ا

رئيس التحرير: مجدى سالم

الثلاثاء 10 جمادى الاولى 1427 - 6 من يونيو 2006

 

 

شعوب الأمة الإسلامية: يوميات زيارة إلي سلطنة  عُمان
منذ اعتناق الإسلام طواعية إبان حياة
سيدنا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم وحتي اليوم:التسامح درة تاج العقيدة في المجتمع العُماني
 

مسقط مراسل عقيدتي:

علي مدار سنوات قمت بالعديد من الزيارات لسلطنة عمان حيث أيقنت أنه عبر مسيرة من العطاء الزاخر ترسخت علي امتداد القرون الهوية الإسلامية للشعب العماني الشقيق في مجتمعه العربي المسلم الذي يتمسك بتعاليم دينه منذ ان دخل العمانيون أفواجا في دين الله عز وجل. ولا غرو في ذلك فلقد اعتنقوا الإسلام الحنيف إبان حياة سيدنا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم تسليما

 

شعوب الأمة الإسلامية
يوميات زيارة إلي سلطنة عُمان
منذ اعتناق الإسلام طواعية إبان حياة
سيدنا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم وحتي اليوم:التسامح
درة تاج العقيدة في المجتمع العُماني

مسقط مراسل عقيدتي:

علي مدار سنوات قمت بالعديد من الزيارات لسلطنة عمان حيث أيقنت أنه عبر مسيرة من العطاء الزاخر ترسخت علي امتداد القرون الهوية الإسلامية للشعب العماني الشقيق في مجتمعه العربي المسلم الذي يتمسك بتعاليم دينه منذ ان دخل العمانيون أفواجا في دين الله عز وجل. ولا غرو في ذلك فلقد اعتنقوا الإسلام الحنيف إبان حياة سيدنا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم تسليما ففي عهده عليه السلام كانت عمان من أوائل البلدان التي استجابت طواعية لداعي الله سبحانه وتعالي بعد ان أوفد سيدنا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم تسليما الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه الي جيفر وعبد ابني الجلندي ملكي عمان آنذاك يدعوهما إلي الإسلام فاستجابت عمان ولبت نداء الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام مسجلة بذلك موقفا تاريخيا يعتز به العمانيون جيلا بعد جيل.
ولقد أصبحت منذ ذلك الحين إحدي القلاع الحصينة للإسلام وأسهمت في الجهود التي استهدفت نشر دين الله عز وجل في كثير من أنحاء المعمورة خاصة في قارة أفريقيا.
من هنا لم يكن من قبيل المصادفات ان تتضمن المراجع التاريخية والدينية استحقاقا مهما للعمانيين تمثل في ان عمان التي دخلت الإسلام طوعا دعا لها الرسول صلي الله عليه وسلم في حديثه الشريف حين قال: ديني دين الإسلام. وسيزيد الله أهل عمان خصبا وصيدا. فطوبي لمن آمن بي ورآني. وطوبي لمن آمن بي ولم يرني. ولم ير من رآني. وسيزيد الله أهل عمان إسلاما.
المشاركة في الفتوحات الإسلامية
وخلال السنوات الأولي للدعوة ساهمت عمان بدور بارز في نصرة دين الله سبحانه وتعالي في حروب الردة بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام.
كما شاركت في الفتوحات الإسلامية العظيمة برا وبحرا خاصة في العراق وفارس والسند. بالإضافة إلي العديد من البلاد الأخري سواء في المنطقة أو خارجها.
ولقد تمثل الإسهام الأبرز لعمان في قيامها عبر نشاطها البحري خلال القرن التاسع عشر بالتعريف بالإسلام ونشره في كثير من مناطق الساحل الشرقي ووسط أفريقيا. كما حمل العمانيون أسس العقيدة السمحاء معهم الي الصين والموانيء الآسيوية التي تعاملوا مع أهلها فكانوا خير قدوة ومثلوا الأسوة الحسنة للمؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاملهم وعباداتهم.
القيم الدينية
وتمثل القيم الدينية رابطا قويا بين العمانيين أنفسهم اذ يحافظون عليها ويتمسكون بها ويلتفون حولها.
علي سبيل المثال لاحظت خلال زياراتي المتعددة لسلطنة عمان ان التسامح يعد سمة أساسية مميزة تتوج العقيدة والسلوك والمعاملات في المجتمع العماني.
يتجسد ذلك سواء في علاقات الترابط والتكافل والتماسك بين أفراده مما يشكل ركيزة رئيسية للتقدم والرخاء. أو في علاقات السلطنة مع الشعوب الأخري والتي تعتمد علي الصداقة واحترام حرية العقيدة. ومن ثم مارست عمان حوارا حضاريا مع ابناء البلاد الأخري عبر التجارة والتفاعل الانساني الذي لا تزال آثاره باقية إلي اليوم.
وانطلاقا من هذا الرصيد الحضاري العريق ترفض السلطنة كل صور التعصب والتطرف. وتدعو دائما إلي التفاهم وحرية الفكر والمعتقد. وبالتالي يشكل التسامح الديني احد العناصر الجوهرية للمسيرة العمانية.
ولقد تم تفعيل هذه الجهود والسياسات والمواقف الايجابية الخيرة منذ تولي السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مقاليد الحكم في عام .1970
مواكبة العصر بفكر متجدد
وفي حين يكفل النظام الأساسي للدولة الحريات الشخصية وضمان ممارستها في حدود القانون . فإنه نص علي أن "حرية القيام بالشعائر الدينية طبقا للعادات المرعية مصونة علي الا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب".
ولذلك فان المقيمين علي أرض السلطنة من أصحاب الديانات الأخري يتمتعون بحرية ممارسة شعائرها الدينية في دور العبادة التابعة لهم. كما يكفل لهم قانون الأحوال الشخصية العماني تطبيق الأحكام الخاصة بهم بما لا يتنافي مع التقاليد السائدة.
ويؤكد السلطان قابوس دائما ومنذ سنوات عديدة علي أهمية وضرورة "مواكبة العصر بفكر إسلامي متجدد متطور قائم علي اجتهاد ملتزم بمباديء الدين. قادر علي أن يقدم الحل الصحيح المناسب لمشاكل العصر التي تؤرق المجتمعات وان يظهر للعالم اجمع حقيقة الإسلام وجوهر شريعته الخالدة".
جامع السلطان قابوس الأكبر
وفي هذا الإطار تعتمد وزارة الأوقاف والشئون الدينية رؤية وسطية المأخذ واضحة الهدف من أجل فهم صحيح للدين. ويسهم جامع السلطان قابوس الأكبر الذي يضم عددا من الهيئات بنصيب وافر ليس فقط في إبراز القيم الحضارية للأمة الإسلامية وتحديث أساليب معالجتها لشئونها وقضاياها. ولكن ايضا في تعزيز الحوار مع الشعوب الأخري من خلال استضافة العديد من الخبراء والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم ضمن برامج "مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية" وأنشطته المختلفة. كذلك تبذل سلطنة عمان جهودا مكثفة بالتعاون مع ابرز الجامعات في العالم لانشاء مراكز لدراسة الحضارة العربية والإسلامية للتعريف بها بشكل علمي مفيد وهو ما حدث في جامعة هارفارد الأمريكية وجامعة ملبورن الاسترالية علي سبيل المثال.
وتعني وزارة الأوقاف والشئون الدينية بالعمل علي تشييد وصيانة المساجد في مختلف محافظات ومناطق السلطنة والتي يتجاوز عددها 11 ألف مسجد وجامع.
وقد تم إدخال الحاسب الالي إلي كل المديريات العامة والدوائر والإدارات وكذلك إنشاء وتطوير موقع الوزارة علي شبكة المعلومات العالمية "الانترنت".
كما تعمل الوزارة علي تفعيل برامج تنمية أموال الأوقاف وبيت المال وتحويل الأوقاف إلي مشروعات مفيدة.
ويعتبر "السهم الوقفي" من أهم الوسائل لتمويل المزيد من المشروعات.
مدارس تحفيظ القرآن الكريم
وإلي جانب توفير المزيد من التسهيلات للمواطنين العمانيين لأداء مناسك الحج والعمرة. فإن الجهات الحكومية تقوم برعاية مدارس تحفيظ القرآن الكريم والإشراف عليها في جميع ولايات السلطنة. وكذلك إصدار الفتاوي الشرعية المكتوبة من خلال مكتب الإفتاء. ونشر العديد من البحوث والكتب الدينية. والإشراف كذلك علي معهد العلوم الشرعية الذي يقوم بإعداد وتأهيل الأئمة والمرشدين الدينيين ويضم أكثر من أربعمائة طالب وطالبة. فضلا عن المشاركة في المؤتمرات الإسلامية الخليجية والعربية والدولية لتحقيق المزيد من التقارب بين المسلمين.. انطلاقا من الدور الحضاري الذي تؤديه سلطنة عمان التي تحتفل في الثالث والعشرين من يوليو المقبل بيوم النهضة العمانية التي انطلقت منذ مطلع عقد السبعينيات

**********************************

الوقوع في مصائد المنافقين

بقلم سماحة الشيخ :

 أحمد بن حمد الخليلي مفتي سلطنة عمان

يقول الله سبحانه وتعالي: "ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم لإلي الله تحشرون"
الآية الأولي من هاتين الآيتين معطوفة علي ما جاء في الآية التي قبلها وذلك أن الله تبارك وتعالي قال من قبل "يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لا خوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزي لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير" ومن المحتمل أن يكون هذا العطف علي قوله "لا تكونوا كالذين" ويحتمل أن يكون معطوفا علي قوله سبحانه وتعالي "والله بما تعملون بصير" كل من ذلك محتمل.
والكلام لا يزال ساريا في نفس السياق السابق وهو ما جاء في تلكم الآيات المتقدمة من تحذير للذين آمنوا من الوقوع في مصائد خدائع القوم الكافرين وما جاء فيها من استنهاض هممهم لئلا يصطدموا عندما يصابون بشئ من أمر الله سبحانه وتعالي كالذي وقع بهم في غزوة أحد. وما جاء أيضا فيها من تسلية هؤلاء المؤمنين وإفاضة الطمأنينة عليهم بأن الله سبحانه وتعالي عفا عنهم مع ما ارتكبوه من مخالفة أمر الرسول صلي الله عليه وسلم لما علم في نفوسهم من الندم علي ذلك.
وقد تقدم هذه الآية ذلكم التحذير. تحذيره سبحانه وتعالي من أن يكونوا "كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزي لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا" ذلك لما سبق بيانه هنالك من أن ذكر هذا القول فيه فتح لباب عمل الشيطان. إذ الأمور كلها مقضية وتجري في واقع هذه الحياة حسب ذلك القضاء ولن يخرج شئ عن سنن قضاء الله سبحانه وتعالي فقد جفت الأقلام ورفعت الصحف وما علي الناس إلا أن يعملوا وأن يستجيبوا لداعي الله سبحانه أما ما يصيبهم من نفع وضر وخير وشر فإن ذلك كله إنما هو بقدر مقدور من عند الله فلا يمكن أن يخرج شئ عن سنن القدر الإلهي.
فالله سبحانه وتعالي بعدما بين هنالك بأنه هو الذي يحيي ويميت وأن أولئك الذين كتب عليهم القتل لو كانوا في بيوتهم لبرزوا إلي مضاجعهم ليلقوا مصارعهم لأن قدر الله تبارك وتعالي لا يرده شئ بعد ذلك جاء هذا الخطاب الذي فيه تقوية لعزائم المؤمنين فإن الموت هو كما سبق من شأن جميع العباد إذ الله تبارك وتعالي هو الذي يحيي ويميت وقد كتب لكل نفس أجلها ولا يمكن أن تتأخر نفس عن ميقات أجلها الذي حدده الله سبحانه وتعالي في قضائه وهو عنده معلوم إذ لا تكون المعلومات وهي الأحوال التي تجري في هذا الكون مخالفة لأمر الله.
ثم بعد ذلك يخاطب الله تبارك وتعالي هنا المؤمنين بقوله: "ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون". "ولئن قتلتم في سبيل الله" أي لئن وقع بهم القتل وأنتم في سبيل الله بحيث أنكم تقاتلون عدو الله "أو متم" ايضا في سبيل الله بحيث خرجتم للجهاد ولكن لم تموتوا بقتل أحد وإنما متم حتف انوفكم أو كان ذلك بسبب آخر غير القتل كأن يسقط الإنسان من علو ويكون ذلك سببا لموته أو أن تلقي به دابته عن ظهرها ويكون ذلك سببا لموته أو أن يلدغ أو أن يلسع أو أن يمرض أو أن يصيبه أي شئ كان من أسباب الموت فمهما كان من ذلك وأنتم في سبيل الله فإن هنالك مغفرة ورحمة "لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون" أي أدني ما يتصور من مغفرته سبحانه وأدني ما يكون من رحمته فذلك خير مما يجمع في هذه الحياة الدنيا باسرها. إذ ذلك لا يساوي شيئا ذلك لأن الإنسان قد يجمع الكثير من المال في هذه الدنيا يكدح في سبيل تحقيق رغبته من جمع هذا المال إلا أنه لا يدرك الإستمتاع بما جمع بحيث يفاجئه ريب المنون وهو في كدحه وجمعه للمال قبل أن ينتفع به. كما يقول الشاعر في وصف الإنسان وهو يكدح في هذه الحياة.
كدود الخز ينسج دائما
فيهلك رغما وسط ما هو ناسج
هكذا شأن الإنسان في هذه الحياة يكد فيها كدا ويتعب فيها تعبا شديدا وقد يهلك وهو في وسط مكدته كما يهلك دود الخز حيث إنه ينسج دائما ولكنه مع ذلك لا يخرج من نسيجة وإنما يهلك دائما وسط نسيجه.
ثم لو قدر الإنسان أن يحيا وقد جمع المال فقد يتلف المال فقد يصبح الإنسان غنيا ويمسي فقيرا. ولو قدر له أن ينتفع به وأن يبقي أي قدر لشخصه أن يبقي ولماله أن يبقي فإنه ولا ريب بجانب ذلك هنالك منغصات في هذه الحياة الدنيا. هذه المنغصات تكدر عليه صفو حياته وتنغص عليه هذه اللذة لذة الإنتفاع بما جمع.
وبجانب هذا أيضا فإنه مهما قدر أن هذا الإنسان تجاوز هذه المراحل كلها. واستطاع أن لا يؤثر عليه شئ منها بحيث عاش وبقي له ماله واستمتع بماله إلا أن هذه اللذة لذة فانية كما يقول الشاعر:
لا طيب للعيش ما دامت منغصة
لذاته بادكار الموت والهرم
فمع هذه المنغصات ومع ذكري الموت والهرم لا يبقي طيب لهذا العيش بخلاف الدار الآخرة ومع ذلك ايضا فإن لذة الحياة الدنيا ليست كلذة الحياة الآخرة من كل ناحية لذة الدار الآخرة أسمي من أن تتصور وأعظم من أن تقدر ولذلك كانت "لمغفرة من الله ورحمة خير" من كل ما يجمع في هذه الحياة.
ونري شيئا من الاختلاف في التقديم والتأخير فهناك عندما قال الله تبارك وتعالي "لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزي لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا" بدأ الله سبحانه وتعالي بذكر الموت قبل ذكر القتل. ثم هنا في هذه الآية الكريمة بدأ بذكر القتل قبل ذكر الموت ثم في الآية التي تأتي بدأ بذكر الموت قبل ذكر القتل حيث قال "ولئن متم أو قتلتم لا إلي الله تحشرون" فلماذا هذا الإختلاف في التقديم والتأخير بحيث لم يكن نسق ذكر الموت والحياة واحدا ذلك لأجل مراعاة اختلاف المقامات. فإن في تلك الآية السابقة ذكر الله سبحانه وتعالي أولا الضرب في الأرض ثم الغزو "وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزي" والضرب في الأرض هو مظنة الموت أكثر مما يكون مظنة القتل لأن الضارب في الأرض الذي يخرج لتجارة أو لنحوها ليس من شأنه أن يقاتل في غالب أمره لا يكون عرضة للقتل ولكن يكون عرضة للموت.

*************************************************

ورقة بحث عمانية عن الإنشاد الديني في العالم العربي

الكاتب العماني هاشم عبدالسلام الكفاوين قدم بحثا قيما عن انتشار الأنشودة الإسلامية كظاهرة شعبية في العالم العربي الإسلامي تترابط بشكل أساسي مع ميلاد رابطة الفن الإسلامي العالمي التي نشرنا تقريرا اخباريا عنها في العدد الماضي.
يشير الكاتب في هذا البحث إلي عوامل متعددة ساعدت في نشر الأناشيد الإسلامية.. وأبرزها.. الصحوة الإسلامية بحثا عن البدائل المختلفة وانقلابا علي الواقع الآخر الذي هو في نظر الكثيرين ليس إلا وجها عربيا لقيم الغرب ونسخة عن مفاهيمه وحضارته المادية بصورة أو بأخري.
انتشار الفرق
يقول: انتشرت فرق الإنشاد الإسلامي في بعض الدول العربية والإسلامية وحتي في الغرب وتعددت حتي أصبح لها وجود كمي ملحوظ بصورة جعلت من الصعب الحصول علي مسميات لها.. وازداد عدد العاملين في هذا الحقل.. وهم في أغلبهم من المنشدين الذين انفصلوا عن فرق كبيرة باحثين عن استقلاليتهم وانتاجهم الخاص بهم.. ورغم كل هذا فإن ظاهرة النشيد الإسلامي بقيت محدودة في أوساط بعينها.. ولم تتعد في كثير من الأحيان الجمهور الإسلامي التقليدي.. وهو ذاته الجمهور الذي اعتاد الاستماع إلي هذا النوع من الغناء في مناسبات بعينها كالمهرجانات الإنشادية أو الأفراح أو من خلال الشرائط الصوتية بأشكالها المتعددة.
قواعد العمل
يضيف.. وللأسف كان لعدم وضوح الرؤية لدي الكثير من العاملين في هذا المجال وافتقارهم إلي الفهم الصحيح للدعوة والاعلام دور كبير في الحد من اتساع الدائرة الجماهيرية المستهدفة لهذا النوع من الغناء.. وكان للمحددات والشروط غير المبررة التي وضعت كقواعد للعمل منذ البداية الدور الأكبر في عزل الأنشودة الإسلامية بعيدا عن متناول يد الجمهور الحقيقي.
تأكيد التمييز
وأوضح بعض الملاحظات في سبب انعزال الأنشودة الإسلامية أولها المسمي نفسه الذي تم اختلاقه مثل النشيد والأنشودة بحجة التميز.. ثم ألحق بها الوصف الإسلامي إمعانا في التمييز.. أو تأكيداً للتميز عن الأغنية والصحيح أنها أغنية فما الذي يعيب استخدام مصطلح الأغنية؟ ما هي مواصفات الأنشودة الإسلامية كي يطلق عليها هذا المصطلح: أهي التي يقوم علي انتاجها الإسلاميون؟ أهي التي تحمل مضامين إسلامية؟ والنتيجة.. ان استخدام المسميات ودلالاتها حدد جمهور هذا النوع من الفن في سياق ثقافي انعزالي.
تراث غنائي
وأشار إلي أن موضوع الأنشودة الإسلامية ركز في بداياته علي المضامين الصوفية كالمدائح النبوية والابتهالات خاصة في بلاد الشام ومصر وبلاد المغرب العربي.. وهذا النوع من الأناشيد وجد له مكانا في الاعلام الرسمي لكونه أقرب إلي التراث الغنائي يردده الناس في المناسبات الدينية.. إلا أن نسبة كبيرة من الأناشيد المنتجه تفتقر إلي الكلمة الجيدة والمعاني المؤثرة وقواعد النظم الغنائي بعيدا عن السجع المكرر بلا معني.. الأمر الذي يحد من انتشارها.
يضيف: واقتصر كثير من العاملين في هذا الفن علي قدراتهم الذاتية خاصة في مجال اللحن والغناء.. رغم المواهب المتوفرة.. إلا أن الغالبية العظمي منهم يفتقرون إلي الدراسة الأكاديمية لأسباب أهمها: الرؤية الفقهية السائدة للموسيقي.. الأمر الذي جعل من صناعة النشيد الإسلامي عملا يفتقر إلي الحرفية المطلوبة.. ويزداد الأمر سوءا حين الحديث عن الفنان الشمولي الكاتب الملحن المؤدي المخرج الأمر الذي أدي إلي خلق التكرار في الأداء واللحن.. حتي أصبح البعض يفرق بين الأنشودة الإسلامية والأغنية العادية من خلال اللحن.
وأكد أن البعد الشرعي لعب دوراً أساسياً في الحد من تطور الأنشودة الإسلامية.. وخاصة في موضوع الموسيقي.. ورغم بعض الفتاوي الصادرة في هذا الخصوص فإن كثيرين مازالوا يتحفظون علي استخدامها استنادا إلي النصوص المخالفة وخوفا من خوض تجربة هي في تصورهم غير محمودة العواقب.. تفقدهم جمهورهم التقليدي.. وقد حد هذا من تطور الأنشودة الإسلامية.. رغم ظهور بعض الأغنيات الإسلامية المصاحبة للموسيقي.