|
عقيدتى
رئيس التحرير :مجدي سالم
10/4/2007
معالى حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام:
جلالة السلطان المعظم
كرس
سياسة اللقاء المباشر مع المواطنين ومنها تحقق الكثير من
الانجازات
*عُمان دخلت الإسلام طوعاً ونشرته في
أفريقيا وآسيا بالحسني
* لم نعرف التطرف في الدين
لأننا ملتزمون بالوسطية
*لم نضع حواجز أمام الإعلام الغربي
لأننا نثق في مجتمعنا
*من حق أي دولة الأخذ بالعلوم الحديثة ومنها الطاقة
النووية السلمية
|
|
سلطنة عمان
- مجدي سالم : |
ككل
شيء في سلطنة عمان.. الهدوء والحكمة هما السمة الأساسية في التعامل..
في السياسة والاقتصاد والاجتماع.. والإعلام.. التسامي دائما عن الصغائر
والنظر إلي الأمام وإلي ما يحقق مصلحة الشعب العماني.. هذه السياسة
التي وضع أسسها وطبقها جلالة السلطان قابوس بن سعيد منذ عام 1970 ولم
يحد عنها أبدا هي التي وصلت بعمان اليوم إلي ما هي عليه.. دولة عصرية
تأخذ بكل سبل التقدم والنمو والرقي مع التمسك بأصالتها وتاريخها
وتراثها بكل ما فيه من قيم ومبادئ وأخلاق.. مجتمع متوازن لم يفرط ولم
يُفرط. والإعلام في عمان مرآة تعبر بصدق عن المجتمع العماني. ولذلك كان
هدفي الأول من زيارة سلطنة عمان الالتقاء مع معالي وزير الإعلام حمد بن
محمد الراشدي وكان معه هذا الحوار.
* في البداية أحب أن اتعرف علي فلسفة العمل الإعلامي في عمان.
** الإعلام رسالة كما تعرفون ومهمة الرسل هي التبليغ.. لكن نبلغ عن
ماذا؟.. نبلغ عن الصواب.. نبلغ عن الحق وننقل الصورة الحقيقية للوقائع
وهي الوقائع المرتبطة بكل شيء.. مرتبطة بالتراث والثقافة والنمو
والاقتصاد.. مرتبطة بالمجتمع وهذه هي مجالات حركة الإعلام العماني منذ
تأسس علي يد باعث النهضة جلالة السلطان قابوس المعظم حفظه الله وأراد
له كما يجب أن يكون إعلاماً ينقل الكلمة الصادقة والصورة الواضحة عن
عمان إلي العالم وكذلك يكون نافذة للعالم لمن يتابع الإعلام لما يجري
من احداث وتطورات وفي نفس الوقت هناك المجالات التي يخدمها الإعلام
العماني في التعليم والتثقيف والترفيه وفي الإعلام بشكل عام وتغطية
الأحداث والمناسبات بالشكل الذي يحقق الإشهار المطلوب لهذه الأحداث
ويحقق كذلك التواصل مع كل فعاليات المجتمع وأفراده والانسجام والتوافق
والتجاوب ومن ثم التفاعل مع هذه الفعاليات وهذا مايعبر عما يمكن أن
تسميه فلسفة أو اتجاهاً أو توجهاً أو اساسيات الإعلام أو العمل
الإعلامي العماني.
المجتمع العماني ..
متحرك
* المجتمع العماني أعتقد
انه مجتمع محافظ فيه تراث من العادات والتقاليد التي يتمسك بها.. كيف
يواجه الإعلام العماني الإعلام أو الغزو الإعلامي الغربي؟.
** نحن لسنا في مواجهة مع أحد ولكن نتكلم عن التفاعل والتعايش الفكري
والوجداني والحضاري مع الجميع نحن نعطي مالدينا ونأخذ ما لدي الآخر
ومايفيد كذلك والمجتمع العماني في العصر الحديث وحتي في العصور السابقة
مجتمع يأخذ بالتفاعل والأخذ والعطاء اقتصادياً واجتماعياً ومعرفياً
والإنسان لايمكن أن يعيش تحت مظلة مسميات زائفة.. حتي كلمة مجتمع تقليدي
أو مجتمع محافظ قد تعني الانعزالية.. نحن مجتمع متحرك وحراكه مع حركة
التاريخ وحركة العصر وحركة الحضارة.. نتكيف معها.. نأخذ ونعطي.. نؤثر
ونتأثر ونعطي بقدر ما نأخذ كذلك.. هذا هو التفاعل وهذا هو الاثراء وهذا
هو النمو.. إعلامنا ينمو كما تنمو كل قطاعات المجتمع الأخري وبالتالي
أي شيء قادم من الخارج ننظر إليه بمنظار يمكن الاستفادة منه وإذا وجدنا
أن مافيه غير مفيد نتركه.. لدينا الذخيرة الكافية من المعرفة الطيبة
التي تحصننا من أي تأثير سلبي.. ولا نفرض علي الناس أو الآخرين شيئاً
طوعاً لا يريدونه لأننا علي يقين بأن الناس طوعاً يرفضون كل ماهو ضار..
نحن عندما نكتب أو ننتج برامج.. نحن لا نجعل من أنفسنا أوصياء علي
أحد.. نحن نوفر المادة الكافية.. نوفر المعرفة وهم يأخذون منها ولنا
ثقة في الناس بأنهم يأخذون ماهو مفيد كما لدينا ثقة بأن ماننتجه هو
ماينفع الناس.
الثقة هي الأساس
* إذن الثقة في
المجتمع وقدرته علي الاختيار لها دور كبير في هذا المفهوم؟
** نعم.. ونضرب لذلك مثلاً بالبث الفضائي الذي يصل إلي كل مكان.. نحن
منذ البداية سمحنا للناس ولم نمنع الناس من مشاهدة القنوات التي
يعرضها.. ولم يكن الأمر مسألة تربية أو مسألة تحصين.. اعتمدنا علي أن
الأب مسئول عن أسرته وعن أولاده وهكذا وهو علي معرفة وعلي يقين ويعرف
ويستطيع أن يفرق بين السمين والغث في كل شيء لأنه كما قلت رصيده كبير
جداً من المعرفة التي تحصنه تجاه أي شيء وله مرجعيته كذلك.. المرجعية
الفكرية والمحلية ومجتمعه وأهله وعشيرته قدمت كل هذه الأشياء مفردات
تقود هذا الفرد في الاتجاه الصحيح.. المدارس لها دور والمؤسسات
التعليمية والمعاهد وأيضاً العشيرة والقيم الإنسانية والعائلية لها
دور.
التطرف غريب عن
عمان
* ننتقل لما هو
أخطر.. عاني العالم الإسلامي لفترة طويلة من موجات التطرف الفكري الذي
مد أطرافه إلي مجتمعات كثيرة في العالم العربي والإسلامي وكان لعمان
نصيب ضئيل من هذا الأمر.. كيف عالجتم هذه القضية؟
** التطرف عندنا غير موجود لأنه مرفوض وإن أصابنا بعض الشظايا لكنه كان
نبتة غير طيبة والأرض العمانية دائماً نبتها طيب ولا تقبل إلا الطيب..
والإسلام نبذ التطرف يقول سبحانه وتعالي "وجعلناكم أمة وسطاً لتكونوا
شهداء علي الناس" والوسطية هي أساس الإسلام الصحيح والعمانيين دخلوا
الإسلام طوعاً ولم يدخلوا بحرب وساهموا في نشر الإسلام بغير حرب أيضاً
في شرق آسيا وشرق أفريقيا وكان لهم دور كبير في نشر الإسلام هناك
بالتجارة والتعايش مع الناس وبالخلق ولو كانوا متطرفين أو يتسمون
بالغلو ما استطاعوا أن ينشروا الإسلام.
وبالتالي إذا كان قد أصابنا شيء من هذا فقد كان غريباً.. والغريب لا
يدوم أبداً فالتطرف منبوذ أصلاً وعلينا أن نحاربه بكل ما أوتينا من قوة
لأن التطرف الفكري يقود إلي تطرف سلوكي وعلينا أن نتأكد أن مانبثه
للناس لا يزرع فيهم التطرف.
وللأسف هناك اقلية إعلامية موجودة تخالف هذا وبالتالي تغذي هذا الاتجاه
بالتشدد وتعتقد أنها تتحدث بالدين ومتمسكة به وأنها تتحدث باسم رب
العالمين والإسلام براء من هذا والقيم العليا في الإسلام والمثل العليا
تقود الإنسان لأن يكون فاعلاً في مجتمعه وتقول إن المؤمن القوي خير من
المؤمن الضعيف واليد العليا خير من اليد السفلي.
وكيف يكون الإنسان معطياً وهو مكبل بأفكار تقوده للخلف وتقول له إن
أجدادك أفضل منك وأن السابق أفضل من الآن.. كيف؟!
.. المجتمع العماني ليس مجتمعاً كامل الأوصاف ولكن نتحدث عن الغالب
فيه.. نتكلم عن الفكر الذي نؤمن به كمجتمع.. الذي يأخذ بيد الناس نحو
الحياة الأفضل.. نحو المستقبل الواعد.. نحو الفاعلية والعطاء..
هذا معناه أنك تأخذ بتلابيب العلم والمعرفة.. متي تقدم المسلمون متي
كان أثرهم الحضاري أكثر.. عندما أخذوا بأساليب العلم والمعرفة وتأخروا
عندما تمسكوا بأهداب الشعوذة والرهبنة وكل شيء ينسب إلي الغلو في
الدين..
الاستقرار اساس
التقدم
* نتحول إلي
السياسة العمانية التي تتميز بأنها سياسة توافقية تتجنب الخلافات بل
تقوم بدور المصلح بين الإخوة إذا اختلفوا.
** جلالة السلطان قابوس كان دائماً مع زيادة الاستقرار وزيادة السلم
وزيادة التعايش بين الشعوب ومبادئ عمان في السياسة الخارجية هي عدم
التدخل في الشئون الداخلية للآخرين وعدم قبول تدخل أحد في شئونها
الداخلية وأيضاً العمل من أجل الاستقرار والتعاون الإقليمي والدولي وحل
المشاكل أينما كانت والمساهمة في حلها بحيث ألا تكون هذه المساهمات
مدعاة لمشاكل أخري وعدم إعطاء الفرصة لتفاقم الأمور والعمل من أجل
الحوار والتواصل الدبلوماسي.
هذه أطر عامة ومرتكزات أساسية للسياسة والدبلوماسية العمانية وكان
دورها الفاعل واتصالاتها وعلاقاتها الثنائية ومن خلال المنظمات التي
تشترك فيها سواء كانت إقليمية أو دولية كله قائم علي هذه الأسس ولذلك
كسبت عمان صداقة الجميع واحترامهم ومجتمعهم.
نحن ندرك أن الأصل هو التعايش والسلام وأن الإنسان لا يستطيع أن يتقدم
وأن ينمو إلا في ظل الاستقرار وأسبابه حيث يستطيع الإنسان أن يتقدم وأن
يكون دوره فاعلاً ومؤثراً كدولة وكأمة. أما إذا كنت مشغولاً بمشاكل
ومواجهات.. أموالك وجهدك كله مكرس لجوانب عسكرية وغيرها بدلاً من أن
تبني جيشاً حول ذلك لبناء معاهد تخرج الموارد البشرية التي تعتمد عليها
لبناء المستقبل. كيف تستطيع أن تستخرج خيرات الأرض إلا من خلال كوادرك
المتعلمة الواعية الفاهمة.. وكيف تستطيع أن تحقق شيئاً إذا كانت الثقة
غير موجودة؟.. ويجب أن تحافظ علي علاقات متوازنة مع الجميع قائمة علي
المصالح والصداقة المتوازنة وليس علي العواطف أو الانفعالات.
الطاقة النووية حق
للجميع
* ورغم هذا هناك
أزمات قادمة لا فكاك منها وخاصة أن الخليج جزء من المنطقة.. كيف ترون
الوضع في ظل الأزمة الإيرانية الأمريكية؟
** نحن نراه من منظور نأمل فيه الخير وأن نجنب المنطقة المزيد من
التوتر والمزيد من الحروب لذلك جهود السلطنة تصب في هذا الاتجاه مع كل
الأطراف من خلال وسائل متعددة لأنك عندما تريد أن يسود الاستقرار لابد
أن تعمل من أجل ذلك.. هناك أزمات متفاعلة في المنطقة في فلسطين وفي
العراق ولسنا في حاجة إلي أزمات جديدة سوف يتأثر بها الجميع.
* هل أنتم مع إيران في بحثها عن الطاقة النووية السلمية؟
** الطاقة النووية السلمية من حق أي دولة وإيران من حقها ذلك ولا
نستطيع أن نمنع أي دولة من امتلاك ناصية من ناصيات التقدم وواحدة من
دول مجلس التعاون أقرت في اجتماع المجلس الأعلي الخليجي أقرت أن ترتاد
هذا الجانب وهو الطاقة النووية للأغراض السلمية هذا حق من حقوق الدول
الناظرة للتقدم والساعية إليه.
بالتحاور يتم الحل
* لكن هناك شك وعدم
ثقة عند الأمريكان بأن إيران تسعي لهذا من أجل شيء آخر.
** هذه مشكلة الأمريكان يجلسون مع الإيرانيين ويبحثون هذا الأمر.
* هذا يعني أنك مع التحاور للوصول إلي حل لهذه المشكلة بشكل مباشر
وبدون وسطاء؟.
** نعم.. وإذا كان يمكن أن يؤدي الوسطاء إلي نتيجة.. فلماذا لا لأن
البديل للتحاور.. كارثة للجميع.
* كلمة من معالي وزير الإعلام العماني للإعلام المصري.
** هي كلمة تحية وتقدير.. فنحن مع الأشقاء في تواصل وتفاعل وتعاون
إيجابي مثمر علي كل الأصعدة سواء كان الإعلام الرسمي أو الإعلام الأهلي
والأشقاء في مصر نعتني بعلاقتنا معهم ودورهم وإسهامهم في الإعلام
العماني.. وخاصة أن الإعلام المصري يخدم كل الدول العربية.
التخصص الديني ..
انزواء
* ألا ترون أن عمان
يمكن أن تكون في حاجة إلي صحافة دينية متخصصة؟
** نحن لا نتقول بالدين.. حتي كلمة رجال الدين هذه ليست من الإسلام..
والكلام عن الصحافة الدينية يؤدي إلي الانزواء وأن هؤلاء الناس يعرفون
الله وغيرهم لا.. كلنا نعرف الله.. نحن عندما نذيع نشرة أخبار فهل هذا
يعني أننا لسنا مع الدين.. حتي كلمة حديث ديني أنا أرفضها من
التليفزيون فليس هناك حديث ديني.. ونحن لا نخرج عن ملة الإسلام.
فهذا انزواء يقود إلي رهبنة ويقول إن هؤلاء هم الواسطة بيننا وبين
الله.. ونحن نري أن الدين في كل مانتعامل به ومع ذلك فنحن عندنا مجلة
التسامح وهي مجلة معنية بنشر ثقافة التسامح وهي مجلة فكرية ولدينا
الصفحات في الجرايد التي تنشر الوعي الفكري والثقافة الدينية المتعلقة
بالعبادات ولدينا أيضاً برامج القرآن الكريم وتجويده وعلوم القرآن
الكريم الأخري.
أسلوب مميز للحكم
* لفت نظري شيء له
أثر كبير وهو صورة لجلالة السلطان قابوس وهو يتحدث مع أحد المواطنين
وقد نشرت عقيدتي هذه الصورة في وقت سابق.. وسؤالي حول الجولة التي يقوم
بها جلالة السلطان في مختلف مناطق السلطنة.. ماذا تعني للشعب العماني؟
** هذه الجولة أسلوب مميز من أساليب الحكم. فصاحب الجلالة كرس سنة
استنها الحكام السابقين بأن يسعي إلي المواطن بنفسه بحيث لا حاجز بين
الحاكم والمحكوم وقال من البداية إن سياستنا هي التقريب بين الحاكم
والمحكوم.. يستمع للمواطن ويتابع والوزير المسئول واقف وكثير من
المشاريع تم تنفيذها بسبب هذه الجولات لأن الوزراء المعنيين يرون
الاحتياجات بأنفسهم من الواقع الميداني ويتم اتخاذ قرار بشأنها فوراً.
|