|
الصحافة المصرية تشيد بسياسات السلطنة لإزالة آثار الإعصار الأستاذ محمد علي إبراهيم رئيس تحرير جريدة الجمهورية: *النهضة التي دشنها جلالة السلطان المعظم لم تعتمد علي أموال البترول بقدر ما اعتمدت علي الإنسان الذي كان صانع التنمية وهدفها
* الإعصار لم يتمكن من القضاء علي عزيمة الإنسان العُماني وشجاعته وصبره وإيمانه *جينات الحضارة فعلت مفعول السحر في سلطنة عُمان ووجدت الناس وكأنهم عادوا إلي قوة وصلابة الإنسان الأول الذي كانت الطبيعة تقسو عليه في مرحلة تكوين الجزر والبحار والمحيطات وتشكيل الدول والشواطئ كان الإنسان العُماني مستعداً للدفاع عن جغرافية بلاده وتضاريسها
القاهرة فى 19/7/2007: أشاد الأستاذ محمد علي إبراهيم رئيس تحرير جريدة الجمهورية وعضو مجلس الشورى المصرى بالتلاحم الشعبي الرائع الذى شهدته السلطنة لإزالة اثأر الإعصار في وقت قياسي . وقد ركز الكاتب فى مقال نشره بجريدة الجمهورية على مجموعة من المواقف المهمة على ضوء زيارته للسلطنة فى مقدمتها : * ان النهضة التي دشنها جلالة السلطان المعظم قبل 37 عاماً لم تعتمد علي أموال البترول وعائدات الغاز وثراء الدولة. بقدر ما اعتمدت علي الإنسان الذي كان صانع التنمية وهدفها. * العُماني عاد إلي جذوره الأولي صانع سفن وقوارب وسباحاً ماهراً وعامل بناء وتشييد ومزارعاً و"طالع نخل". *جينات الحضارة فعلت مفعول السحر في سلطنة عُمان ووجدت الناس وكأنهم عادوا إلي قوة وصلابة الإنسان الأول الذي كانت الطبيعة تقسو عليه في مرحلة تكوين الجزر والبحار والمحيطات وتشكيل الدول والشواطئ. كان الإنسان العُماني مستعداً للدفاع عن جغرافية بلاده وتضاريسها. جاهزاً أن يضحي بحياته في سبيل بقاء بلاده كما هي. نعم ضحي كثيرون بحياتهم. ودمرت مرافق وأسواق تجارية وكباري وقصور وفيلات ومساكن عادية وأقل من العادية. لكن الإعصار لم يتمكن من القضاء علي عزيمة العُماني وجلده وشجاعته وصبره. وفوق هذا كله إيمانه. * المعدن الطيب لهذا الشعب العربي قد ظهر و انكشفت قيمة الإنسان الحقيقية في سلطنة عُمان. و لقد أثبت إعصار جونو أشياء كثيرة أولها وأهمها الرضا بقضاء الله وقدره. وشكره علي نعمائه. العُمانيون يقولون إن إعصار جونو رغم الدمار الذي تسبب فيه. إلا أن الله كان رحيماً بعباده المؤمنين. *العُمانيون يؤمنون بأن الرسول الكريم دعا لهم وأن دعوة سيد المرسلين مازالت تحفظهم من كل سوء. فقد كانت قوة الإعصار المدمر من الدرجة الخامسة وهي أقوي درجات الأعاصير تدميراً. بل إنها كانت أشد من تسونامي ومن إعصار كاترينا الذي تعرضت له أمريكا العام الماضي وأصاب ولاية تكساس بأضرار كبيرة. *الإعصار المدمر انحرف عن مساره بقدرة الخالق واتجه إلي سواحل إيران. كان علي مقربة 10 كيلومترات من ساحل مسقط ثم انحرف. تخيلوا إعصاراً قطره 500 كيلومتر ماذا كان سيبقي بعده. كل الآثار التي شاهدتها في مسقط وكل المنازل التي انهارت والكباري التي سقطت والمواطنين الذين استشهدوا. هي أقل أثر يمكن أن يحدثه هذا الحلزوني المدمر المعروف ب "جونو" الذي رحم الله عُمان عندما أفلتها من عِقاله. * أظهر الإعصار أن العُمانيين أصاحب الحضارة والحرف التقليدية لم يركنوا إلي الحكومة فبادروا بتشكيل فرق إنقاذ * أظهر إعصار جونو أن العُمانيين ليسوا دعاه كلام أو لوم أو عتاب. لم يفكر عُماني واحد فيما ستفعله الحكومة له. فكروا فيما سيفعلون ليساعدوا بعضهم بعضا. * لأول مرة في التاريخ الحديث يختار القدر دولة عربية ويضعها في اختبار أمام الطبيعة. كل الدول تعرضت لزلازل. لكن الزلازل علي شدتها وقسوتها تحدث في مكان واحد أو مدينة واحدة. والتاريخ يذكر مدناً مشهورة عصفت بها الزلازل مثل "أغادير" المغربية و"الأصنام" الجزائرية. وزلزال أكتوبر الشهير في القاهرة. لكن ما تعرضت له عُمان كان ابتلاء شديداً. لم تكن مدينة واحدة ولكن عدة ولايات ومدن. لم تكن الطبيعة الغاضبة هي إعصار جونو فقط الذي ضرب مسقط وقريات ومسندم وعدة أماكن. لكن الإعصار صاحبه فيضان البحر وأمطار وعواصف ورياح بلغت سرعتها 40 كيلومتراً في الساعة فاستحال الطيران أو قيادة السيارات أو حتي المشي. نعم دخلت سلطنة عُمان في ابتلاء شديد من الله سبحانه وتعالي. ولكن الواحد القهار يعرف نفوس عباده وقدرتهم علي الصبر في الشدائد. لذلك فرغم آثار الدمار الشديدة التي شاهدتها في كل مكان. ورغم العيون الحزينة واللوعة علي فقد أحباء وأهل وأصحاب ورغم الخسائر المادية الضخمة التي لحقت بأصحاب الأعمال وأهل المال والتجارة. ورغم اضطرار الدولة إلي استخدام الاحتياطي الاستراتيجي لمواجهة المستحدثات والأيام العصيبة. أقول رغم هذا كله فقد ظهر المعدن الطيب لهذا الشعب العربي الصبور. * انكشفت قيمة الإنسان الحقيقية في سلطنة عُمان. وتأكد للجميع أن النهضة التي دشنها السلطان قابوس قبل 37 عاماً لم تعتمد علي أموال البترول وعائدات الغاز وثراء الدولة. بقدر ما اعتمدت علي الإنسان الذي كان صانع التنمية وهدفها. لقد أثبت إعصار جونو أشياء كثيرة أولها وأهمها الرضا بقضاء الله وقدره. وشكره علي نعمائه. العُمانيون يقولون إن إعصار جونو رغم الدمار الذي تسبب فيه. إلا أن الله كان رحيماً بعباده المؤمنين. * العُمانيون يؤمنون بأن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم تسليما - دعا لهم وأن دعوة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم تسليما - مازالت تحفظهم من كل سوء. فقد كانت قوة الإعصار المدمر من الدرجة الخامسة وهي أقوي درجات الأعاصير تدميراً. بل إنها كانت أشد من تسونامي ومن إعصار كاترينا الذي تعرضت له أمريكا العام الماضي وأصاب ولاية تكساس بأضرار كبيرة. الإعصار المدمر انحرف عن مساره بقدرة الخالق واتجه إلي سواحل إيران. كان علي مقربة 10 كيلومترات من ساحل مسقط ثم انحرف. تخيلوا إعصاراً قطره 500 كيلومتر ماذا كان سيبقي بعده. كل الآثار التي شاهدتها في مسقط وكل المنازل التي انهارت والكباري التي سقطت والمواطنين الذين استشهدوا. هي أقل أثر يمكن أن يحدثه هذا الحلزوني المدمر المعروف ب "جونو" الذي رحم الله عُمان عندما أفلتها من عِقاله * أظهر إعصار جونو أن العُمانيين ليسوا دعاه كلام أو لوم أو عتاب. لم يفكر عُماني واحد فيما ستفعله الحكومة له. فكروا فيما سيفعلون ليساعدوا بعضهم بعضا. أهل مسقط قالوا إن الله ابتلاهم بنقص في الأنفس والأموال والثمرات فصبروا. تكاتفوا مع بعضهم البعض. المناظر والصور التي التقطها المصورون لقصص الإعصار تؤكد أن العُمانيين تصرفوا بقلب رجل واحد. كان الإنقاذ لا يفرق بين عُماني أو هندي أو بنغالي. العُمانيون كانوا يتدافعون لإنقاذ الأرواح في بلادهم. والمبدأ أن من يعيش في عمان يستحق أن ينعم بحماها ويستحق ما لأهلها من حقوق ويكون عليه ما لهم من واجبات. *لقد أظهر الاختبار الإلهي الذي حدث لعُمان ممثلاً في "جونو" القدرة الفائقة التي يتحلي بها العُماني في مواجهة الشدائد. فلم يهلع أو يرتجف. لم يطالب الحكومة بكل شيء أو يجلس واضعاً يده فوق خده منتظراً الفرج. *أظهر الإعصار أن العُمانيين أصاحب الحضارة والحرف التقليدية لم يركنوا إلي الحكومة فبادروا بتشكيل فرق إنقاذ. الأهالي من الولايات الداخلية زحفوا إلي مسقط ومعهم سيارات محملة بالمواد الغذائية لإمداد أهل العاصمة بما نقص عندهم. لم ينتظر الأهالي طائرات القوات المسلحة التي كانت تلقي المساعدات للمناطق المنكوبة والتي تحاصرها المياه من كل حدب وصوب. ولكنهم تدافعوا إلي بني وطنهم المحاصرين بالمياه يجدفون بالقوارب ليصلوا إليهم أو يبنوا جسوراً خشبية يعبرون فوقها ليصلوا إلي مواطنيهم المحاصرين. * العُماني لم تغيره الحضارة الحديثة والعيش الرغيد والسيارات والفيلات وأطباق استقبال القنوات الفضائية وغير ذلك. العُماني عاد إلي جذوره الأولي نجاراً وحداداً وصانع سفن وقوارب وسباحاً ماهراً وعامل بناء وتشييد ومزارعاً و"طالع نخل". *جينات الحضارة فعلت مفعول السحر في سلطنة عُمان ووجدت الناس وكأنهم عادوا إلي قوة وصلابة الإنسان الأول الذي كانت الطبيعة تقسو عليه في مرحلة تكوين الجزر والبحار والمحيطات وتشكيل الدول والشواطيء. كان الإنسان العُماني مستعداً للدفاع عن جغرافية بلاده وتضاريسها. جاهزاً أن يضحي بحياته في سبيل بقاء بلاده كما هي. نعم ضحي كثيرون بحياتهم. ودمرت مرافق وأسواق تجارية وكباري وقصور وفيلات ومساكن عادية وأقل من العادية. لكن الإعصار لم يتمكن من القضاء علي عزيمة العُماني وجلده وشجاعته وصبره. وفوق هذا كله إيمانه. *الإعصار حدث يوم 5 يونيو الماضي. يوم البيئة العالمي والسلطنة تحتفل بالبيئة احتفالاً خاصاً فهي أول دولة عربية تخصص وزارة لشئون البيئة بها. الأمر الذي يعني اهتماماً مبكراً بالبيئة قبل كل الدول العربية. قال لي الأخ والصديق حمد الراشدي وزير الإعلام العُماني الذي قاد قبل الإعصار وخلاله حملة توعية دائمة ومتصلة من خلال الراديو والتليفزيون بأخطار الإعصار وقوته مما كان له أثر كبير في تقليل الخسائر من الإعصار أن الناس كانت تتوقع المياه من البحر فجاءت من خلفهم من الجبل فالأمطار كانت غزيرة ومتصلة. وأمواج البحر طاولت ناطحات السحاب وظلت محتجزة فترة طويلة وراء الجبال وكان لابد أن تجد لنفسها طريقاً وفعلت ذلك *عندما انطلقت من أعلي لأسفل فغرقت الأودية كلها خصوصاً وأن عُمان كلها أودية. اندفاع الماء كان قوياً ودمر منازل الناس والكباري وغمرت المياه مركز الشرطة الرئيسي في مسقط ودمرت جسوراً وملأت الطرق بالمياه وأعاقت السير والإنقاذ ولم يكن أحد يستطيع المساهمة في الإنقاذ إلا العُمانيون فهم أدري بشعاب مسقط. كان من المستحيل أن تستقبل سلطنة عُمان طائرات إغاثة أو إنقاذ. فالعواصف والرياح كانت أقوي من أن تعبر الأجواء طائرة أو هليكوبتر. الرياح سرعتها 40كيلومتراً والرؤية صفر. لطف الله أنقذ عُمان من مصير مجهول والوزير يؤكد لي أن الإعصار كان قطره 500 كيلومتر وهذا معناه أن عين الإعصار لو ضربت مسقط لتم تدمير 250 كيلومتراً قبلها ومثله بعدها. أهل عُمان يؤمنون بدعوة سيدنا رسول الله لهم عندما قال: "طوبي لأهل عُمان آمنوا بي ولم يروني" ويرون أن هذه الدعوة هي التي حفظتهم من الاندثار. *وقد أشار الوزير حمد الراشدي في معرض حديثه معي إلي حقيقة هامة وهي أن إستراتيجية المباني ستتغير في المستقبل ومن المؤكد أن الناس ستتخلي عن البناء في الأودية بعد تجربة الاجتياح المائي الشديد الذي تعرضت له. *ومن شاهد العُمانيين وسط الإعصار يتعجب من جسارتهم. فهم ليسوا أصحاب خبرة في الكوارث الطبيعية. ومع ذلك تصرفوا بالسليقة وأنقذوا إخوانهم. بل إنهم قادوا شاحنات ودخلوا بها إلي الإمارات وحملوها بالمواد الغذائية وعادوا إلي عُمان ليقدموها إلي المتضررين. *العُمانيون اختلفوا عن الأمريكان في تعاملهم مع إعصار جونو. فأهالي ولاية تكساس الأمريكية انتظروا مساعدة الحكومة والحرس الوطني لهم. أما في عُمان فقد كان التكاتف بين المواطنين والحكومة مثالياً ولم ينتظر طرف من الآخر المبادرة. بل كان الاثنان يفعلان ما في وسعهما للتعاون وهذا أجمل ما في الموضوع. *وقد أثر فيّ شخصياً حكاية العُماني الفقير الذي يتقاضي 73 ريالاً في الشهر من الضمان الاجتماعي هو وأسرته وهي بالكاد تكفي طعاماً يسيراً ومتواضعاً له. هذا الرجل ذهب إلي المسئولين طالباً خصم نصف معاشه الشهري تضامناً مع المنكوبين من الفيضان. ولما طالبه المسئولون بتوفير معاشه لنفسه رفض وقال لهم إنهم ليسوا أكثر وطنية منه |
|
الأستاذ محمد علي إبراهيم رئيس تحرير جريدة الجمهورية: تلاحم شعبي رائع لإزالة آثار الإعصار في وقت قياسي
القاهرة فى 10/7/200: اشاد الأستاذ محمد علي إبراهيم رئيس تحرير جريدة الجمهوريه وعضو مجلس الشورى المصرى بالتلاحم الشعبي الرائع الذى شهدته السلطنة لإزالة اثار الاعصار في وقت قياسي . وذكر فى مقال نشره بجريدة الجمهورية : العاصمة مسقط حاضرة سلطنة عمان تعرضت مؤخرا لإعصار جونو العنيف الذي اصابها باضرار كبيرة ومع ذلك كان هناك تلاحم شعبي رائع بين المقيمين والمواطنين لإزالة اثار الاعصار في وقت قياسي. وهذا ما سأعرض له بعد ذلك في مقالات أخري عن هذه التجربة القاسية التي لم يتعرض لها بلد عربي في العصر الحديث وان كان أقرب مثال إليها هو سيل العرم الذي تعرضت له اليمن في الغابر من الزمان . أكد رئيس تحرير جريدة الجمهورية القاهرية فى مقاله ان وحدة الجبهة الداخلية وسيطرة الدولة والحكومة علي مقاليد الأمور في البلاد نعمة كبري.وفيما يلى نص المقال :
عبقرية الاستقرار بقلم:محمد علي إبراهيم أمس كنت مارا بجوار كبائن تليفونات عمومية في العاصمة مسقط حاضرة سلطنة عمان والتي تعرضت مؤخرا لاعصار جونو العنيف الذي اصابها باضرار كبيرة ومع ذلك كان هناك تلاحم شعبي رائع بين المقيمين والمواطنين لإزالة اثار الاعصار في وقت قياسي. وهذا ما سأعرض له بعد ذلك في مقالات أخري عن هذه التجربة القاسية التي لم يتعرض لها بلد عربي في العصر الحديث.. وان كان أقرب مثال إليها هو سيل العرم الذي تعرضت له اليمن في الغابر من الزمان. المهم نظرت إلي مختلف الجنسيات وهم يتحدثون تليفونيا مع ذويهم في مختلف البلدان حيث تكون المكالمات الدولية أرخص في أيام الجمعة كما يعرف جميع من عمل في الخليج. وطرأت في ذهني فكرة وهي أن يصطف أمام كبائن التليفونات العمومية في أي بلد من العالم بعض الأشقاء العرب ليتحدثوا مع ذويهم في الأوطان العربية المختلفة. وتصورت أن مواطنين من الصومال والسودان وفلسطين والعراق ولبنان ذهبوا للعمل في دولة خليجية أو أوروبية وتابعوا من هناك ما يحدث في أقطارهم العربية من قتل وتدمير وذبح ومؤامرات ومظاهرات وحشود وغير ذلك لذلك فإنه من الطبيعي أن تكون الجملة التي يبدأ بها الفلسطيني أو اللبناني أو العراقي أو السوداني أو غيرهم من الجنسيات الحديث ستكون "طمنونا عنكم" وهي تعكس معني أعمق بكثير من مجرد السؤال عن الصحة والأولاد. فالفلسطيني الذي يعمل بالخارج عندما يتوجه إلي كابينة التليفون للاتصال بأهله لن يسأل عن صحتهم وماذا يفعل الأولاد في المدرسة وماالذي ينقصهم أو الذي تهفو إليه نفوسهم ليرسله إليهم. ولكن سيسأل عمن قتل في المواجهات بين فتح وحماس. وهل منزله سليم لم تصبه نيران الفصائل المتناحرة. وماذا عن سيارته. ودكانه ومنزل عائلته.. والجزائري الذي يعمل في الخليج يتصل بأهله ويسأل عنهم إذا كانوا احياء يرزقون أم انتقلوا إلي جنات الخلد بعد أن تحولت البلاد إلي مسرح لحرب أهلية مديدة وشرسة اختلط فيها الجانب العسكري بالجانب السلطوي. فما عاد الجزائري يعرف جانيا أم مجنيا عليه في هذه الحرب العنيفة الدائرة عنده.. والعراقيون خرجوا من بلاد الرافدين فارين بأنفسهم وأموالهم ووصل بعضهم إلي مصر واقاموا فيها. والبعض الآخر ذهب إلي أماكن أخري هؤلاء يتصلون بأهليهم وذويهم يسألونهم عن ماذا يفعل اتباع "المهدي" واصحاب "الصدر".. يستفسرون عن الجيوش الشيعية وقتلها الناس وخلافها المميت مع السنة.. وبل ويسأل العراقيون عن الأهل الأسري أو القتلي أو السجناء عند الأمريكيين.. وقد سمعت من أحد الأشقاء العراقيين في القاهرة أن عددا كبيرا من زملائه توقفوا عن الاتصالات التليفونية مع العراق لأن كثيرا منهم أصبحوا يتلقون الأخبار المحزنة والوفيات من المكالمات الدولية.. بل إن أحدهم عرف من خلال التليفون بأنه لم يعد له منزل. وأن العراقيين الشيعة استولوا عليه وعلي الدكان الملحق به باعتباره غنيمة من غنائم حرب جهادية! أما اللبناني فحاله ملئ بالسخرية الممزوجة بالألم.. فقد سمعت لبنانيين يقولون إنهم يتمنون أن تتصالح ساحة الشهداء مع ساحة رياض الصلح.. وتصور أن لبنانيا يعمل في الخليج يحدث ابنه تليفونيا ويحذره من التواجد في ساحة الشهداء القريبة من مكان عمله حتي لا يصنف علي أنه مناوئ لجماعة 14 مارس التي ينتمي إليها السنيورة وسعد الحريري وآخرون.. وتصوروا أن هناك جماعة لبنانية أخري تطلق علي نفسها اسم 8 مارس وهي جماعة المعارضة. وكأن اللبنانيين عجزوا عن الاتفاق علي شهر واحد فاقتطع بعضهم يوما منه. والآخرون يوما آخر.. وبالتالي فإن من لم يتفقوا علي شهر لا يمكن أن يتفقوا علي بلد!! ولبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي تعطلت فيه الشرعيات الثلاث. الرئيس والحكومة والبرلمان.. اللبناني في الخارج عندما يتصل بأهله قائلا "طمنونا عنكم" يخشي من وقوع حادث انفجار آخر أو وقوع قتيل علي يد مجهولين أو.. أو.. وكل اللبنانيين في الخارج مثلهم مثل العراقيين والفلسطينيين والسودانيين يخشون من التقسيم وأن تتفتت الأوطان أو بمعني أصح تنتحر.. أما المصريون فإنهم - واللهم لا حسد - لا يشغلون بالهم باغتيالات أو تقسيمات للوطن والعياذ بالله ولا يحذرون أولادهم أو اقاربهم من الدخول إلي هذه المنطقة أو تلك حتي لا يحدث مال يحمد عقباه.. والمصريون "بالهم" مرتاح تماما - سواء في الغربة أو في الوطن - ازاء مشاكل الوطن. فكلها اقتصادية.. بطالة وعجز وتضخم وعدم رضا عن مستوي التعليم وشكوي مرة من الأسعار وارتفاعها لدرجة أصبحت تبتلع المرتبات تماما والتطلع لمستوي معيشة أفضل.. هذه مشاكلنا باختصار.. ليس فيها خوف من أن ندخل منطقة داخل القاهرة أو الاسكندرية لأن معارضين للدولة مسيطرون عليها.. وليس فيها خشية من مليشيات انفرط عقدها وصارت تقتل اشقاءها وابناءها في الشوارع.. وليس لدينا البعض ممن يريد الاستيلاء علي جزء من الوطن لنفسه تحت زعم أغلبية أو أقلية.. الخطر الوحيد علي الوطن ممن يمكن أن يستعينوا بالخارج سواء غربا أو شرقا. واعتقد أن المصريين متنبهون لذلك جيدا ويعرفون من هم. إن وحدة الجبهة الداخلية وسيطرة الدولة والحكومة علي مقاليد الأمور في البلاد نعمة كبري لا يشعر بها إلا من يقارن أحوالنا بأحوال الآخرين |
جريدة الأخبار
رئيس التحرير: محمد بركات
25/02/2007- الطبعة العربية
***********
نشرت جريدة الأخبار المصرية فى الطبعة العربية يوم 25/02/2007
مقالا أبرزته على صفحة الشئون العربية تصدره العنوان التالى :
جولات جلالة السلطان قابوس :
تطبيق عصرى للشورى والمشاركة و الديمقراطية فى سلطنة عُمان
بقلم : سالم بن سعيد الحبسى
الملحق الاعلامى - سفارة سلطنة عمان لدى جمهورية مصر العربية
وفيما يلى نص المقال :
مع حلول الشهر الأول من العامين الميلادى والهجرى الحاليين استهل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – يحفظه الله ويرعاه - جولته السنوية والتى تشمل محافظات ومناطق السلطنة حيث يلتقى خلالها بأبناء شعبه ويتحدث إليهم حول القضايا التي تهم المجتمع . كما يجرى حوارات مستفيضة يستمع خلالها إلى كافة الآراء والمقترحات حول المجالات التنموية المختلفة التى تشملها مسيرة النهضة .
على مدار فترة الجولة تتوالى أيام حافلة بالعطاء الوطنى و زاخرة بالمواقف البناءة التى تعبر عن مبادئ الشورى الأصيلة و تعكس اداءا ديمقراطيا نموذجيا يليق بالحضارة التاريخية العمانية العريقة والتى تتجدد يوما بعد يوم منذ تولى جلالة السلطان المعظم مقاليد الحكم فى 23 يوليو من عام 1970 .
يمثل هذا المناخ المثالى اصدق تعبير عن الاهتمام بتعميق ممارسة نهج وقيم المشاركة التى تعتبر إحدى المرجعيات المهمة للفكر السياسى العمانى من جانب ، كما تعد إحدى السمات الأساسية المميزة للحياة فيها .
فى هذه الجولات تتجلى أروع المشاعر الإنسانية التى تعبر عن المحبة الصادقة والمتبادلة فيما بين القائد و الشعب وهي في مضمونها تجسد أدق وأوضح ممارسات ومشاهد و صور الديمقراطية فى وطننا سلطنة عُمان .
ففى كل عام يقوم جلاله السلطان المعظم بجولة مماثلة تتكامل فلسفتها ورسالتها مع أدوار ومهام مؤسسات الدولة التى تتيح المشاركة الواسعة للمواطنين في صنع القرار وصياغة وتوجيه التنمية الوطنية من خلال مجالس : عمان و الدولة و الشورى.
كما تشهد الولايات على مدار أيام السنة جولات أخرى متعددة لجلالة السلطان المعظم تعمق من مفاهيم دولة المؤسسات .
ومن اجل توثيق هذه المناسبات الوطنية التاريخية قامت وزارة الإعلام في السلطنة بإعداد مجموعة أفلام تسجيلية حولها ومن أبرزها الفيلم الوثائقى : جولات الخير . ولقد أحسن الزملاء العاملون فى الوزارة اختيار اسم الفيلم ، فهو يقدم تلخيصا دقيقا لكل القيم والمفاهيم الخيرة التى تجسدها جولات حضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد .
على هذا الأساس فإن السلطنة تقدم وفقا للخصوصية العمانية آلية فريدة تعكس تطبيقات متعددة تجمع بين أعرق الأساليب المنطلقة من المفاهيم التى تدعو إلى تفعيل نهج الديمقراطية النموذجية المباشرة من جهة ،وبين العمل تحت مظلة مرجعية أساسها مبادئ وقيم الشورى المستمدة من الشريعة الإسلامية من جانب آخر. وهكذا جمعت سلطنة عمان ما بين الأصالة والمعاصرة وحققت التطبيق النموذجى الذى يرتكز على محورين هما: الاطروحات العصرية للأداء الديمقراطي من جهة و مناهج التشاور والتراحم الإسلامية والعربية من جهة اخرى فى ظل التوازن ما بينهما .
لقد أصبحت هذه الجولات بحكم انتظامها، واستمراريتها، وامتدادها لعدة أسابيع ، وشمولها لمختلف محافظات ومناطق السلطنة بمثابة مؤسسة متكاملة قائمة بذاتها فى إطار صياغة و صيغة عمانية لترسيخ المشاركة من خلال تيسير سبلها امام الشعب عبر الحوار المباشر مع جلالة السلطان المعظم حيث يتم طرح جميع الموضوعات التي تهم الجميع بصراحة كاملة ودون أية قيود فى لقاءات برلمانيه مفتوحة.
ومما يميزها أيضاً أنها تؤكد وتجدد العلاقة المباشرة بين الإنسان وقيادته دون قيود ، وتسهم بشكل فعال في تحقيق الفهم المشترك والرؤية الأوضح والتفاعل الأعمق بين قطاعات المجتمع ومؤسساته المختلفة تنفيذية وتشريعية حيث يحرص جلالة السلطان المعظم على التعرف على آراء المواطنين حول مختلف الأمور ،ولذلك فإن السيوح التي يحل فيها المخيم السلطاني تتحول إلى مراكز نشطة يلتقي فيها مع أعضاء مجلسي الدولة والشورى ، وكذلك الشيوخ والوجهاء والأعيان والمواطنين من مختلف الولايات .
كما يستقبل جلالته فيه أيضاً القادة وكبار المسئولين من الدول الشقيقة والصديقة الذين يزورون السلطنة.
فى إطار جولة العام الحالي: وصل جلالة السلطان المعظم ، فى منتصف شهر فبراير، الى سيح اليحمدى بولاية ابراء بالمنطقة الشرقية قادما من سيح الراسيات بولاية سمائل ،بعد أن عقد لقاء موسعا مع شيوخ وأعيان ولايات المنطقتين الداخلية والوسطى .
خلال ذلك اللقاء سلطت الكلمات المضيئة لجلالته الضوء على قضايا الزراعة ورسمت النهج السليم لمعالجتها والذي يكفل تحقيق استدامة التنمية مع حماية الموارد الطبيعية والتعامل العلمى مع عناصرها دون أن يتم إلحاق اى إضرار بها . ان دلالات حديث جلالته تعنى انه يتم التعامل معها بوصفها من قبيل الاحتياطي الاستراتيجي.
***
على ضوء كل هذا تمثل الجولات السنوية إحدى المرتكزات المهمة لقاعدة الانطلاق الحضاري الذي بدأ فى عام 1970 ، وما يزال مستمرا ، كما سيتواصل إن شاء الله عز وجل .
سالم بن سعيد الحبسى الملحق الاعلامى - سفارة سلطنة عمان لدى جمهورية مصر العربية
- نقلا عن جريدة الأخبار المصرية -

|
|
||
![]() |




![]() |
![]() |