا .  

 علي سبيل المثال فان القلاع والحصون الأثرية تم ترميمها وإعادة تأثيثها فتحولت الي متاحف تاريخية يرتادها أبناء الأجيال المتعاقبة ويطالعون فيها ما أحرزته الحضارات من قبل ، فأصبحت وكأنها بمثابة صفحات مفتوحة من سجلات المؤرخين عبر العصور .

جداول وخرائط زمنية

ومنذ ان أشرق صباح اليوم الأول من العام الحالي تدفقت الأنشطة و تجاوزت حدود خريطة السلطنة فامتدت نحو العديد من العواصم العربية والعالمية حيث أقيمت احتفاليات متنوعة تم تنفيذها بمشاركة نخبة كبيره من المبدعين .من جهة أخري تم العمل علي ألا  تنحصر داخل محافظة  مسقط ،إنما تتتابع ، وفقا لتخطيط دقيق  ، من خلال جداول زمنية تضمن انتشارها  جغرافيا في مختلف الولايات . تماما مثلما أخذت تتوالي عبر أنحاء العالم  ندوات ومؤتمرات تعكس المفردات الثقافية العمانية التي تثري الفكر الإنساني إقليميا وعربيا ودوليا، إذ ان التقدم الحضاري للسلطنة فى العصر الحديث لا يقتصر علي العام الحالي وحده ، إنما تتواصل منذ سنة1970 إسهاماتها ، بعد أن أقامت قنوات للاتصال فيما بينها وبين  مختلف الدول لتفعيل حوارات المثقفين ،علي ضوء غزارة إبداعاتها نتيجة  الجهود  المتعددة التي تشمل جميع الاتجاهات  و تعمل أيضا علي تقوية صلات الأرحام مع أبناء الأمة العربية انطلاقا من الحرص علي دعم العلاقات المشتركة ليس بين الأقطار فحسب ، و إنما فيما بين الشعوب ايضا. و منذ البداية تميزت تلك البرامج بالتنوع اذ شملت قائمتها  عقد مؤتمرات  تناقش مختلف الشئون والاهتمامات ،وندوات شعرية ومعارض للفنون التشكيلية ، وملتقيات وأمسيات وأسابيع ثقافية ، ومهرجانات للفنون خاصة السينما،و المسرح والغناء ، مع تنظيم حفلا ت للنغم الأصيل جنبا إلي جنب مع الاوبريتات والاستعراضات ، وأرقي وأعذب الحان الموسيقي التقليدية ، وكذلك السيمفونيات الكلاسيكية العالمية.

الآداب و الفنون

تأكيدا علي الدور الريادي للسلطنة تقرر لأول مرة هذا العام  تقديم جائزة السلطان قابوس  للإبداع الثقافي ، وبتوجيهات من السلطان قابوس تم فى شهر اكتوبر الماضى رفع قيمة الجائزة إلى 50 ألف ريال لكل فائز في كل من الفروع السبعة التي تشملها وذلك بدلا من القيمة السابقة التي كانت تبلغ 125 ألف دولار أميركي بما يعادل 48 ألف ريال. ويمكن أن تمنح الجائزة مناصفة . وسيتم الإعلان عن الفائزين وتسليم الجوائز في حفل رسمي يقام  في نهاية السنة الحالية .

 ووفقا للنظام الاساسى الذى تم وضعه لإتاحة المجال للمشاركة فيها أمام القاعدة العريضة ، فقد تم السماح للجامعات والمراكز والمؤسسات البحثية بان تتقدم بمرشحيها . كما يمكن  للمبدعين  ترشيح  أنفسهم مباشرة .  ولم يقبل أي إنتاج  سبق أن حاز علي جائزة أخري، أو يشترك فيه أكثر من شخصين.كما لا يحق للمترشحين التقدم إلا لمجال واحد فقط  سواء كان أدبياً أم فنياً.

و يشترط النظام المعتمد أن يكون المرشح عربياً أو من عرب المهجر ،مع  تقديم الأعمال  الأساسية أو أي نصوص مصاحبة  باللغة العربية.

سيتم منح الجائزة في فرعين أساسيين .  الأول هو :

*الآداب وتحديداً: الرواية، و النص المسرحي ، والشعر ، و القصة القصيرة. على أن تشكل الأعمال إضافة إبداعية فعلية جادة  وجديدة للأدب العربي ،وألا يكون قد مضي علي أحدث إصدار أدبي للمرشح  أكثر من خمس سنوات،علي  ألا تقل الأعمال التي تُقدم عن ثلاثة مطبوعة في أي من المجالات.

*الفرع الأخر هو الفنون و يشمل: التصوير الضوئي، والرسم ، والنحت.

ويجب ان يوجه العمل رسالةً مؤثرة  وواضحة  ذات مضمون عميق  و يتسم  بالأصالة والابتكار،مع المحافظة علي  الأسس الجمالية والبنائية. و يترك للفنان حرية اختيار الموضوع والخامة المناسبة وكذلك التقنية واسلوب المعالجة والحجم. كما يجب ألا تقل الأعمال التي يتقدم بها المرشح عن ثلاثة.

منظومة متكاملة

إن إهداء الجائزة جاء ضمن منظومة متكاملة من الرعاية للثقافة الإنسانية بوجه عام، وفى الوطن العربي علي وجه الخصوص. من ملامحها أن السلطنة إحدى البلدان العربية التي أسست أوركسترا سيمفونيا متكاملا بلغ درجة عالية من الإتقان في الأداء ،فمستوى الاوركسترا السيمفونية السلطانية العمانية يضارع اعرق الفرق العالمية  ، وفى اتجاه آخر يتم توجيه عناية فائقة للعزف على الآلات الأصيلة ومن أبرزها العود.

تم كذلك  تنفيذ خطط  تستهدف  تحقيق ثم إعادة نشر المخطوطات وأمهات الكتب ، وجمع وتصنيف وتسجيل الموسيقي التي تم إنشاء مركز خاص بها، مع توثيق الفنون الشعبية ،إلي جانب إقامة هيئة عامة تعني بتطوير الصناعات التقليدية  والحرف اليدوية وحمايتها من الاندثار.

كما وضعت  السلطنة السفينة فلك السلامة تحت تصرف هيئة اليونسكو في دراستها العلمية الشاملة لإعادة اكتشاف طريق الحرير.

تتواكب كل هذه الجهود مع العمل علي إحياء المهارات الخاصة بإنتاج السفن وإيفاد رحلات بحرية بقوارب عمانية إلي مختلف بلدان العالم  شرقا وغربا ، فلقد جددت السلطنة منذ مطلع السبعينيات الأمجاد البحرية التاريخية للعُمانيين رواد البحار و الثقافة والحضارة.

لذلك فان الجائزة تعد تتويجا لهذه السياسات والرؤى ،كما تمثل تكريما  وحافزا للجميع  من اجل تحقيق المزيد من النبوغ في الساحات المتعددة، وهي بمثابة رافد جديد يفيض بالدعم علي المنابع التي تروي الزهور اليانعة والنخل الباسقات فى بستان الثقافة ، ليجنيها أصلبها عودا ، وأعلاها قامة ، وأوفرها ظلا،وأكثرها جمالا ، وأذكاها عطرا، و أرجحها عقلا. باختصار سيفوز فى النهاية أرقاها إبداعا .

مبادرة وفاء

تأكيدا على تلك المفاهيم : اختتمت منذ ايام الندوة الموسعة التى تم عقدها تنفيذا لتوجيهات السلطان قابوس ، والتى تناولت أعمال نجيب محفوظ ، و شارك فيها نخبة من فطاحل المفكرين.

لقد تقرر تنظيمها فى سلطنة عُمان   تعبيرا عن تقديرها  للأديب الكبير وهي بمثابة  تكريم لمصر في شخصه مما يعبر عن العلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين علي مختلف الأصعدة الرسمية والشعبية وفي جميع المجالات استمرارا للصلات الممتدة مابين الحضارات العمانية والمصرية التاريخية  منذ عهود قدماء المصريين .

إن  احتفاء السلطنة بنجيب محفوظ بمثابة مبادرة وفاء  عمانية حكيمة جاءت كدليل جديد على عراقة و سمو  ونبل المشاعرفى هذا البلد الشقيق وعلى أعلى المستويات  .

 علي ضوء كل هذا أقيمت الندوة  تحت مظلة برامج مسقط عاصمة الثقافة التي ستتواصل حتى نهاية ديسمبر ، وبعدها سيستمر تصاعد المد الفكري العماني الذي يتدفق منذ عام 1970 انطلاقا من الأرض العمانية الطيبة التي احتفلت هذا العام بالعيد الوطني السادس والثلاثين.

 

لواء الثقافة العربية

 

وهكذا فان سلطنة عمان تمكنت من حمل و رفع لواء الثقافة العربية خفاقا ، وهو الدور الذى ادته وما تزال تضطلع به عبر سائر ولاياتها  التي قدم مبدعوها إضافات تاريخية  مهمة عبرت عن حكمة بالغة و عن امتلاكهم ناصية البيان، لاسيما ان منطلقات تلك الأجندة الطموحة أكدت من خلال ما تضمنته من تظاهرات قدرتهم على العطاء المتجدد ،  وان السلطنة تعد من أهم  مراكز الإبداع حيث يوجه السلطان قابوس أهمية بالغة لمتابعة خطط  التنمية الثقافية التى تعمل ايضا على حماية كل العناصر والمفردات المرتبطة بالاصالة. لذلك فان الانشطة التي تم تنفيذها  جاءت  معبرة عما تزخر به من كنوز معرفية أسهمت وما زالت تسهم في نماء الحركة التنويرية .

من هنا ادرك مثقفوا العالم مغزى الحكمة المأثورة والشهيرة التى  تقول :إن للسلطنة شراعا مبحرا دوما بالمعرفة فى بحار ومحيطات الرقى والرشد الواعى، وذلك باستخدام دفة تقود دائما الى شواطئ تليق بتاريخها التليد وحضارتها المعاصرة، بقيادة ربان ماهر . لذلك  فان مايحدث الآن ما هو إلا  امتداد للمقدرة الفائقة لجهابذة الفكر   من العمانيين الأوائل منذ أيام وعهود : الإمام جابر بن زيد، والخليل بن أحمد الفراهيدى ، والملاح الشهير أحمد بن ماجد، وسائر نجوم العلم، حتى العباقرة  المعاصرين الذين ظهروا منذ مطلع عقد السبعينيات .

على هذا الأساس تأكد  إجماع المحللين على نجاح  السلطنة فى بلورة وتحقيق  أهداف العقد العربي للتنمية الثقافية، وكذلك  إثراء مشروع العواصم الثقافية، فقد برز رصيدها الحضاري الذى فجرت طاقات المواهب الشابة ، ودعم الدعوة إلى  الانفتاح على الآخر والوعي بضرورة تنشيط العلاقات التبادلية ما بين الثقافة والتنمية وتأكيد التواصل بين الأجيال لاستقصاء الإرث الحضاري ، وذلك من خلال الخطط التى نفذت بمشاركة جموع العمانيين على مدار أيام العام والتي  عكست خصوبة فكرهم، وبهذا مارسوا دورهم الريادي والطليعي ، لتحمل السلطنة مشاعل الثقافة كعهدها دائما سواء قبل عام 2006 أو بعده إن شاء الله عز وجل.

خريطة الطريق

على المستوى الدولي: فان النخبة من المفكرين والساسة والخبراء تعتبر السلطان قابوس داعية للسلام العالمي ،كما أنها تثمن أيضا الدور  الذى  يضطلع به  من اجل تفعيل حوار الحضارات وتأسيس محاور للتفاهم المشترك . فمواقفه وسياساته تؤكد دائما اهتمامه العميق بدعم العلاقات  والاتصالات بين الوطن العربى من جانب ، وبين المجتمعات الغربية ، وسائر الأقطار من جهة أخرى ،  وانه لا يألو جهدا فى سبيل إثرائه  .

 فى هذا السياق اهتم بتوجيه رسالة تاريخية الى شعوب العالم من خلال احتفالية منظمة اليونسكو بعيدها الستين ، وذلك  انطلاقا من إسهامه الايجابي فى جهود  دعم التعايش السلمى.

قدم فى كلمته ، بهذه المناسبة ، صورة واضحة المعالم للواقع المعاصر وللتاريخ العربى المشرقين والمشرفين انطلاقا من اتخاذه السلطنة كنموذج للامة العربية فيما يتعلق بالدور الحضاري لها والرؤى والمواقف الحكيمة التى تتبناها، و تتميز بأنها تسعى من اجل التسامي فوق  كل مظاهر التناحر والصراع والصدامات التى تنشب فى احيانا كثيرة بين الدول والحضارات ، ثم لا تجلب إلا الدمار وتحرم الشعوب من جني ثمار التقدم والرفاهية والرخاء .

كما حدد خريطة الطريق الذي يقود إلى نجاح إستراتيجية متكاملة ونموذجية للأداء الثقافي الرشيد والمثالي مركزا على أهم عناصرها وموضحا لأولوياتها والمرجعيات الأساسية لها .

تعبيرا عن ذلك قال : إننا نولى تراثنا بمختلف أشكاله ومضامينه أهمية خاصة ونعنى به عناية متميزة لما له من دور ملموس فى النهوض بالحياة الفكرية والفنية والإبداع والابتكار ونبدى اعتزازنا بوجود مجموعة من المواقع العمانية على لائحة التراث العالمي والتي تمثل دليلا واضحا على مساهمة العمانيين عبر العصور المختلفة فى بناء الحضارات وتواصلهم وتفاعلهم مع الثقافات الاخرى .

السلام والتسامح

كذلك جاءت الكلمة حافلة بمضامين  إنسانية وأخلاقية عديدة، و كأنها بمثابة دعوة  الى البشرية جمعاء  لنشر ثقافة السلام والتسامح والقيم والمبادئ السامية .

كما  تناولت  الكثير من القضايا الأساسية في ظل متغيرات علمية وتقنية تسود عالم اليوم، حيث دعا الى أهمية  غرس المثل العليا ونشر العلم والتفاهم.

ففي تلك الكلمة التي وجهها  إلى المؤتمر العام للمنظمة الذى عقد بباريس ، فى شهر أكتوبر 2005،  أكد السلطان قابوس على مجموعة من الحقائق المهمة فى مقدمتها :

 - ان الإنسان في كل التجارب الناجحة للأمم والشعوب هو غاية التنمية، يجني ثمارها ويسعد بمكاسبها، وهو أيضا ،  وبنفس المستوى من الأهمية، وسيلة التنمية لتحويل خططها وبرامجها إلى واقع ملموس يحقق الخير للجميع.

- لقد أصبحت صناعة المعلومات والاتصال و المعرفة هي المسيطرة والمهيمنة على الحياة فالكل دون استثناء مدعو الى المشاركة في بناء مجتمع المعلومات العالمي الذي يرتكز على التضامن بين الجميع ويحترم التنوع الثقافي واللغوي لكل شعوب الارض.

 - تجديد الدعوة الى المساواة والعدالة فى توفير وإتاحة  فرص التعليم للجميع .

-  أهمية زيادة الوعي بمجابهة التحديات الجديدة المتعلقة بالقضايا الأخلاقية التي تطرحها التطورات العلمية والتكنولوجية

جائزة دولية

-  سلط الأضواء على فاعلية  الاهتمام الكبير الذي توليه السلطنة للتعليم والمعرفة وانجازات الماضى المجيد كجزء أصيل من تاريخها وحضارتها العريقة.

 

- التأكيد على أهمية التراث في السلطنة و نوه عن الافلاج باعتبار نظامها  من عناصر نسيج حياة المجتمع ،  و  من أهم الموروثات التي تعبر عن قدرة الإنسان   على مواجهة التحديات سعيا لبناء الحضارة .

-  ركز على ضرورة ترسيخ الثقافة الداعية الى  الحفاظ على موارد المياه مع تضافر الجهود الدولية لإيجاد الحلول المناسبة لتناقصها .

-  كما تطرق   الى تشجيع جهود نشر الثقافة البيئية التي تحظى باهتمام كبير خاصة وان هناك جائزة دولية باسم السلطان قابوس    يتم منحها  لأفضل الإسهامات من قبل الأفراد والجماعات والمنظمات في هذا المجال الحيوي.

-  انصب فحوى كلمته على توجيه ما  يمكن وصفه بطرح مبادرة رفيعة المستوى تنادي بالمساواة واحترام الذات الانسانية وتكافؤ الفرص بين الجميع وتشجيع الإبداع ، وذلك انطلاقا من التوجه العمانى الواعى والداعى منذ عام 1970  الى الخير ونشر المحبة والحرص على كفالة حقوق الإنسان ، وعلى رأسها حقه فى  المعرفة ، مع بناء عالم قائم على التنوع و التعادلية فهذه هي مرتكزات الحضارة العمانية التى تبرز مدى عمق التسامح قديما وحديثا فى ظل الحرص على إثراء تراث البشرية  العالمي فكرا وعملا وابداعا0

ومن المعروف أن المؤتمر العام لليونسكو، الذي عقد فى السنة الماضية   وحمل رقم 33، قرر اعتبار تلك الكلمة القيمة من وثائقه المهمة ،كما تولت السلطنة رئاسته بعد أن قدمت عبر تاريخها إسهامات كبيرة في مختلف المجالات  .

 

براعة الاستهلال

امتدادا لكل ذلك وكرجع صدى له تابع العالم بالتقدير ما فعلته طوال السنة الحالية   . ومنذ البداية كان الجميع فى تأهب لاستقبال إرهاصات انبلاج فجر العام الجديد ، تماما مثلما نترقب بالبشر والتفاؤل  لحظات الميلاد أو شروق الشمس . وما أروع براعة الاستهلال .في الاسبوع الأول  من شهر يناير الماضي افتتح حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام المعرض العالمي للفنون التشكيلية،  والمعرض الدوري الثامن للخط العربي والفنون التشكيلية لفناني وخطاطي دول مجلس التعاون الخليجي ، واللذين تصدرا باكورة الأنشطة التى توالت بعد ذلك ومهدا للافتتاح الرسمي لقائمة الأجندة الحافلة. من جانبه أكد  حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام ان  المعرضين  افتتاحية باهرة وكبيرة بمناسبة إعلان مسقط كعاصمة ثقافية عربية  ،  وأشاد بالمستوى الراقي للإبداعات التى عبرت عنها الأعمال ، موضحا أنها تتميز  بالذوق الرفيع والملكة الفنية الراقية ، وأعرب عن تقديره للمستوى الجيد الذى ارتقى إليه الفنانون العمانيون  .

اثر ذلك انسابت مجموعة من الفعاليات المتفردة التي فتحت المجال أمام حوارات ومناقشات حول قضايا متنوعة ستثير العديد من ردود الأفعال الايجابية لفترات طويلة ، لاسيما انه تم  إطلاق موقع اليكتروني على شبكة الانترنت يتابع كل هذه المستجدات أولا بأول .

ملتقى العود

 

وفى إطار البرنامج الذي أعدته وزارة الإعلام إسهاما منها فى الفعاليات ، فقد نظمت ابتداء من يوم 3 ديسمبر ، ولمدة أربعة أيام ، ملتقى العود الدولي الذي تحول إلى مهرجان فني حاشد شهد تظاهرة ثقافية غير مسبوقة فى المنطقة.

فى احتفالية الافتتاح أكد حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام أنه ملتقى متفرد بنوعية أنشطته التي تهدف إلى إبراز أهمية هذه الآلة العريقة في الحضارة العربية والإسلامية التي امتد إشعاعها إلى مختلف بقاع المعمورة، موضحا أن الاهتمام بآلة العود هو اهتمام بمسيرة الفن الموسيقي العربي الإسلامي عبر مراحل تطوره المتعاقبة، حيث يمثل العود دون سواه المرجع الرئيسي، سواء على المستوى النظري أو التطبيقي ، ومن هنا كان الحرص علي أن تتكامل في هذا اللقاء مجالات البحث والفن والصناعة، وذلك بإصدار كتاب شامل حول آلة العود ، مع جمع ثلة من أبرز العازفين والصناع والمختصين الذين ينتمون إلى مختلف المدارس والتوجهات الفنية المعروفة.

وأشار إلى  ان المشاركين في هذا الملتقى يمثلون أربعة عشر بلداً عربياً وإسلامياً وأوروبياً، إلى جانب نخبة من الفنانين العمانيين الذين أثروا الساحة الموسيقية في عمان بإبداعاتهم الموسيقية معتمدين في مسيرتهم على آلة العود عزفا وغناء وتلحينا .

                                         موسوعة متكاملة

وقد تم هذا العام كشف اللثام عن حدث بالغ الدلالة  فقد اعلن هيثم بن طارق

آل سعيد وزير التراث والثقافة عن التمهيد لصدور الموسوعة العمانية التي تحتوي على معلومات  حول مجمل المواضيع التي تتناول الإنسان والطبيعة  ،وستتضمن أكثر من 8000 عنوان.   وقد أكد  على  أهميتها باعتبارها  عملا وطنيا ضخما يستهدف الحفاظ على الهوية العريقة.

فى اتجاه مواز تقرر البدء  فى تشييد صرح عملاق ومنارة تعكس  أنوار العلم والمعرفة . مركزها  المجمع الثقافي العماني الذى سوف يتخذ مقرين  في موقعين مختلفين .

ومن اجل مواصلة الارتقاء بجهود إثراء  التذوق الفنى و التنمية العمرانية التى تشهدها جميع الولايات:  سيقام مجسم تذكاري لشعار مسقط عاصمة الثقافة فى مواجه وزارة التراث .

وهو سيكون بمثابة تحفة معمارية رائعة و يتضمن  ريشة ترمز إلى مختلف الأدوات التي يتم استخدامها فى تسجيل الإبداعات بدء من القلم والفرشاة ،وانتهاء بالحاسب الآلي ، مرورا بالآلات الموسيقية ومعدات النحت .

 لقد استقرت الريشة أسفل الشعار وكأنها قاعدة أو منصة للانطلاق الذي بدأ منذ 36 عاما .

 

*****

ان الأمر الذى لا شك فيه أن سلطنة عمان ستواصل مسيرة الخير وستظل تحمل المشاعل التى تضييء الآفاق الرحبة أمام الأجيال من اجل أن يعم الخير والتقدم والمدنية ،فى ظل الرايات العمانية الخفاقة والداعية الى الاحتكام دائما الى العقل  ، ونبذ الفرقة والظلم والعدوان  ، لكي يسود السلام ربوع الدنيا بأسرها . فتلك هى بعض مفردات لغة الخطاب العماني المعاصر**

 

كلام الصور

1  السلطان قابوس بن سعيد    سلطان عُمان

 

          من المدن الحديثة فى سلطنة عُمان انطلقت إشعاعات النهضة الثقافية فى ظل إستراتيجية تنمية شامله أدت إلى إقامة دولة عصرية


 

11/6/2006 رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير  إسماعيل منتصر  

                      

 

 

الأهرام7/11/2006

 قبل أيام من احتفالات العيد الوطني السادس والثلاثين :

خطاب مهم للسلطان قابوس في الانعقاد السنوي لمجلس عُمان

يحدد  فيه استراتيجيات الرؤية المستقبلية و خطط التنمية

ومحاور السياسة الخارجية علي الاصعدة الخليجية والعربية والعالمية

 

مواقف ومبادئ عُمانية ثابتة  تدعو إلي  :

*عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول

 وان يسود السلام ربوع العالم

* احترام القانون الدولي و المواثيق والمعاهدات

* رفع المعاناة اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني

وإتاحة الفرصة له في مساعيه الرامية إلي  إقامة دولته المستقلة

* ان تتمكن الدول العربية التي لا زالت أراضيها محتلة من استعادتها

* يعم الأمن والاستقرار ربوع العراق

 

الأهداف الأساسية  للعمل الوطني

في سلطنة عُمان في مقدمتها :

*تطوير الموارد البشرية  و الطبيعية

*إنشاء البنيــــــــة التحتية

* إقامة دولــــة المؤسسات

 

 مسقط –  مراسل الأهرام  :

 

 يشمل السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان برعايته في منتصف شهر نوفمبر الحالي الانعقاد السنوي لمجلس عُمان حيث يلقي خطابا مهما يتناول فيه جميع القضايا الرئيسية .

 إن كلماته التي يوجهها إلي  الشعب العماني الشقيق تعد دائما بمثابة دستور ومنهاج للعمل الوطني  إذ يحدد فيها الأولويات علي مختلف الساحات علي ضوء سياسات وبرامج الرؤية المستقبلية التي تتوالي خطط تنفيذها بمشاركة جموع العمانيين رجالا ونساء وشبابا  .

تأتي الكلمة المهمة التي سيلقيها هذا العام قبل أيام قليلة من احتفالات السلطنة يوم 18 نوفمبر بالعيد الوطني السادس والثلاثين، وذلك في الجلسة التي سيعقدها مجلس عُمان الذي  يضم وفقا لأحكام النظام الأساسي للدولة  جميع أعضاء مجلسي : الدولة والشورى .

 

 لا يكتفي السلطان قابوس بتناول الاهتمامات العمانية فحسب  ،إنما يستعرض أيضا العناصر الإستراتيجية للسياسة الخارجية للسلطنة ، والتي تعبر عن رؤى بعيدة المدي واستيعاب عميق لمعطيات المواقف الخليجية والعربية والدولية الراهنة في ظل مقدرة كبيرة علي استشراف  آفاق المستقبل ووضع خطط  عملية لمعالجة التحديات التي يواجهها العالم علي  هدي نتائج تجربة عمانية نجحت في تقديم خيارات نموذجية لأساليب التعامل مع القضايا التي تتعلق بطبيعة العلاقات ما بين البلاد والحضارات المختلفة ، انطلاقا من توجهات ومبادئ أساسية تدعو إلي  تحقيق الاستقرار الدولي ومساندة الحقوق العربية العادلة والمشروعة ، من جهة وإعلاء القيم الإنسانية النبيلة التي تكفل للبشرية جمعاء الحياة الآمنة والمستقبل الواعد من جهة أخري .

ومنذ أن تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم في مطلع عقد السبعينيات يدور حوار ديمقراطي فيما بينه وبين المواطنين سواء وجها لوجه وبصورة مباشرة خلال الجولات التي يقوم بها وتشمل جميع ولايات السلطنة ، او عبر الأحاديث  والخطب والكلمات التي يلقيها  ويتابعها الشعب باهتمام. ففي كل منها يطرح قضايا مهمة ويصدر توجيهات حكيمة .

 

التنمية الشاملة المستدامة

من النماذج المتميزة لذلك جاءت كلمته التي ألقاها في سنة 2004 ، حينما  شمل برعايته افتتاح الفترة الجديدة  للانعقاد السنوي لمجلس عُمان . لقد استعرض فيها مجموعة من المرتكزات الأساسية موضحاً أهمية المضي قدماً نحو تحقيق آفاق أعم وأوسع من التنمية الشاملة المستدامة ، مشيرا إلي  ان ذلك لن يتحقق إلا بالعلم والعمل والفكر المتفتح القادر علي مواكبة معطيات العصر وظروفه ومتابعة تطوراته ومنجزاته في مختلف ميادين الحياة.

وقال سنحافظ في ذات الوقت علي ثوابتنا وأصالتنا غير متهيبين من التواصل مع مختلف حضارات وثقافات شعوب العالم لاستكشاف ما أنجزته وطورته تلك المجتمعات لتعزيز مكانتنا في العالم المترابط المتداخل الذي أصبح مع التطورات العلمية في وقتنا الحاضر بدرجة من التقارب كالقرية الواحدة حيث لا يمكن لمجتمع أن يعزل نفسه ويعيش بمفرده دونما التواصل والتعامل مع الآخرين ، طالما يسعي لخير ورفاهية أفراده .

وأشار السلطان قابوس إلي  ان المرحلة الماضية  شهدت ، من خلال تطبيق خطط وبرامج متنوعة، تحقيق أهداف النهضة التي تم  وضعها نصب الأعين ، منذ اليوم الأول لإنبثاق فجرها، موضحا أنها  تدور حول محاور أساسية هي:

- تطوير الموارد البشرية و الطبيعية.                             

 - تطوير الموارد الطبيعية.

- إنشاء البنيــــــــة التحتية .

- إقامة دولــــة المؤسسات.

انطلاقا من رؤية تعبر عن التفاؤل أوضح  في إطار تحليل وتقييم ما تحقق ، أن هذا الوطن الغالي يملك من المقومات ومن الآمال والتطلعات المستقبلية ما يمكنه إن شاء الله من إنجاز سياساته الداخلية والخارجية التي اتضحت معالمها وتأكدت ثوابتها والحمد لله.

*بالنسبة للمبادئ الأساسية التي ترتكز عليها السياسة الخارجية للسلطنة علي الساحات الإقليمية والدولية   : جدد السلطان قابوس في ذلك الخطاب المهم  تأكيده علي أن  عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ومراعاة المواثيق والمعاهدات والالتزام بقواعد القانون الدولي من شأنه، ولا شك، أن ينتقل بالعالم إلي  حالة أكثر مواءمة بين مصالح الدول، منوها عن اهمية دعوته الدائمة إلي  نشر ثقافة التسامح والسلام، والتعاون والتفاهم، بين جميع الأمم، وأعرب عن أمله في أن يؤدي ذلك إلي  اقتلاع  كثير من الأسباب لظاهرتي العنف وعدم الاستقرار.

*.

رصيد من الحكمة

وما أكثر وأوضح وأدق المفاهيم التي تناولها علي مدار الأيام والشهور منذ أن تولى مقاليد الحكم .

إنها تمثل رصيدا هائلا من الحكمة والخبرات المتراكمة وكذلك الأفكار والمواقف والتوجهات التي تعكس رؤية قائد ذو بصيرة نافذة .

*علي سبيل المثال  أكد في سنة 1970 : "إن الحكومة والشعب كالجسد الواحد إذا لم يقم عضو منه بواجبه اختلت بقية الأجزاء في ذلك الجسد"

* أما في خطابه بمناسبة العيد الوطني الثاني عام 1972 فقد قال: ان هدفنا السامي هو إعادة أمجاد بلادنا السالفة. هدفنا أن نري عمان وقد استعادت حضارتها  واحتلت مكانتها العظيمة بين شقيقاتها العربيات في النصف الثاني من القرن العشرين، وأن نري العماني يعيش علي أرضه سعيدا وكريما.

حضارة عصرية حديثة

*وخاطب الشعب في العيد الوطني الثالث سنة 1973 قائلا :ان عزائمكم القوية واندفاعاتكم الأصيلة للنهوض ببلادكم هي الحافز المحرك لمسيرتنا . نبني ونعمر. نرفع صرح العمران شامخا. ونشيد لعمان حضارة عصرية راسخة الأركان علي أساس صلب من الدين ومن الأخلاق، والعلم النافع. فإن رقي الأمم ليس في علو مبانيها ولا في وفرة ثرواتها إنما يستمد من قوة إيمان أبنائها بالله ومكارم الأخلاق وحب الوطن والحرص والاستعداد للبذل والفداء في سبيل المقدسات.

العدالة الاجتماعية

    * وأكد في خطاب آخر ألقاه في عام 1973 :   "إن المواطن العماني هو المقصود بحق العيش الكريم علي تراب أرضه . رافع الرأس موفور الكرامة في ظل العدالة الاجتماعية المنبثقة من التعاليم الإسلامية السمحاء"   . 

 

* وقال في كلمة مهمة في سنة 1974 :  "عمان أم تحب كل أبنائها والعمانيون كلهم أبناء لهذه الأم الحنون تريدهم جميعا بررة أوفياء"  .

*و أكد في نفس العام علي الاهتمام بإيجاد الوسائل والسبل والمشاريع لرفع المستوي الاقتصادي وتوفير العمل والعيش الكريم لكل مواطن. وقال لقد أدركنا سلفا أهمية المرحلة التي نحياها وتفهمنا أهمية مكانتنا في المنطقة، ومن هنا كان الاهتمام بإنشاء الموانئ من الأولويات التي وضعناها في الاعتبار.

تنويع مصادر الدخل

*ثم نوه  في سنة 1975 عن أن الإنسان العماني هو الهدف الأول لكافة الجهود .

*كما تحدث إلي الشعب في ذلك العام قائلا : إن عمان العزيزة تزخر بالخير، وخيراتها ملك لشعبها الأبي، وإذا كانت عائدات النفط هي المصدر الرئيسي للدخل في الوقت الحاضر فإننا ندرك أن لدينا مصادر أخري وفيرة لابد من استثمارها لندفع عجلة التنمية والتطور بالسرعة التي نرجوها لهذه البلاد ومن هذا المنطلق استحدثنا في العام الماضي وزارة الزراعة والأسماك والنفط والمعادن لتقوم بخدمات الأبحاث الزراعية والمائية لرفع مستوي المزارع العماني وربطه بأرضه الحبيبة . ولقد عبر بذلك عن الاهتمام العميق بتفعيل إستراتيجية تنويع مصادر الدخل في السلطنة.

الإخلاص في رعاية مصالح الشعب

* في حديث موجه إلي  كبار رجال الدولة في 1978 أوضح أن هناك أمرا هاما يجب علي جميع المسئولين في الحكومة أن يجعلوه نصب أعينهم، ألا وهو أنهم جميعا خدم لشعب هذا الوطن العزيز، وعليهم تأدية هذه الخدمة بكل إخلاص وأن تعلو مصلحة الأمة فوق أي مصلحة شخصية.

* بمناسبة افتتاح جامعة السلطان قابوس فى 1986 أكد أن العلم والعمل الجاد هما وسيلتا مواجهة تحديات هذا العصر وبناء النهضة القوية على أساس قيمنا الإسلامية والحضارية .

* وفي سنه 1991 أوضح أن التنمية ليست غاية في حد ذاتها وإنما هي من اجل بناء الإنسان الذي هو أداتها ومن ثم ينبغي ألا تتوقف عند مفهوم تحقيق الثروة وبناء الاقتصاد بل عليها أن تتعدي ذلك إلي  تحقيق تقدم الإنسان وإيجاد المواطن القادر علي الإسهام بجدارة ووعي في تشييد صرح الوطن وإعلاء بنيانه علي قواعد متينة راسخة .

الاستعداد لمجابهة تحديات العولمة

*مع احتفالات العيد الوطني الخامس والعشرين عام 1995 نوه فى كلمته المهمة عن وضع إستراتيجية متكاملة  من اجل تحقيق التنويع الاقتصادي و الاستغلال الأمثل لجميع الموارد وتهيئة المناخ الاقتصادي الملائم لنمو المبادرات الفردية . 

*ألقى خطابا تاريخيا آخر بمناسبة افتتاح مجلس عُمان فى ديسمبر 1997 أوضح فيه أن مسيرة التنمية الشاملة لا تكتمل إلا بالتكاتف والتعاون بين الحكومة والمواطنين .

* أما فى خطاب متميز تابعه الشعب باهتمام فى سنة 1999 فقد نوه عن ضرورة الاستعداد لمجابهة تحديات العولمة من خلال تطوير القدرات الوطنية وتأسيس الاقتصاد على أسس راسخة من التنافسية والإنتاجية العالمية مع الارتقاء بالأجهزة والمؤسسات والاهتمام بالعلم والتقنية والبحث والتطوير.

* وفى كلمة تاريخية عام 2001 ركز على أن الأمم لا تبنى إلا بسواعد أهلها .

* كما أكد فى سنة 2003  على أن نجاح التجارب الإنسانية هو نتاج سعى متواصل وإرادة  ولا يمكن لأمه من الأمم أن تدرك غايتها إذا لم تعمل يد واحده من اجل بناء مستقبلها.

 

*****

تلك مجرد نماذج لعباراته التي تفتح دائما آفاق المستقبل الرحبة أمام الأجيال  وتحدد عناصر الرؤية المتفائلة  وتعبر عن طموحات وطن  يملك الكثير من المقومات الحضارية والتاريخية  و الآمال والتطلعات الإنسانية.

*****

 

واليوم يترقب الجميع كلمة السلطان قابوس  بعد أن  نجح العمانيون علي مدار السنوات الماضية  في تنفيذ توجيهاته في ظل حرص رسمي وشعبي علي مواصلة مسيرة التنمية التي انطلقت منذ عام 1970  والتي حققت انجازات تاريخية ، كانت من عناصرها المتميزة تجربة رائدة أسفرت عن تعميق ممارسة الشورى والمشاركة في إطار ديمقراطي من مؤشراته الايجابية الإقبال الكبير علي إثراء انتخابات مجلس الشورى والذي عبر عنه الإجماع الشعبي علي التفاعل معها والذي كشفت عنه مختلف لجان التصويت .  

****

إن الحقيقة المؤكدة أن كلماته وخطبه وأحاديثه تعبر دائما عن مواقف زعيم عربي وقائد عالمي أصبح من ابرز دعاة السلام الدولي بعد أن قاد مسيرة تأسيس الحضارة العمانية الحديثة العصرية والمعاصرة *

كلام الصور

 

1- السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان في حوار ديمقراطي مع احد أبناء الشعب

2- يحرص العمانيون علي المشاركة في انتخابات مجلس

 

 

الاهرام 18/11/2006

سلطنة عمان  تحتفل يوم  18 نوفمبر بالعيد الوطني السادس والثلاثين

 

السلطان قابوس  فى كلمته

فى  الانعقاد السنوي لمجلس عمان :

*اثبت النهج الذي اتبعناه في سياستنا الخارجية

خلال العقود الماضية جدواه وسلامته

 

 

مسقط – مراسل الاهرام :

مع إشراقة فجر18 نوفمبر تحتفل سلطنة عمان بالعيد الوطني وهى تستقبل هذا العام عيدها الوطني  السادس والثلاثين  لتتوج بذلك الانجازات التاريخية التي حققتها منذ تولى السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مقاليد الحكم يوم 23 يوليو 1970 حينما بدأت مسيرة التنمية الشاملة التى استهدفت إقامة دولة عصريه حديثه0  و بهذه المناسبة  يشمل السلطان قابوس برعايته العرض العسكري الذي يقام بأكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة بولاية نزوى.  يشتمل العرض على تشكيلات متنوعة لأسلحة قوات السلطان المسلحة و يعكس ما وصلت إليه من تطور وكفاءة عالية حيث أخذت بكل الوسائل الحديثة و في مقدمتها تنمية مهارات المنتسبين إليها في شتى العلوم والتدريبات العسكرية.

 

الإنسان هو قاعدة البناء الحضاري

 

 وقد شمل السلطان قابوس برعايته  الانعقاد السنوي لمجلس عمان الذي يضم مجلسي الدولة والشورى . وقد ألقى كلمة اكد فيها العزم على تحقيق مزيد من التقدم والرقي والازدهار في ظل تنمية شاملة متكاملة تسعى إلى تطوير الموارد البشرية والطبيعية وإقامة البنى التحتية بما يؤدي إلى استمرار النمو الاقتصادي وتثبيت أركان البنيان الاجتماعي وترسيخ قواعد الدولة العصرية.

وقال السلطان قابوس : في مثل هذا الشهر من عام 1981 افتتحنا المجلس الاستشاري للدولة كخطوة أولى في سبيل تحقيق السياسات الرامية إلى إتاحة قدر أكبر لإشراك المواطنين في الجهود التي تبذلها الحكومة تنفيذا لخططها الاقتصادية والاجتماعية ولقد نجحت تلك الخطوة التي أعقبتها خطوة أخرى بافتتاح مجلس الشورى في ديسمبر من عام 1991 وقد كان هذا المجلس تجربة رائدة ولبنة قوية ثابتة في بناء دولة المؤسسات التي نسعى الى تثبيت دعائمها بدون تفريط في الأسس الراسخة للمجتمع العماني مع الأخذ بما هو مفيد من أساليب العصر وأدواته.

  وأضاف السلطان قابوس لقد تأكدت خلال الأعوام المنصرمة ثوابت السياسات الداخلية من خلال الخطط والبرامج الهادفة إلى بناء الإنسان ونشر العمران وتوطيد الأمن والأمان 0 مشيرا الى انها غايات تحققت منذ بزوغ فجر عمان الحديثة .

وأكد العزم على مواصلة الجهد والعمل في سبيل انجازها .

وتحدث حول الموارد البشرية فقال تعلمون مدى اهتمامنا بتطويرها وتحقيق فرص أفضل وأكثر لأبنائنا الشباب وبناتنا الشابات في التعليم والتدريب والتوظيف بحيث يكاد يكون هذا بندا ثابتا في كل خطاب نتوجه به إليكم ومن خلالكم إلى جميع اهل عمان .  ولا غرو في ذلك فالإنسان هو قاعدة البناء الحضاري وأصله الاصيل وبدونه لا تقوم حضارة يرجى لها التطور والاستمرار .وجدد تأكيده على هذا الجانب الهام من جوانب تطوير المجتمع وتحديثه   0

 واعرب السلطان قابوس    من هذا المنطلق عن ارتياحه للخطوات الجادة التي اتخذتها الدوائر الحكومية والقطاع الخاص خلال الاعوام القريبة الماضية في مجال التعمين وتدريب وتوظيف الاجيال الجديدة .

واشاد بالاقبال المتزايد على الانخراط في مجالات العمل المختلفة بوصفه من المؤشرات التى تدل على وعي متنام لدى جميع افراد المجتمع باهمية العمل مهما كان نوعه

نشر مظلة التعليم

كما اعرب السلطان قابوس  عن ارتياحه ايضا    لما تم في مجال نشر مظلة التعليم العالي في مناطق متعددة وذلك من خلال إنشاء الجامعات الخاصة التي تضم كليات مختلفة تقدم علوما وفنونا متنوعة يحتاج اليها الوطن وتلقى رواجا في سوق العمل الذي هو البوتقة النهائية التي تصب فيها كل مخرجات المؤسسات

 التعليمية .

 ورحب السلطان قابوس بإنشاء جامعات خاصة جديدة في المناطق الاخرى التي تحتاج الى مؤسسات تعمل في مضمار التعليم العالي شريطة ان تثبت الدراسات الموضوعية جدوى انشائها وان يكون ما تقدمه من برامج على مستوى من الجودة يؤهل خريجيها للحياة العملية ويضمن لها الاعتراف بشهاداتها وطنيا ودوليا   مشيرا الى انه  الى جانب القدرة على استيعاب اكبر عدد ممكن من الراغبين في التعليم العالي فيجب ايضا أن تحقق هذه المؤسسات التعليمية النوعية الجيدة لمخرجاتها فلا فائدة من الكم الكبير إلا إذا كان يمتاز بمواصفات ترفع من قدراته العلمية والفنية ومهاراته العملية والتطبيقية   0

وأكد السلطان قابوس ان العلم والعمل أمران متلازمان لا يستغني احدهما عن الاخر فبهما معا تبني الأمم أمجادها وتعلى بنيان حاضرها ومستقبلها وبهما معا يحقق الإنسان ذاته ويصل الى ما يبتغيه من عيش كريم وحياة مستقرة وغد باسم بالأمل والرجاء ونحن على يقين بأن المجتمع العماني على وعي تام بهذه الحقيقة. 

وأعلن السلطان قابوس في كلمته  تقديم عون مناسب إلى الجامعات الخاصة تشجيعا لها على القيام بواجبها الكبير نحو تزويد المجتمع بالكوادر المؤهلة تأهيلا عاليا علميا وعمليا وبما يساعد على الارتقاء بمستوى أدائها وأداء خريجيها في مختلف ميادين العمل التي تتطلبها الحياة العصرية المتطورة .

مبادئ السياسة الخارجية

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية للسلطنة قال السلطان قابوس لقد اثبت النهج الذي اتبعناه في سياستنا الخارجية خلال العقود الماضية جدواه وسلامته ونحن ملتزمون بهذا النهج الذي يقوم على مناصرة الحق والعدل والسلام والأمن والتسامح والمحبة والدعوة الى تعاون الدول من اجل توطيد الاستقرار وزيادة النماء والازدهار ومعالجة أسباب التوتر في العلاقات الدولية بحل المشكلات المتفاقمة حلا دائما وعادلا يعزز التعايش السلمي بين الأمم ويعود على البشرية جمعاء بالخير العميم.

***

على ضوء كلمات السلطان قابوس فان الحقيقة المؤكدة أن سلطنة عُمان ستواصل الجهود التي بدأتها منذ عام 1970من اجل تحقيق الاستقرار الإقليمي والسلام العالمي انطلاقا من رؤية إستراتيجية بعيدة النظر. ولقد قدمت في هذا الإطار خيارا حضاريا للأساليب التي يجب إتباعها علي صعيد العلاقات الثنائية بين الدول المتجاورة ، ويتمثل ذلك الطرح العماني في العمل علي التوصل إلي اتفاقيات لترسيم الحدود المشتركة .

لم تكتف السلطنة بالدعوة إلي هذا التوجه إنما إتخذت مواقف عملية أثبتت إمكانية تحويله إلي واقع حقيقي حيث توصلت بالفعل الي اتفاقيات مع جميع البلاد التي تشترك معها

 في الحدود 0

***

من هنا فان مواقف السلطان قابوس وسياساته تمثل نموذجا يحتذي به علي مختلف الأصعدة الخليجية والعربية والعالمية انطلاقا من توجه استراتيجي عماني يضمن تفعيل الجهود الرامية إلي العمل علي استتباب السلام إقليميا ودوليا ، وتطوير العلاقات بين الدول وتحويل المناطق الحدودية إلي جسور مودة ومعابر خير ونقاط تواصل بين الشعوب.

 

 

كلام الصورة : السلطان قابوس بن سعيد

 

 

 

الجمهورية18/11/2006

 احتفالا بالعيد الوطني السادس والثلاثين لسلطنة عمان:

 

السلطان قابوس يشمل برعايته العرض العسكري

 

 * افتتاح مجموعه جديدة من المشروعات الاقتصادية العملاقة

وبناء 1000 وحدة سكنية للمستفيدين من برنامج المساعدات

 في مختلف ولايات السلطنة  إضافة الى اعتمادات الخطة الخمسية

 

مسقط – مراسل  الجمهورية :

تحتفل سلطنة عمان  يوم  السبت الثامن عشر من نوفمبر بالعيد الوطني السادس والثلاثين  . و بهذه المناسبة  يشمل السلطان قابوس بن سعيد  سلطان عمان برعايته العرض العسكري الذي يقام بأكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة بولاية نزوى.  يشتمل العرض على تشكيلات متنوعة لأسلحة قوات السلطان المسلحة يعكس ما وصلت إليه من تطور وكفاءة عالية حيث أخذت بكل الوسائل الحديثة و في مقدمتها تنمية مهارات المنتسبين إليها في شتى العلوم والتدريبات العسكرية.

وكان السلطان قابوس قد شمل برعايته  يوم الثلاثاء الماضى الانعقاد السنوي لمجلس عُمان حيث القي كلمة   تناول فيها القضايا الرئيسية علي صعيد العمل الوطني في سلطنة عُمان وكذلك المبادئ الأساسية التي ترتكز عليها السياسة الخارجية للسلطنة علي الساحات الإقليمية والدولية.

 

مجالس عمان والدولة والشورى

 

 في كلمته  المهمة قال السلطان قابوس: فى مثل هذا الشهر من عام 1981 افتتحنا المجلس الاستشارى للدولة كخطوة اولى فى سبيل تحقيق سياساتنا الرامية الى اتاحة قدر اكبر لإشراك المواطنين فى الجهود التى تبذلها الحكومة تنفيذا لخططها الاقتصادية والاجتماعية واننا نحمد الله العلى القدير على نجاح تلك الخطوة التى اعقبتها خطوة اخرى بافتتاح مجلس الشورى فى ديسمبر من عام 1991، وقد كان هذا المجلس تجربة رائدة ولبنة قوية ثابتة فى بناء دولة المؤسسات التى نسعى الى تثبيت دعائمها بدون تفريط فى الاسس الراسخة للمجتمع العمانى مع الاخذ بما هو مفيد من اساليب العصر وادواته 0

 واضاف  : لقد توجت هاتان الخطوتان بانشاء مجلس عمان الذى يضم مجلس الدولة الى جانب مجلس الشورى حتى يعمل المجلسان معا على إثراء مسيرة التطور والبناء وذلك بإبداء الآراء والأفكار التى تخدم الصالح العام وتسهم فى توفير مزيد من أسباب التقدم والحياة الكريمة لكافة المواطنين من خلال التوصيات المختلفة والتى توليها الحكومة جُل اهتمامها وكذلك من خلال الحوار المعلن بين أعضاء المجلس ووزراء فى الحكومة.

العلم والعمل

 

و أكد في كلمته   ان العلم والعمل أمران متلازمان لا يستغني احدهما عن الآخر فبهما معا تبني الامم امجادها وتعلى بنيان حاضرها ومستقبلها وبهما معا يحقق الانسان ذاته ويصل الى ما يبتغيه من عيش كريم وحياة مستقرة وغد باسم بالأمل والرجاء ونحن على يقين بأن المجتمع العماني على وعي تام بهذه الحقيقة . وأعلن  في كلمته عن  تقديم عون مناسب الى الجامعات الخاصة تشجيعا لها على القيام بواجبها الكبير نحو تزويد المجتمع بالكوادر المؤهلة تأهيلا عاليا علميا وعمليا وبما يساعد على الارتقاء بمستوى أدائها وأداء خريجيها في مختلف ميادين العمل التي تتطلبها الحياة العصرية المتطورة .

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية للسلطنة قال : لقد اثبت النهج الذي اتبعناه في سياستنا الخارجية خلال العقود الماضية جدواه وسلامته بتوفيق من الله ونحن ملتزمون بهذا النهج الذي يقوم على مناصرة الحق والعدل والسلام والأمن والتسامح والمحبة والدعوة الى تعاون الدول من اجل توطيد الاستقرار وزيادة النماء والازدهار ومعالجة أسباب التوتر في العلاقات الدولية بحل المشكلات المتفاقمة حلا دائما وعادلا يعزز التعايش السلمي بين الامم ويعود على البشرية جمعاء بالخير العميم .

مشروعات عملاقة

*و بمناسبة احتفالات العيد الوطني: تفضل السلطان قابوس بمكرمة جديدة فأمر ببناء (1000) وحدة سكنية للمستفيدين من برنامج المساعدات السكنية في مختلف ولايات السلطنة إضافة إلى ما هو معتمد خلال الخطة الخمسية الحالية وفقا لأقدمية الطلبات وشروط الاستحقاق لدى وزارة الإسكان والكهرباء والمياه. جاء ذلك في بيان صادر من ديوان البلاط السلطاني

و تشهد السلطنة فى إطار احتفالات العيد الوطني هذا العام افتتاح مجموعة كبيرة من  المشروعات العملاقة فى مجالات التنمية و الخدمات وهى تنتشر فى مختلف ولايات المحافظات والمناطق وتشمل القطاعات الاقتصادية والسياحية والثقافية والصحية والاجتماعية ، والتعليمية وإقامة السدود ومحطات الصرف الصحي و مد الطرق و الاستثمار فى مجالات النفط والغاز والكهرباء . كما سيتم افتتاح مقرات بعض الأندية الرياضية .

دلالات كل ذلك ان السلطنة تتوج يوم 18 نوفمبر من كل سنة الانجازات التاريخية التي حققتها منذ تولى السلطان قابوس مقاليد الحكم يوم 23 يوليو01970

دعم السلام العالمي

ومنذ مطلع السبعينيات تتواصل جهود السلطنة من اجل تحقيق الاستقرار الإقليمي والسلام العالمي ، وانطلاقا من رؤية إستراتيجية بعيدة النظر  قدمت في هذا الإطار خيارا حضاريا للأساليب التي يجب إتباعها علي صعيد العلاقات الثنائية بين الدول المتجاورة ، ويتمثل ذلك الطرح العماني في العمل علي التوصل إلي اتفاقيات لترسيم الحدود المشتركة 0 لم تكتف السلطنة بالدعوة إلي هذا التوجه إنما اتخذت مواقف عملية أثبتت إمكانية تحويله إلي واقع مادي حيث توصلت بالفعل إلي اتفاقيات مع جميع البلاد التي تشترك معها في الحدود   

وتتويجا لذلك تم منذ نحو عامين الاحتفال بتبادل وثائق التصديق علي اتفاقية الحدود البحرية العمانية اليمنية . و على سبيل المثال  وقعت السلطنة ودولة الإمارات بولاية صحار التاريخية  ،في سنة 2003 ، على محضر تبادل وثيقتي التصديق علي اتفاقية الحدود بين البلدين .

 

من هنا فان مواقف السلطان قابوس وسياساته تمثل نموذجا يحتذي به علي مختلف الأصعدة الخليجية والعربية والعالمية انطلاقا من طرح استراتيجي عماني يضمن تفعيل الجهود الرامية إلي العمل علي استتباب السلام إقليميا ودوليا ، وتطوير العلاقات بين الدول وتحويل المناطق الحدودية إلي جسور مودة ومعابر خير ونقاط تواصل بين الشعوب .

قمم تاريخية

ويؤكد السلطان قابوس دائما على العناصر الأساسية لرؤيته للقضايا الدولية في إيجاز بليغ ، إنطلاقا من المواقف التاريخية الثابتة لسلطنة عمان الداعية إلي دعم السلام والأمن والاستقرار في كل أرجاء العالم تعبيرا عن ذلك أوضح على سبيل المثال فى إحدى كلماته المهمة ان الظلم ظلمات وقال : نحن ضد الظلم والظلام ومع العدل والنور والوئام ولن تهنأ البشرية ولن تكتب لها الطمأنينة إلا بإقامتها ميزان العدل واحترامها لكل ما يكفل للإنسان حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في الكرامة وعدم الإذلال وحقه في الحرية والاستقلال .

وعلي أساس كلمات السلطان قابوس فان مبدأ الحوار كبديل عن الصراعات لا يتعارض مع تمسك السلطنة بالحقوق العربية العادلة .

علي ضوء كل هذا فان السياسة الخارجية العمانية تحرص دائما علي تصويب مسارات العلاقات علي الساحات العالمية من اجل حاضر امن ومستقبل مشرق لكل الشعوب .

 

وعلي الساحة الإقليمية فان اتصالات سلطنة عمان  تتوالي دائما مع جميع دول المنطقة  . وتعد مؤتمرات القمة الخليجية التي استضافتها السلطنة علامات بارزة على طريق العلاقات بين دول مجلس التعاون . من هنا  كانت قمة مسقط في عام 2001 بمثابة تتويج لمرحلة مهمة

كما مثلت منعطفا تاريخيا في مسيرة شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث توصلت إلي قرارات عملية تسهم في دعم التعاون

المشترك وتعزيزه خاصة في المجالات الاقتصادية التي تتعلق باهتمامات المواطن الخليجي المباشرة

 

 الاخبار 17/11/2006

 

 

السلطان قابوس يشمل برعايته العرض العسكري

الذي سيقام بمناسبة العيد الوطني  36 لسلطنة عمان

 

- الاحتفال بمرور 25 عاما على تأسيس مجلس الشورى

 

مسقط – مراسل  الاخبار :

يشمل السلطان قابوس بن سعيد  سلطان عمان برعايته يوم  السبت الثامن عشر من نوفمبر  العرض العسكري الذي يقام بمناسبة العيد الوطني  السادس والثلاثين لسلطنة عمان  . يقام العرض فى أكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة بولاية نزوى، و يشتمل على تشكيلات متنوعة لأسلحة قوات السلطان المسلحة ويعكس ما وصلت إليه من تطور وكفاءة عالية حيث أخذت بكل الوسائل الحديثة التي يأتي في مقدمتها تنمية مهارات المنتسبين إليها في شتى العلوم والتدريبات العسكرية .

كما تحتفل سلطنة عمان  يوم  الثلاثاء القادم  بمرور 25 عاما منذ  افتتاح أول مجلس شورى بالسلطنة  . يأتي هذا الاحتفال تتويجا للانجازات التي حققها المجلس خلال فتراته الماضية ولإستعراض دوره الفعال في دعم المسيرة الوطنية ولإسهامه الحيوي في دفع عجلة التقدم . سيُدشن خلال الحفل كتاب يؤرخ لجهود التنمية حيث يستعرض التطورات التي شهدتها جميع المجالات كما سيضم الانجازات التي حققها المجلس منذ تأسيسه.

 

وكان السلطان قابوس قد شمل برعايته يوم الثلاثاء الماضي الانعقاد السنوي لمجلس عُمان حيث القي كلمة تناول فيها القضايا الرئيسية علي صعيد العمل الوطني في السلطنة وكذلك المبادئ الأساسية التي ترتكز عليها سياستها الخارجية علي الساحات الإقليمية والدولية.

 وقد أكد فيها العزم على تحقيق مزيد من التقدم والرقي والازدهار في ظل تنمية شاملة متكاملة تسعى الى تطوير الموارد البشرية والطبيعية وإقامة البنى التحتية بما يؤدي الى استمرار النمو الاقتصادي وتثبيت أركان البنيان الاجتماعي وترسيخ قواعد الدولة العصرية  وأضاف السلطان قابوس :لقد تأكدت خلال الأعوام المنصرمة ثوابت سياستنا الداخلية من خلال الخطط والبرامج الهادفة الى بناء الإنسان ونشر العمران وتوطيد الأمن والأمان . انها غايات تطلعنا اليها منذ بزوغ فجر عمان الحديثة وأكدنا العزم على مواصلة الجهد والعمل في سبيل انجازها .

تطوير المجتمع وتحديثه

 

وتحدث حول الموارد البشرية فقال تعلمون مدى اهتمامنا بتطويرها وتحقيق فرص أفضل وأكثر لأبنائنا الشباب وبناتنا الشابات في التعليم والتدريب والتوظيف بحيث يكاد يكون هذا بندا ثابتا في كل خطاب نتوجه به إليكم ومن خلالكم إلى جميع أهل عمان  . ولا غرو في ذلك فالإنسان هو قاعدة البناء الحضاري وأصله الأصيل وبدونه لا تقوم حضارة يرجى لها التطور والاستمرار . لذلك فإننا نجدد تأكيدنا على هذا الجانب الهام من جوانب تطوير المجتمع وتحديثه  .

 

واعرب السلطان قابوس من هذا المنطلق عن ارتياحه للخطوات الجادة التي اتخذتها الدوائر الحكومية والقطاع الخاص خلال الاعوام القريبة الماضية في مجال التعمين وتدريب وتوظيف الاجيال الجديدة .

واشاد بالاقبال المتزايد على الانخراط في مجالات العمل المختلفة ،موضحا ان ذلك المؤشر يدل على وعي متنام لدى جميع أفراد المجتمع بأهمية العمل مهما كان نوعه و ان الاستقرار في العمل يكسب الخبرة والمهارة .

كما عبر السلطان قابوس عن ارتياحه أيضا لما تم في مجال نشر مظلة التعليم العالي في مناطق متعددة وذلك من خلال إنشاء الجامعات الخاصة التي تضم كليات مختلفة تقدم علوما وفنونا متنوعة يحتاج إليها الوطن وتلقى رواجا في سوق العمل الذي هو البوتقة النهائية التي تصب فيها كل مخرجات المؤسسات التعليمية.

 

   ورحب السلطان قابوس بإنشاء جامعات خاصة جديدة في المناطق الأخرى التي تحتاج الى مؤسسات تعمل في مضمار التعليم العالي شريطة ان تثبت الدراسات الموضوعية جدوى انشائها وان يكون ما تقدمه من برامج على مستوى من الجودة يؤهل خريجيها للحياة العملية ويضمن لها الاعتراف بشهاداتها وطنيا ودوليا مشيرا إلى انه إلى جانب القدرة على استيعاب اكبر عدد ممكن من الراغبين في التعليم العالي ، يجب ان تحقق هذه المؤسسات النوعية الجيدة لمخرجاتها فلا فائدة من الكم الكبير الا اذا كان يمتاز بمواصفات ترفع من قدراته العلمية والفنية ومهاراته العملية والتطبيقية

 

 

التنويع الإقتصادى

 

وعقب انتهاء السلطان قابوس من القاء كلمته التاريخية بدأ العمل فى تنفيذ توجيهاته .

ويمثل يوم  18 نوفمبر من كل سنة نقطه إنطلاق لمرحلة جديدة فى سلطنة عمان ويعتبر مناسبة تاريخية تمهد لاستكمال مسيرة الانجازات  التي بدأتها السلطنة فورتولى السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مقاليد الحكم فى 23 يوليو 1970 والتى شهدت تنفيذ برامج إستراتيجية التنمية الشاملة   .

 

وفى إطارها  قامت حكومة  السلطان قابوس   بجهود تنموية كبيرة فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية الأمر الذى أدى الى احداث تطور كمي ونوعى ملحوظ حيث تمكن الاقتصاد العماني من الانتقال من اقتصاد معيشي   الى اقتصاد حديث يستند على قاعدة واسعة وقوية. 

و مواصلة للنهج التنموي القائم على التخطيط العلمي والواقعي يتواصل العمل فى اطار برامج الخطة الخمسية السابعة 2006 -  2010  التى تعد بمثابة حلقة ثالثة فى إستراتيجية التنمية طويلة المدى المعتمدة فى إطار   الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني حتى عام 2020. 

 ويؤكد الخبراء ان الجهود التنموية المبذولة انعكست على حياة المواطن العماني حيث ارتفع متوسط نصيبه من الدخل.  وسيتم خلال الفترة القادمة توجيه اهتمام اكبر للقطاعات غير النفطية وذلك فى إطار التوجه الحكومي لتخفيض المساهمة النسبية للقطاع النفطى فى الايرادات العامة وتعزيز عملية التنمية المتصلة بالتنويع الإقتصادى .

 وتتمثل أهم اهداف الخطة الخمسية الحالية بشكل رئيسي فى تحقيق معدلات نمومتميزة ،مع العمل على مواصلة رفع المستوى المعيشي للمواطنين وتثبيت معدلات التضخم المنخفضة وتوسيع وتحسين فرص ومخرجات التعليم مع منح أولوية قصوى لتشغيل المواطنين وصياغة برنامج واضح ومحدد لفترة الخطة .

  ومن المتوقع ان يحافظ متوسط معدل النمو السنوي للاقتصاد الوطنى على المستوى المحقق والذي لا يقل عن نحو  6%  فى ظل استمرار العوامل التى ساعدت على تعزيز   نمو الاقتصاد العمانى  والمتمثلة فى قوة الطلب المحلى    وبما يؤدى الى استقرار وتوازن  الاقتصاد الوطنى.

كلام الصورة : السلطان قابوس بن سعيد

ا

 المصور24/11/2006

سلطنة عمان احتفلت با